"نهيق الحمير"..!!

"نهيق الحمير"..!!

هنادي نصر الله

[email protected]

يبدو أن " أهل غزة" أو معظمهم متأثرون إلى حدٍ كبير؛ بأصواتِ الإنفجارات التي عاشوها في حروبٍ شرسة شنها المحتل الإسرائيلي ضدهم خلال خمسة أعوام؛ حتى باتتْ حياتهم تشقُ طريقها إلى الإنفجار في كل شيء؛دومًا يُهددون بأن صبرهم نفد، وأن " انفجارهم " باتَ وشيكًا وأقرب مما يتخيل البعض..!!

في كلِ بيتٍ وحارة ومؤسسة بعض مقومات الإنفجار؛ وقد يحدثُ الإنفجار يوميًا؛ لكنَ أبشع أنواع الإنفجاراتِ تلك الإنفجارات" اللاأخلاقية" كأن يسلك الموظفون نهج" التهديد بأصواتهم العالية" قدوتُهم في ذلك" المسئول" الذي ما انفكَ ينفجر في وجوههم عند كلِ " مصيبةٍ" يرتكبونها؛ فهو لم يُعدْ يحتمل " حماقاتهم المتكررة"..!!

انفجرْ؛ واصرخْ؛ لتُقومَ سلوكًا؛ اغضبْ بأعلى صوتكَ لتُواجه مشكلة؛ لتؤدبَ ابنك، أو زوجك، أو موظفًا لديك، الأدهى في الأمر أن " الإنفجار الصوتي" لم يعد حكرًا على الرجل؛ فنرى من الإناث، كثيرات قادتهن الوقاحة إلى الحديثِ بلهجةِ " بنات الشوارع" عند مراجعتهن للكثير من القرارات والمسائل..!!

ظلمنا الأسف عندما نسبه البعض إلى نفسه؛ وعاتبَ من حوله وحتى مسئوله ؛ بصوتٍ يرتقي " لنهيق الحمار" ألم نخشع للآية الكريمة التي تقول" واخفض من صوتكَ إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" ؟؟ ما بالنا نرضى لأنفسنا التشبه "بالحمير" ونحنُ أكبر بإنسانيتنا من ذلك؛ بشكلٍ لا يدع مجالاً للمقارنة؟؟

" ولو كنتَ فظًا غليظ القلبِ لانفضوا من حولك" آية قرآنية أخرى، وهل هناك فظاظة أكثر من " طريقة الاعتراض بانفجارٍ يخرجُ من أعماق الشخص ليزلزل المكان ومن به" هل هذا من القوة؟؟ أم علامة قوية لضعفِ الشخصية؟؟

اسأل نفسك" تصرخْ لماذا ؟؟ هل حقًا لتضع يدكَ على الجرحِ لتُسعفَ الجريح؟ أم لتفاقم الأزمة بينه وبين الآخرين؟؟ على من تستند في صراخكَ؟ على أيِ مبدأٍ علِمنا إياه؛ فربما نستفيد منك!!

للأسفْ، إنها العادات السخيفة التي تجعلُ من البعض مجردَ " أبواق" تنعقُ متى تشاء؛ أبواق لا تحترم ميثاق ولا تُلقي بالاً إلا لمصالحَ ما انفكَ أصحابُها يُهددون بعضهم البعض بها؛ فإما أن تفعل ما أشاء مجبرًا أم مُكرهًا؛ وتستوعب فظاعة " انفجاري" في وجهك وإما ... يفهمون على بعضهم البعض؛ فكلاهما تعلما نفس السيناريو، وعزفا على " لحن المصالح المشتركة" لتكون القواسم بينهما واضحة لكلِ من يعرفهم؛ أو حتى لكل من تعرف عليهم بالصدفة..

وفي غمرة" الإنفجارات الصوتية" التي تأتي على الأخضر واليابس؛ يسقطُ أبرياء كثيرون ما انفكوا واقفين في أماكنهم متجمدين من هول الصدمة؛ فليس على هذا تربوا.. 

وعلى الهامس أودُ القول بأن الإساءة المتكررة لشخص النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ما كانتْ لتكون لولا وصولنا إلى أسفل القاع في التعاملات البشرية فيما بيننا؛ فللخلاف أدب، ولمواجهةِ المسئول أدب، ولعقاب الموظف أيضًا أدب؛ أدبٌ يسري على الكل لا يكونُ فيه أحد فوق غيره؛ لأن البعض يهابُ " صوته" وما خفي كان أعظم..