لكي نسمو بمن يمارس الفنون

سليمان عبد الله حمد

[email protected]

إذا كان من مهام و اختصاص مجلس المهن الموسيقية والمسرحية تنظيم هاتين المهنتين وتطويرهما وترقية ادائهما ومراقبة مزاولتهما على الوجه الامثل، فمن باب أولى أن يطلع بدوره تجاه المقيدين داخل كشوفاته من فنانين وعازفين ومسرحيين..الخ، وأن يخضعهم إلى دورات تدريبية لترقية السلوك المهني، ولكن منذ أن سمعنا بإنشاء هذا المجلس لم يتعد دوره إستخراج بطاقات ممارسة المهنة، فالتدريب على الممارسة والدورات الداخلية والخارجية تساهم بقدر كبير في تطوير قدرات أصحاب هذه المهن، فضلاً عن ضرورة أن يعبر هذا المنضوي تحت لواء المجلس عن المجتمع، الذي يعاني الكثير من المشكلات الذوقية التي تتطلب الكثير من الجهود لردمها، حتى المنتمين لهذا الكيان لا يحسون بفرق كبير بين العهد الذي سبق إنشاء هذا المجلس والعهد الحالي، وأغلبهم يظن أن دور المجلس هو استخراج بطاقة بقيم مالية قلت أو كثرت في نظر كل طرف تجدد سنوياً، أي أن هذا المجلس يقوم بالأساس على الجانب المادي فقط أو « الجباية»، حتى البطاقة التي يستخدمها «ممارس المهنة» لا تحميه ولا تحفظ له حقوقه، من التعدي من أية جهة صغرت أو كبرت، مهم جداً ان تكون لهذه البطاقة قيمة معنوية وقدسية في التعامل هذا من حق الفنان والمسرحي، أن يحظى باحترام كل المؤسسات التي يتعامل معها.

المجلس عليه أن يقدم مرافعة في المقام الأول لمنتسبيه وان يقدم خدماته وتسهيلاته للفنانين والمسرحيين لتطوير هاتين المهنتين، التي ينتظر منها المتلقي الكثير، وإزالة التشوهات التي صاحبت هذه المهن طيلة الفترة السابقة وأن يعيد الثقة بينهم والمقيدين وغيرهم، لكي يكون أداؤه ليس فقط إجرائياً، بل يتعدى لكي يكون أداء واعيا لترقية حقيقية وتطوير للمهارات التي يمتلكها كل من ينتسب إليه.

الارتقاء بالذوق العام، شعار يصبوا إليه كل حادبٍ على مسيرة الغناء والفن ، ولكن إلى أن يتحقق هذا الشعار لابد من الوقوف على أرض الواقع، تحليلاً وبحثاً عن أي زوق نريد أن نرتقي، ومن أية أرضية ننطلق لنناقش هذا المضمون وهل الجيل الحالي قادر أن يرتقى بهذا الذوق؟ أعتقد أنها أسئلة موضوعية، لنقوم بعملية إصلاح شامل لمسيرة الغناء والفن ، فإن أية عملية إصلاح إلا من خلال  الواقع الذي نعيشه، ويعيشه هذا الجيل، الذي مورست عليه عملية تسطيح وتغييب كبير للذاكرة الوطنية، فالثانويان كانت هي نقطة البداية لتشكيل الشخصية سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، من خلال مجموع المناشط التي كانت تدور حول فلك الحرم المدرسي من خلال الدورات والفعاليات الثقافية التي كانت تعج بها هذه المدارس، لتأتي المرحلة الجامعية لتستكمل حلقات البناء للشخصية، لتبلور بعد ذلك الشخصيات أنفة الذكر، كل ذلك في واقع الحال أصبح غير موجود، وحتى الجامعات كثير من النشاطات لا تمارس فيها وإن مورست بالتأكيد تكون محدودة، كل ذلك ساهم وبقدر كبير في عملية ما يسمى « بتدني الذوق العام»، بالتالي العلاج يحتاج وضع هذه الأزمة في طاولة التشريح ..

من دون منازع أصبحت «بيوت الأعراس»، هي المنفذ الوحيد للفنانين الشباب، مع العلم بأن تكاليف إقامة حفل غنائي باهظة سيما وأنه لا توجد مؤسسات ترعى هذا الكم من الفنانين، فأي إنتاج جديد للفنان يظل مرهوناً بهذا المسرح الصغير، فالمطلوب إذاً أن تبذل الجهات المعنية بالثقافة والفنون استثمار المسارح الموجودة، وأن ترعى وبشكل مباشر وزارة الثقافة ليالي شهرية يحييها مختلف الفنانين لخلق حراك غنائي متنوع ومختلف ليعبر الجميع فيه عن إنتاجهم .

 

آخر العنقود:

من خلال هذا الطرح المتواضع لدور مجلس المهن الموسيقية والمسرحية في ترقية الذوق الفني العام يمكن أن تكون تلك المحاور نقاط على خارطة تصحيح المسار الفني والموسيقي والمسرحي لنلحق بركب تلك الثقافات التى أصبح الفن هو عنوان هوايتها الثقافية بين الأمم !!!

سليمان عبد الله حمد ـ الرياض

 

القنوات التلفزيونية

تشكل الجوانب الاقتصادية والمالية دوراً كبيراً في الصناعات الاعلامية ، والقول بأن الإعلام صناعة قد يواجه بكثير من الرفض وعدم الإرتياح عند عدد من المبدعين الذين يعملون في هذا الحقل ، إلا ان الجوانب التمويلية والمدخلات الانتاجية من أجهزة حديثة من معدات وأجهزة صوت وإضاءة وتجهيزات للأستديوهات ، وكذلك التلفزة والبث ، وأيضاً ميزانيات الإنتاج التي تدخل في أجور المنتجين والفنيين والموظفين في مختلف الوظائف والمهام المتعلقة بالعملية التلفزيونية . كل هذه المفردات وغيرها لها الأثر المباشر  والمهم في تحديد جودة ونفاذية العمل الإبداعي الاعلامي . والذي قطعت فيه كثير من القنوات شوطاً بعيداً وأصبح من البديهيات ونافلة القول ولا تتوانى أي دولة تحترم ثقافتها وحضارتها وأمن شعبها في التحقق من ذلك والتأكيد عليه قبل منح التصديق والترخيص بالعمل من خلال المتابعة اللصيقة والدقيقة والمراقبة والتنسيق بما يستوفي شروط الرسالة الاعلامية المخطط لها مسبقاً . فالعمل الاعلامي لا يقوم على النوايا الحسنة والمبادرات الفردية التي لا تستجيب للمتطلبات الحضارية وشروط الهوية في كل تمثلاتها ، وكذلك شروط المنتج المؤهل علمياً وثقافياً ومهنياً .

ما يقود معظم القنوات للفشل هو عدم اعتبار الدولة والقائمين على الشأن الاعلامي للجوانب الأساسية والأولية من ناحية الإمكانات والخبرات العاملة التي توفر ظروفاً أفضل للإستمرارية والتجويد ، وهو ما تفتقده معظم القنوات الفضائية  العاملة الآن إذا ما قورنت بالقنوات الأخرى من حولنا على المستوى الاقليمي والدولي . والذي لا تستبعد فيه المقارنة لأن الاعلام هو لسان حال الشعوب والمعبر عن ثقافتها وحضارتها والصورة التي لا يمكن محوها أو التراجع عنها عندما تعبرأثير الفضاء اللا محدود ، فظهور أي قناة فضائية بديباجة  يجب أن يستوفي ويعتبر لمقدرات هذه الأمة وتقديمها بالصورة التي تليق بها وتشرفها على كافة المستويات . هذا الامر لابد من  التعامل معه بأعلى درجات الحذر والحيطة والتدبير فالإعلام بكل ما يقدمه هو الشخصية السيادية التي لا يمكن إجتراحها أو الاساءة اليها او تغبيشها ومحو معالمها أو أن يقصر في فهمها واستيعابها ، والعنوان البارز الذي يجعل لنا حضوراً محترماً بين العالمين .

والدعوة هنا ليس للتضييق على القنوات القائمة أو الوقوف ضد التطلعات الطموحة لإحداث فعل إيجابي ونقلة نوعية في مجالات العمل الاعلامي المرئي والمسموع  وإنما نداء لتضافر الجهود  لإسناد هذه القنوات ومساعدتها والاشراف عليها ومتابعتها ومراقبة وتقويم أداءها بما يضمن فعاليتها واستمراريتها ، وان لا تترك لأصحاب رأس المال المتواضع الذي لا يسد رمقاً أو ينتج مادة تلفزيونية بمواصفات معقولة ومقبولة ، وأن توضع حدود مرضية  للمقدرات المادية أو أن تحاول الدولة ممثلة في هيئاتها المتخصصة توجيه وإسناد هذه القنوات بالاستراتيجيات الواضحة المعالم وخلق شراكات بينها وبين مؤسسات القطاع الخاص ورأس المال الوطني ورعايتها وتقديم التسهيلات اللازمة بما يضع هذه القنوات في عتبة القدرة على المنافسة وتقديم صورة الوطن بما يليق ويلزم .