نصيحة الى العلماء في هذا الزمان

في عام 1922م وجه مصطفى كمال أتاتورك بطاقة دعوة للداعية الإسلامي الشيخ "بديع الزمان النورسي" من استنبول إلى أنقرة لحضور ومشاهدة الاحتفال بيوم الاستقلال، وبعد استدعاءات كثيرة لبى النورسي الدعوة، لكن سرعان ما فوجئ أتاتورك بمغادرة الشيخ لأنقرة دون أن يشاهد الاحتفال لأنه لم يجد التدين في رجال الحكومة، وفوجئ أكثر عندما علم أن الشيخ أرسل بياناً لمجلس الأمة الذي شكله أتاتورك ضمّنه نصائح لهم بسبب بعدهم عن الإسلام مما أثار حفيظة أتاتورك فاستدعاه من جديد وقال له: لقد أوجدت الفرقة بتركيزك على أهمية الصلاة بين رجالات الدولة!.

فرد النورسي ملوحاً بسبابته مهدداً وهو يشير بها إلى عين رئيس الدولة صارخاً في وجهه أمام مجموعة من النواب والشخصيات: "يا أتاتورك إن الصلوات اليومية هي أول علامات يعرف بها المسلم، ولذلك ترفضه أنت، اعلم أن تارك الصلاة خائن، وحكم الخائن مردود، ومن هنا فلا يمكن الرضا بحكمك!". احتار أتاتورك ماذا يصنع مع النورسي، ففكر في طريقة لشراء ذمة الشيخ وهي أن يعينه رئيساً للوعّاظ في أناضوليا وعضواً تنفيذياً في جامعة دار الحكمة مع إعطائه قصراً فخماً لإقامته.

لكن الشيخ عرف مقصد أتاتورك ورفض كل شيء وهاجر من أنقرة ضارباً عرض الحائط بكل مغريات أتاتورك الخبيثة.

إن شراء الذمم وسيلة لم تنقطع على مدى التاريخ، وقد وقع في هذا الفخ بعض العلماء في حين وقف البعض الآخر بكل جرأة في وجه هذه المحاولات. 

وإن من أسباب ضعف العالم الإسلامي اليوم هو فقدان هذه النوعية من العلماء الذين يعرفون جيداً هذه الوسيلة، ولا تأخذهم في الحق لومة لائم ليقاوموا المفاسد التي فشت في أمة الإسلام وليواجهوا مخططات الأعداء التي وضعوها لضرب الدين .

فأي ممن ترونهم اليوم يستطيع أن يوجه كلمة مثل هذه إلى حاكمه ؟

برغم أن أتاتورك كان أكثر من هؤلاء الحكام قوة وجبروت ؟

العالم الحقيقي من يكون له موقف مؤثر ...

وليس مجرد كراسة ينسخ فيها العلم ثم تلقى على الرفوف ...

وسوم: العدد 742