اختتام مهرجان مسرح الشوارع والدمى العالمي في غراتس النمساوية

اختتام مهرجان مسرح الشوارع والدمى العالمي

في غراتس النمساوية

بدل رفو المزوري

[email protected]
النمسا\غراتس

اختتم المهرجان العالمي لمسرح الشوارع والدمى في مدينة غراتس في دورته(16) عبر تاريخه، حيث رفرفت أعلام المهرجان على جبل القصر وزينت شوارع المدينة واكتظت بالجمهور بالإضافة إلى مدن صغيرة أخرى في إقليم شتايامارك، وقد استغرق المهرجان أسبوعا من الفترة 26-7 ولغاية 3-8. ومن أهداف المهرجان هو الكشف والبحث عن إبداعات وأسرار هذه المدينة التي كانت يوما ما عاصمة للإمبراطورية النمساوية بعد فيننا وكشف الطاقات والإمكانيات الإبداعية المسرحية.

يجعل مسرح الشوارع من الإقليم ولمدة اسبوع كامل خشبة مسرح كبيرة وفي هذه المدة الزمنية تستحيل الشوارع والساحات أمكنة للفنون ويبرز أيضا الجوانب الخفية من كفاءات وطاقات الممثلين والراقصين والفنانين العالميين وتقديم ما في وسعهم ولكن هذه المرة ليس في المدينة الكبيرة غراتس فقط!

مسرح الشوارع في دورته 16 احتفل به سكان المدينة وقيموا التجربة بأنها رائدة وممتعة واستقبلوه بحرارة كبيرة وكانت العروض هذا العام مختلفة عن الأعوام الأخرى، ففي العام الماضي تم العمل سوية مع مدينة (ماريبو)السلوفينية حين كانت عاصمة للثقافة الأوربية واليوم عمل المهرجان مع العاصمتين الثقافيتين(مارسيليا و كوشيس). ولقد تم منذ الآن وضع برنامج مكثف لعام 2014 ومن أولويات المهرجان للعام القادم التركيز على العمل سوية مع الفنانين النمساويين على درب تطوير مدينة غراتس. لا يعرض مهرجان مسرح الشوارع عروضه فقط في المدينة الكبيرة غراتس بل تعدتها إلى المدن الصغيرة مثل (شتاينز، لايبنيتز). حمل المهرجان هذا العام بين دفتيه 21 إنتاجاَ و 170 عرضاً ضمن برنامجه المكثف ومن شعارات المهرجان ان يكون الفن أكثر وضوحاً والمواضيع التي يضمها البرنامج تعكس تطور المدن والتعاون الثقافي والحضاري والإنساني في كل المجالات ما يرفع من مكانة المدن ويتيح تقبل الآخر .

حين تعمل مدينة غراتس مع عاصمتين ثقافيتين من أجل تطوير الثقافة بالرغم من أن غراتس كانت عاصمة للثقافة الأوربية عام 2003 فهذه علامة على أن المدينة تقع في قلب ومركز الفنون والثقافة ومكانتها أكثر وضوحاً ونضجاً.

أسس السيد(فيرنار شريمبف) مهرجان مسرح الشوارع قبل 16 عاماً وقام بتنظيمه وتغييره وتطويره كثيراً ويقول بأن الدافع إلى فكرة تأسيس المهرجان كان مشاهدته لأعمال مسرحية كثيرة لمسرح الشوارع، وقال بأن في مدينة غراتس هناك الكثير من الاختلافات في وجهات النظر والفنانون ملهمون بالتاريخ وحكايات البشر في المدينة ومهتمون بالعمل معهم وبهذا يكون للمهرجان مكانة كبيرة.

احتلت مجموعة كبيرة من الفنانين والموسيقيين أيام المهرجان خشبات المسارح وساحات المدينة وأزقتها الضيقة والمدينة القديمة لعرض أعمالهم.

مهرجان مسرح الشوارع ربما هو دعوة لأهل المدينة لمعرفة مدينتهم أكثر فالموسيقى تصدح من كل الأمكنة والساحات والشوارع، مركز ثقل المهرجان يكمن في الطريقة التي يتبعها الفنانون والموسيقيون وكيف بوسعهم أن يشكلوا أداةً لتطوير المدينة عن طريق الفن والثقافة ضمن مشاريع وأعمال الفنانين المشتركين مشروع(فيلي دورنار) والدور المؤثر على المدينة والعيش مع عادات وتقاليد سكانها، مشروع(يوسف كلامار)و(راينهارد زيكاهوفار)وكيف بوسعهم أن يلونوا الفرحة والسعادة ويمنحوا الحياة للشوارع وخشباتها. الأعمال المشتركة تقدم أيضا (السيرك) وللأطفال حصة كبيرة ضمن فعاليات المهرجان ومسرح الشوارع أعمال جماعية ما بين الفنانين والراقصين والممثلين و الموسيقيين إذ تركوا بصمات واضحة في المدينة.

عرض الفنانون أعمالهم في الطرق والشوارع وحتى في أزقة ضيقة مسدودة وفي كل ركن في المدينة القديمة عرض خاص مفتوح بحيث تكون الفرصة للجميع لمشاهدة العروض مجانا.

افتتح المهرجان عروضه بالعرض الاحتفالي(الأصابع السبعة) وهو لناطقي اللغة الألمانية والعمل مزيج بين الألعاب البهلوانية مع فنون الشوارع والرقص ولم تسلم الكاتدرائيات من عروض المهرجان فعرضت كاتدرائية القلب المقدس عرضا موسيقياً وقدمت أعمالا المهرجان تم خلق موسيقاها بوسائط متعددة ونغمات من اللعب والدمى الناطقة وكانت للأطفال خيارات بمشاهدات أعمال منها عرض(الحساء الحجري). الجميل في المهرجان مشاركة الناس والجمهور في مسيرة استغرقت كيلومترين انطلقت بها مجموعة فرنسية وبدأت من حديقة الشعب في عرض موسيقي جميل ورافق المسيرة أكثر من 60 فناناً في مسيرة جميلة.

المهرجان دعوة للرقص حسب رغبة واختيار الإنسان للرقص وله أن يختار ما بين رقصات (التانغو، السامبا، السالسا أو برفقة الموسيقى الشتاياماركية الشعبية) .

لقد تم ضمان تمويل للمهرجان القادم عام 2014 والجزء الأكبر منه يتم تمويله من طرف العامة وكلف المهرجان هذا العام أكثر من مليون يورو، تم وضع خطة التنظيم والتمويل لمهرجان العام القادم. أكثر من 20 شارع وملعب وساحة عرضت أعمال الفنانين العالميين هذا العام في غراتس.

مهرجان مسرح الشوارع والدمى التقاء الحضارات والثقافات وانعكاس لتطور المدن.