أيها الأخوة الفلسطينيون بارك الله جهادكم

وتقبل شهداءكم

زهير سالم*

[email protected]

في هذه الظروف المعقدة المضطربة التي يتداخل حابلها بنابلها . ويختلط  صوت مريبها بناصحها . وثغاء الباطل وغثاؤه  فيها بدعوة الحق فتتغشاها حتى تكاد تخفي معالمها ؛ لا بد لكلمة الحق من حامل يصدع بها، فيضرب بها جبهة الباطل حتى يرتد خاسئا حسيرا هو ودعاته والمموهون باسمه ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا )

إن الحقيقة الأولية التي لا يجوز أن تغيب عن عقل واع وقلب شاهد هي وحدة ( معركة الأمة ) على كل محاورها وجبهاتها . وحدة معركة الأمة في سورية وفلسطين والعراق تشتق أولا من وحدة عدوها على المحاور كلها ، وإن اختلفت العنواين ، وتعددت ظاهرا الرايات .

إن مشروع احتلال الأرض ، وتغيير الهوية ، وكسر الإرادة ، والحرمان من الحقوق الإنسانية والسياسية الأساسية يشكل المحور الأساسي لجهد هذا العدو الواحد الذي ما يزال ينسق جهوده سرا وجهرا على مدى عقود طويلة من الادعاء والتواري والتشاكس الظاهر ...

إن تكاثر أصوات المرجفين والمثبطين حيال ثورة الحق العربي الواحد ، وارتفاع نبرة المشككيين التي يُلبسها الكثير منهم ثوب التوجع والإشفاق  ، على أرض فلسطين ، كما على أرض سورية والعراق ؛ تقتضي من حملة راية الحق أن يصدعوا بدعوته ، وأن يجهروا في الدفاع عن معالمه ، وأن يصلّبوا مواقف الخائضين لغمراته ، والمكتوين بجمر تضحياته ..

لم يترك أعداء أمتنا وشعوبها في فلسطين وفي سورية على مدى ما يزيد وما يقرب من نصف قرن خيارا . فأي حق استطاعت أن تسترده السياسات المطاولة والمناورة والمداورة ، والمؤمنين بها والداعين إليها؟!

لقد أعطى ما يسمى ( المجتمع الدولي ) كلا من المعتمدَين الصهيوني والأسدي الحقوق نفسها : الحق في خرق كل النظم الإنسانية والقوانين الدولية ، والحق في قتل الإنسان ، والحق في اعتقاله وتعذيبه ، والحق استلابه وتغيير هويته ، والحق في تجويعه وتشريده  ... ورغم فداحة الخروقات المشتركة التي ظلت تصدر عن الشريكين في تل أبيب وفي دمشق ضد إنسان المنطقة في فلسطين وفي سورية وفي لبنان ؛ فإن ما يسمى القانون الدولي ظل أصم أبكم أعمى لا يريد أن يعرف ، ولا يريد حتى أن يستنكر.

ندرك حجم التبعات التي يفرضها على شعوبنا مشروع التحرر والتحرير . ندرك هذا ونقدره حق قدره ونحن نرى طائرات نتنياهو كما طائرات بشار الأسد تدك بيوت المدنيين الآمنين ، وتئد الأطفال تحت تراب منازلهم ، وأحدالشريكين يفعل ذلك بالصواريخ الأمريكية الذكية ، والآخر بالبراميل الصينية الغبية ...!!!

يراهن القتلة المجرمون من الصهاينة والأسديين الطائفيين ، والمتواطئون معهم والصامتون عليهم على كسر إرادة شعوبنا ، ومحاصرتها في مربعات الخضوع والذلة والعبودية من جديد ، على نجاح سياسات القتل والتدمير والترويع في تحقيق ما يتوقعونه منها ..

لكل هذا وجب أن يهتف حملة مشروع الحق بعضهم لبعض ، وأن يثبّت بعضهم بعضا ، وأن يصدع كلٌ من موقعه بما يقطع الطريق على المراهنين والمرجفين والمثبطين والمخذلين والمتخاذلين ..

أيها الأخوة الأبطال الأحرار على أرض فلسطين اثبتوا فإنكم على الحق المبين . اثبتوا فلا طريق للحياة الحق إلا طريق  الجهاد الذي تسلكون .

أيها الأخوة الفلسطينون لن يدافع أحد عن قضيتكم ، ولن ترد عليكم أي منظمة دولية بعض حقوقكم . وإنه لقدرنا وقدركم أن لا حق إلا ما نستخلصه وتستخلصونه بعزائمنا وعزائمكم من أيدي عدونا وعدوكم .  

أيها الأخوة المجاهدون ثبت الله أقدامكم ، وربط على قلوبكم ، وسدد رميكم ، ودمر على أعدائكم . واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ..

أيها الأحرار الأبرار من أبناء الشعوب المغلوبة على أمرها .... رحم الله شهداءكم ، وأحسن عزاءكم ، وسكب الصبر والسلوان في قلوب الأمهات والآباء وألأبناء والبنات والأخوة والأخوات . وتذكروا ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ) ..

تذكروا أن نتنياهو وبشار الأسد لم يتركوا لكم ولا لنا خيارا ..

خيارهم لنا : ندوسكم أو نقتلكم فهل نقبل وهل تقبلون ؟!

               

* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية