دكتاتورية مصر العربية

عزة الدمرداش

[email protected]

 حتى تأخذ المسميات اسمها الحقيقي ،أصبح اسم جمهورية مصر العربية ليس له محل من الإعراب ، أي لا ينطبق على الواقع المرير الذي نعيشه الآن من فساد ، و ظلم ، و قلب للحقائق ، و اعتقالات عشوائية ، و سحل و سحق من ينطق بالحق ، فإذا توجع المظلوم ضاعفوا عليه العقاب والعذاب .

 ففي ظل هذا الحكم الفاشي لا يتسع المجال إلا للمنافقين الذين يطبلون ويزمرون ، وينظمون قصائد النفاق ، و التغزل بمحاسن الحكم الدكتاتوري البغيض .

 ومن منا ينسى قانون الطوارئ ، وإن شئت فسمه قانون الطوارق الذي أهدر و يهدر كرامة الإنسان و آدميته . في ظل هذا القانون تحول الملايين من رجال الأمن المركزي إلى زبانية جهنم ، وكأنهم تتار أو يأجوج و مأجوج ... يبطشون ، و يفسدون في الأرض ، و يقولون نحن ننفذ الأوامر "..... إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) " القصص .

 وتحت وطأة قانون الطوارئ لا هم لرجال الداخلية والأمن إلا الإعتقالات العشوائية ، و تهريب اللصوص و القتلة ، و منحهم حصانة لكي يفلتوا بجرائمهم خارج البلاد ، و اعتقال الشرفاء من والقضاة و الصحفيين . وكل همهم حماية الحكومة من الشعب الذي ليس له حول ولا قوة ، و بات همة لقمة العيش و البحث عن حياة آدمية .

 إنه عار وأي عار ، أن يترك اللصوص و المغتصبون لأرض بلادنا و بيعها لليهود على الحدود ، وتجار أعضاء البشر ، و يقبض على رجل يقول كلمة حق ، في زمن الفساد الفاضح الذي باتت رائحته تزكم الانوف ، و الوقاحة و البجاحة . والخسة وصلت إلى أقصى مداها من هذا الكيان القابع على انفاسنا ، و يتحفنا يوميا بالأخبار الكاذبة عن إنجازاته ، و برامجه الهزلية ، متجاهلا احتقاره للشعب ونهب حقوقه .

 ولا يوجد في الكون كذب أو تضليل مثل تضليل الكيان الحاكم ، لا يوجد نكد و لا حزن إلا في ظل هذه الدكتاتورية . حسبنا الله و نعم الوكيل ، تذكرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما جاءه رسول الفرس ووجده نائما تحت الشجرة ، و بدون حرس أو أمن مركزي أو شرطة ، فقال الرسول جملته المشهورة : " حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر " .

 أما الآن فأقول للحاكم : حكمت فظلمت ، ووعدت فأخلفت ، فاعتقلت و سجنت ، فلا أمنت ولا نمت .

 فهل سألتم أنفسكم من يحميكم يوم الحساب ، يوم أن تقفوا بين يدي الله الواحد القهار، يوم تأتي كل نفس معها سائق و شهيد ؟

 فاذكروا قوله تعالى :

" وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) ". الحاقة 25 – 29