الشهيد في السنة النبوية

عبد الله بدران

رسالة جامعية نال بها صاحبها عادل جاسم المسبحي درجة الماجستير ضمن برنامج الحديث الشريف وعلومه.

وهدفت الرسالة إلى توضيح أمور عدة منها:

أولاً: التأكيد أن الإسلام دين الجهاد والقوة والعزة ولا يرضى بالذل والهوان.

ثانياً: المساهمة في تخليد ذكرى الشهداء تسلية لأهلهم وذويهم.

ثالثاً: معالجة بعض الأخطاء التي انتشرت إبان الغزو العراقي حول مفهوم الشهادة.
رابعاً: بيان الرأي الراجح في العمليات الفدائية المعاصرة.

خامساً: جمع مرويات الشهيد والشهادة من خلال الكتب الستة وهي: "صحيح البخاري، ومسلم وسنن أبي داود وابن ماجه والنسائي وجامع الترمذي".

واقتضت الدراسة في هذا البحث أن يشتمل على مقدمة وتمهيد وخمسة أبواب وخاتمة، وتضمنت المقدمة أهمية الموضوع وسبب اختياره وخطة البحث ومنهجه، أما التمهيد فاحتوى على خمسة مباحث هي: تعريف الشهيد لغة واصطلاحاً، والشهادة والشهيد في القرآن الكريم، وتسمية الشهيد، وسبب خلاف العلماء في التسمية، وأقسام الشهادة.

وجاء الباب الأول بعنوان: أسباب الشهادة وضم فصلين أولهما الشهادة الكبرى والآخر الشهادة الصغرى، فيما حمل الباب الثاني عنوان: فضل الشهيد ومناقبه واشتمل على فصلين أولهما فضل الشهيد والثاني صور رائعة لبعض شهداء الصحابة.

وضم الباب الثالث الذي جاء بعنوان: تمني الشهادة وشروط اعتبارها، ثلاثة فصول أولها تمني الشهادة وطلبها، والثاني شروط الاعتبار بالشهادة، والثالث من صور انتقاض شروط الاعتبار بالشهادة.

وجاء الباب الرابع بعنوان أحكام الشهيد، وتضمن ستة فصول أولها غسل الشهيد، والثاني الصلاة على الشهيد، والرابع دفن الشهيد، والخامس إطلاق لفظ الشهيد، والسادس العمليات الفدائية.

وحمل الباب الخامس والأخير عنوان: الأحاديث الضعيفة الواردة في الشهيد والشهادة واشتمل على فصلين أولهما الأحاديث الضعيفة الواردة في أسباب الشهادة، والثاني الأحاديث الضعيفة الواردة في فضل الشهيد.

أقسام الشهادة وأسبابها:

تبين للباحث من خلال المقدمة أن الشهيد سمي شهيداً لأنه حي لم يمت فهو عند الله تعالى شاهد حاضر حي.

وأن الشهادة أقسام:

1- الشهادة الكبرى أو شهيد الدنيا والآخرة، وهو من قتل مجاهداً في سبيل الله مقبلاً غير مدبر في حرب الكفار.

2- الشهادة الصغرى أو شهيد الآخرة، وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم وغيرهم ممن مات بسبب فيه شدة على النفس تفضل الله بها على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فجعلهم من الشهداء ممن جاءت الروايات الصحيحة بتسميته شهيداً.

كما أن لفظ "شهد" وما يشتق منه تكرر في كتاب الله تعالى نحو مئة وستين موضعاً.

وخرج الباحث من الباب الأول بنتائج عدة منها:

أ- أن أسباب الشهادة متعددة، منها ما يتعلق بأسباب الشهادة الكبرى، ومنها ما يتعلق بالشهادة الصغرى.

ب- من قتل مجاهداً في سبيل الله في حرب الكفار مقبلاً غير مدبر فقد نال الشهادة الكبرى.

ج- من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه حتف أنفه.

د- من سأل الشهادة بصدق يسر الله له أسبابها.

هـ- أن الشهداء مراتب وهم في التفاضل.

و- حرص الإسلام على حفظ الضرورات الخمس، فشرع من التشريعات ما يكفل حفظها وصيانتها.

الشهداء والنعيم السرمدي:

وتبين للباحث من الباب الثاني نتائج عدة من أهمها:

أ- أسبغ الله على الشهيد النعيم السرمدي والسعادة الأبدية الخالدة.

ب- تكريم الله للشهداء حيث اصطفاهم للشهادة من دون سائر الخلق.

ج- يعطى الشهيد خصالاً بطريق الخصوصية ما لم يعطه أحد من المؤمنين، ومن النعيم الذي يتنعم به الشهيد:

1- أن الشهيد يضمن الجنة.

2- أن الشهيد في نعيم لم ير مثله قط.

3- أن الله يكرم الشهيد فيضحك إلى القاتل والمقتول في سبيل الله.

4- أن الشهيد مع الثلاثة الذين يحبهم الله.

5- أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.

6- استحقاق الشهيد لمرضاة الله سبحانه.

7- يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين.

8- يأمن الشهيد من عذاب القبر.

9- الشهداء مع النبيين والصديقين والصالحين.

10- يأمن الشهيد من الفزع الأكبر.

11- يوضع على رأس الشهيد تاج الوقار، ويحلى بحلية الإيمان.

12- يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته.

13- المرابط الشهيد يجري عليه عمله ورزقه.

14- يكرم الشهيد فيأتي يوم القيامة تثغب جراحه "أي تنزف" اللون لون الدم, الريح ريح المسك.

وتبين للباحث من خلال الباب الثالث أن السنة النبوية جاءت بأحاديث وافرة ترغب المؤمنين في طلب الشهادة، وتمنيها، وأن السنة المطهرة حرصت على بيان الشروط الواجب توافرها حتى يكون العمل متقبلاً عند الله، وهي أن يكون القتال في الإسلام نصرة لدين الله تعالى، لتكون كلمة الله هي العليا، وأن يقتل المسلم في ساحة القتال مقبلاً غير مدبر صابراً محتسباً.

أما نتائج الباب الرابع من الدراسة فتضمنت أموراً عدة منها:

1- لا يغسل الشهيد، ولا يزال عنه أثر الدم والجراح.

2- ينزع عن الشهيد الجلود والحديد والسلاح وغير ذلك مما ليس من جنس الثياب.

3- يكفن الشهيد بالثياب التي قتل بها.

4- يدفن الشهيد في موضعه الذي قتل فيه ولا ينقل إلى مكان آخر.

5- يجوز نقل الشهيد من موضعه الذي دفن فيه إلى موضع آخر وذلك عند الضرورة التي يقدرها أهل العلم الشرعي.

وبين الباحث في ختام رسالته أن الله سبحانه وتعالى كرم الشهيد إذ جعل الشهادة في سبيله من أعظم الأعمال في الإسلام، كما أن الإسلام اعتنى عناية خاصة بالجهاد وحض المسلمين عليه، إذ بلغت المرويات الخاصة بالشهيد والشهادة نحو 360 حديثاً منها في الصحيحين ما يقرب من 150 حديثاً.

كما اتضح أن الإسلام دين الحق والعدالة، وأنه يرفض الظلم وينبذه، وقد أتاح للمسلم أن يقاتل من أجل حماية دينه وعرضه وماله ودمه، وأن الله رحيم بعباده، حيث بيّنت السنة النبوية ذلك من خلال النظر في عموم أسباب الشهادة، وأن كل ميتة فيها شدة على النفس تجعل صاحبها برحمة الله وفضله من الشهداء.

كما تبين عدالة مبادئ الإسلام التي تمنع أن تكون الشهادة وسيلة لظلم الآخرين وسبباً لضياع حقوقهم.

مجلة الوعي الإسلامي العدد 412.