من محمد الزعبي إلى الأخوين عبد الرزاق عيد وميشيل كيلو

من محمد الزعبي

إلى الأخوين عبد الرزاق عيد وميشيل كيلو

لفت نظري أحد الأصدقاء هذا اليوم الى وجود تصريحات للسيد وليد جنبلاط  بعد عودته من موسكو ،  حول الوضع في سورية ، منشورة في موقع " كلنا شركاء " . ذهبت الى الموقع المعني بهدف الاطلاع على وجهة نظر الأخ وليد جنبلاط ، وهناك قادتني  عيناي إلى مقالين  آخرين في نفس الموقع ، احدهما يتعلق بالدكتور عبد الرزاق عيد ، والآخر للسيد ميشيل كيلو بعنوان " العربي الجديد " . ولما كان الموضوعان يدخلان في إطار اهتماماتي السياسية والفكرية ، فقد رأيت أن ألفت نظر هذين الأخوين الى ماأعتبرته خللاً في موقفهما : الأول من الطائفة العلوية ، والثاني من القومية العربية .

فقد اورد كاتب المقال الأول أن السيد عبد الرزاق عيد  في مقال له ( ليس في تاريخ الطائفة العلوية فيلسوف واحد أو مفكر واحد ) و ( الرعاع والأقنان لا ينتجون فلاسفة ومفكرين ) ، وإذا ماكان هذا صحيحا  ( فأنا لم أقرأ مقال الأخ عبد الرزاق عيد ) فإنني أربؤ بالأخ الدكتور عبد الرزاق عيد أن ينظر إلى الطائفة العلوية من هذا المنظار غير العلمي ، وغير الدقيق ، بل وغير الصحيح . إنني أعرف مسؤولية جزء كبير من الطائفة العلوية ( عسكريين ومدنيين ) عما وصلت إليه الحال في سوريا ، ولا سيما بعد انبلاج فجر ثورة آذار ٢٠١١  المجيدة ضد نظام عائلة الأسد ، ولكني أعرف أيضاً أن  ديكتاتورية النظام قد ألقت  بظلالها وظلمها على الجميع ، وأن علينا أن نمد للإخوة العلويين طوق النجاة ، وليس أن نصب الزيت على النار ،   ( حسب تعبير كاتب المقال  نفسه ) ، وهو ما يمكن أن يصب عملياً في طاحونة النظام ، رغم أن مايريده الدكتور عبد الرزاق هو العكس .

أما ما يتعلق بمقالة السيد ميشيل كيلو ، فيعلم الله آنني قرأتها أكثر من مرة ، ولكنني لم أعرف ماذا يقصد الأخ ميشيل  بمفهوم " العربي الجديد " . لقد ذكرني الأمر هنا بأبي تمام ألذي سأله أحدهم  : لماذا لاتقول ما يفهم  ! فأجابه  : لماذا لاتفهم ماأقول ! ، وأنا لاأبخس " الأستاذ " ميشيل كيلو هذا الحق . 

 إن ما أرغب أن  أقوله هنا للأخ ميشيل ، وهو من حقي أيضاً كقارئ  :  إن اللجوء إلى خلط الحابل بالنابل في المقال  قد أدّى إلى محو الحدود بين العربي القديم والعربي الجديد ، ووصل بنا إلى حالة من انعدام الوزن التي يغيب فيها كل من القديم والجديد  . العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة ياأخي ميشيل  ، والطائفية والقبلية  ( اي ليس فقط الطائفية )  نقيضان مطلقان للقومية ( ومنها القومية العربية ) أيديولوجية وفكرا ، وإن رمي جملة في هذا الاتجاه ، وأخرى في الإتجاه الآخر    ( كما هي حال " العربي الجديد " )  لايغير من الأمر شيئا . يقول المثل الشعبي الدارج  ( أإلّلي مالو قديم مالو جديد / من ليس له قديم ليس له جديد ) ، والحق أحق أن يتبع  ، وبترجمة  هذا المثل الشعبي إلى لغة هيغل وماركس ، فإن الماضي والحاضر والمستقبل إنما تمثل " جدلية واحدة " تحتضن القديم والجديد في آن واحد  ( شاء من شاء وأبى من أبى ) ، وأن الإتكاء على سلبيات الحاضر للإجهاض على إيجابيات الماضي ، إنما هو موقف مضاد للمستقبل أيضاً ، الأمر الذي يسمح لي بأن أهمس في أذن أخي ميشيل كيلو " ما هكذا تورد الإبل يساعد " ! .