سيناريو المنشقين بدلا من المندسين لاقتحام البوكمال

سيناريو المنشقين بدلا من المندسين

لاقتحام البوكمال

مصطفى الزايد

بعد انفضاح سيناريو المندسين هل يلجأ النظام لسيناريو الانشقاقات ليرتكب المجازر في البوكمال ودير الزور كلها ؟

سؤال طرحته على نفسي فور أن بلغني خبر الانشقاق العسكري في البوكمال ؛ وذلك لأنني أعرف أننا نتعامل مع عصابة مافيا وليس مع نظام سياسي له أدبياته وأخلاقه ومبادؤه السياسية.

لقد اجتاحت عصابة النظام المناطق الحدودية كلها وارتكبت فيها المجازر فمن درعا إلى تلكلخ إلى تلبيسة إلى حمص إلى جسر الشغور ، ولم يبق إلا دير الزور وحلب.

وفي كل المدن التي تم اجتياحها زعمت المافيا الأسدية أن هناك عصابات مسلحة ومندسين يرتكبون أعمال العنف ، وتظهر بعض أذنابها على شاشة تلفزيون (الدنية) ليطالبوا بدخول الجيش لحماية المواطنين. وهكذا سارت التمثيلية في كل البلاد حتى وصلت دير الزور ، ففي تاريخ /4 / 6 / 2011 م/ بدأت العصابة بالتمهيد لاجتياح المحافظة بالطريقة نفسها. فعرضت المظاهرات على التلفاز في الوقت الذي كانت تنفي وجود مظاهرات في سورية ، وزعمت أن عصابات مسلحة ومندسين دخلوا المنطقة عن طريق العراق.

ورغم ظهور أبناء المنطقة على وسائل الإعلام وإعلانهم أن مافيا الأسد كاذبة ولم يدخل بلادهم أحد وليس هناك مندسون ولا عصابات مسلحة سوى مظاهرات سلمية فقد دخل عدد من قوات الجيش إلى المنطقة ، وتمركزت الدبابات حولها وفي داخلها.

ولكن بعد دراسة أوضاع المنطقة اكتشفت العصابة أن دير الزور تختلف عن غيرها بتركيبتها الاجتماعية وطبيعة أهلها الصحراوية العنيفة ، والذين أصدروا أكثر من بيان باسم عشائر المنطقة يهددون ويتوعدون من يتجرأ على اقتحامها.

وقد استمرت المظاهرات في كل مدن دير الزور على مسمع ومرأى عناصر الجيش. فرأت العصابة أن تؤجل دير الزور حتى تتفرغ لها كليا وتحشد لها قوات أكبر ، وعناصر مختلفين عمن أرسلتهم في البداية كأن يكونوا من الفرقة الرابعة مثلا ، فسحبت قواتها فجأة في حين ظن الكثيرون أنها خدعة لتحرك عسكري لداخل المدن وليس لخارجها.

وفي الأسبوعين الأخيرين قامت بتجربة إطلاق النار على المتظاهرين في دير الزور والطيانة والشحيل والبوكمال لترى رد الفعل عند الأهالي.

والحق أن الأهالي انتابتهم نوبات الغضب وأرادوا أن يثأروا لقتلاهم وينتقموا من المجرمين ، لكننا من خارج سورية حرصنا على امتصاص غضبهم ، وتهدئتهم بالوعد بمحاكمة كل من أطلق طلقة على الشعب بعد أن تسقط عصابة الأسد ، وحثهم على المحافظة على مبدأ السلمية من أجل سورية ، وقلنا لهم بصريح العبارة: لا تفسدوا خطة سورية كلها حيث تجري السلمية في كل مدنها ، وعصابة الأسد يريدوننا أن نحولها إلى العنف ليستغلوا ذلك في ضرب الثورة في سورية من خلالكم فيعلن أننا عصابات مسلحة وربما يزعم أننا من القاعدة وغير ذلك من أكاذيبه. فتفهم الأهالي الأمر والتزموا الهدوء وحافظوا على السلمية.

وحين أحست العصابة الأسدية أن الوقت حان لاقتحام دير الزور قامت بتفجير خط النفط المتجه من حقل العمر في الميادين إلى بانياس لتتخذ منه ذريعة لاقتحام المدينة.

ولكن حين انكشفت الحقيقة أمام العالم وأكد شهود عيان أن سيارات الأمن كانت تتجول في المنطقة قبل الحادث بخمس ساعات تراجعت العصابة وأكدت أن الأنابيب متهالكة وأن ذلك حدث بدون فاعل.

واحتارت العصابة في إيجاد ذريعة لاقتحام المحافظة التي أسقطت الأصنام وأهانتها ولم تبق صنما ولا صورة إلا أزلتها أو أحرقتها.

وأخيرا وجدت الحل لذلك ، وهو حل يمكن لكل العالم أن يصدقه ، ويتلخص في انشقاق بعض عناصر الجيش الذين تركوهم في البوكمال بعد سحب الجيش من بقية لمدن. فرتبت الأمور مع قيادات منها للاتفاق مع العناصر على الانشقاق ، والعناصر مجهزون نفسيا لذلك فكل منهم يحدث نفسه بالانشقاق لكنه خائف. فإذا جاءتهم الفرصة فإنهم سيسارعون لتنفيذها مع قاداتهم. وهنا تصبح الفرصة سانحة للعصابة لاقتحام المدينة. وستكون الخطة على النحو التالي:

1-   ينشق عدد من أفراد الجيش في مدينة البوكمال باعتبارها على الحدود العراقية. وهنا تأتي قوات الجيش لقمع هذا الانشقاق والقضاء على المنشقين.

2-   يحاول ضباط الجيش إقناع الأهالي بالانضمام إليهم ومساندتهم في صد جيش عصابة الأسد القادم ، ولن تعدم متحمسين للفكرة ينضمون إليهم ، فيقوم المنشقون بتسليحهم وتصويرهم معهم.

3-   تعلن العصابة أن الأهالي انضموا للمنشقين وآزروهم ، فترتكب المجازر كما فعلت في كل المدن التي اجتاحتها.

4-   ينسحب بعض المنشقين غربا عن طريق الصحراء باتجاه العشارة والقورية والميادين والشحيل والطيانة ، وهذه المدن متقاربة تكاد تكون كتلة واحدة. وكما جرى في البوكمال يستنهضون همة الأهالي ويستثيرون نخوتهم لمؤازرتهم ، وترتكب مجزرة أخرى. ثم ينسحب المنشقون باتجاه دير الزور ليقوموا بالمهمة نفسها من توريط الأهالي بحمل السلاح معهم ومقاتلة جيش عصابة الأسد ليكون لهم مسوغ لارتكاب المجازر في دير الزور ، وقمعها كما فعلت مع من قبلها.

وبذلك لا يبقى أمام العصابة متظاهرون ولا معارضة. فتصفق لها حلب وتغني الرقة وترقص السويداء (منحبك منحبك) بلهجة أهل الساحل طبعا لأن أهل سورية يقولون (بنحبك).

هذا السيناريو المفترض في ذهن رؤساء العصابة. وهذا مكرهم. ولكن بقي مكر أعظم ، وبه سيهزمون بإذن الله.

(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)