هـنا كنا.. هنا سنكون

هـنا كنا.. هنا سنكون

د. لطفي زغلول /نابلس

[email protected]

(1)

هُنا كنّا .. هُنا سَنكونْ

وفي أحضانِها بَاقونَ ..

مَسكونونَ بالزَّيتونِ ..

بِالصَّبارِ .. بالنَّوارِ .. بِالشّجرِ

يُعمِّدُنا صباحَ مساءَ ..

وجهُ الشَّمسِ والقَمرِ

تُسافرُ في جَوارحِنا

تَحطُّ على جَوانحِنا

رؤىً كُنّا وإيّاها وما زِلنا على سَفرِ

نُطاردُ لعنَةَ المَنفى

وما زالَ الهَوى الغَربيُّ ..

من أقصى إلى أقصى المَدى طَيفا

وجُرحاً عاشِقاً لا يَرتوي نَزفا

هُنا كُنّا .. هُنا سَنكونُ ..

إنّا نَحنُ شِئنا أن نَكونَ هُنا

وأن يَبقى لنا هذا الثَّرى وطَنا

وتلكَ مشيئةُ القَدرِ

(2)

هُنا كُنّا.. هُنا سَنكونُ ..

إنّا من هُنا من رَحمِ هَذي الأرضِ ..

لم نَكذبْ على التّاريخِ يَوماً

لم نزوّرْ في الخَفاءِ شَهادةَ الأطلالْ

لنا حُلمٌ وإن طالَ الزَّمانُ ..

وصيَّةُ الأجيالِ للأجيالِ فالأجيالْ

على نفحاتِهِ سَهرتْ

تُذيبُ العِشقَ أكوابا

تَصبُّ الشَّوقَ أنخابا

وما زالتْ عُيونُ تُرابِ ..

هذي الأرضِ صاحيةً

تَصولُ تَجولُ في ليلٍ مَداهُ طالْ

تُناجي العاشقينَ التّائهينَ

الضاربينَ سنينَ في التّجوالْ

لَعلَّ ركابَهمْ يُنهي ..

على أحضانِها التّرحالْ

(3)

هُنا كُنّا .. هُنا سَنكونُ ..

قدْ ذهبَ الّذينَ نُحبُّهمْ

آوَوا إلى الكهفِ

صحا التّاريخُ داميةً أياديهِ

على جُرحٍ عروبيٍّ يُناديهِ

يقلِّبُ بَعدَهم كفّاً على كَفِّ

وجرحُ الأرضِ مِدرارُ

وفوحُ تُرابِها نَارُ

وليلُ العاشقينَ القائِمينَ العشقَ إعصارُ

وما زالتْ على جُرحٍ

تلملمُ جُرحَها الدّارُ

هُنا كُنّا .. هُنا سَنكونُ ..

من صُبحٍ إلى صبحِ

ومن جرحٍ إلى جرحِ

ومن نَزفٍ إلى نَزفِ

وفي أعناقِنا قيثارةُ الإصرارِ

ما سئمتْ من التَّكرارِ والعزفِ

(4)

هُنا كُنّا .. هُنا سَنكونُ ..

نَحنُ الأرضُ .. نَبضُ جِبالِها الشّماءْ

شِغافُ مُروجِها الخَضراءْ

ونَحنُ زَمانُها .. عِنوانُها ..

تَاريخُها الأجملْ

ونحنُ على مَدى الأيّامِ ..

كنُّا حبَّها الأوّلْ

وحينَ يلوحُ في آفاقِها خَطرُ

بِأيدينا يُسطِّرُ مَجدَهُ الحجرُ

فلا يُبقى على صلفٍ لِجلاّدٍ ولا يَذرُ

ونَبقى نَحنُ في أحضانِها ..

جِيلاً فَجيلاً نَصحبُ الزَّمنا

وتَبقى وَحدَها لا غَيرها الوطَنا

وإن يَوماً عدا عادٍ عَليها

كانَ يَومَ فداءْ

وكُنّا في هَواها أوَّلَ الشُّهداءْ