الشيخ ﺑﻜﺮﻱ الكردي

( 1909ـ 1979 ‏)

ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻳﻄﺮﺑﻮﻥ ﻟﻸﻏﻨﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ ‏( ﺍﺑﻌﺖ ﻟﻲ ﺟﻮﺍﺏ ﻭﻃﻤﻨﻲ ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﺷﺪﻯ ﺑﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺮﺑﻴﻦ ، ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﻢ ﺻﺒﺮﻱ ﻣﺪﻟﻞ ﻭﺻﺒﺎﺡ ﻓﺨﺮﻱ . ﻟﻜﻦ ﻗﻼﺋﻞ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﻣﻠﺤﻨﻬﺎ ﺳﻮﺭﻱ ﺣﻠﺒﻲ ﻫﻮ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ .

ﻭﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﺟﻴﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﺩ، ﺗﺮﻛﺰ ﻧﺸﺎﻃﻪ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻠﺤﻴﻦ، ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻟﺤﻦ ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺐ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ ، ﻭﺍﻟﺪﻭﺭ ﻗﺎﻟﺐ ﻏﻨﺎﺋﻲ ﻣﺼﺮﻱ ﺻﺮﻑ، ﻛﻤﺎ ﻟﺤﻦ ﺍﻟﻤﻮﺷﺤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ ﻭﺍﻟﻄﻘﺎﻃﻴﻖ.

ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ، ﻣﻄﺮﺏ ﻭﻣﻠﺤﻦ ﺳﻮﺭﻱ ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺟﺴﺮ ﺍﻟﺸّﻐﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺇﺩﻟﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ .

ﺗﺮﻙ ﻭﺍﻟﺪ ﺑﻜﺮﻱ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺣﻠﺐ، ﻭﺍﺳﺘﻘﺮ ﻓﻲ ﺟﺴﺮ ﺍﻟﺸّﻐﻮﺭ ﻃﻠﺒﺎً ﻟﻠﺮﺯﻕ، ﻭﺃﻣﻀﻰ ﺑﻜﺮﻱ ﻃﻔﻮﻟﺘﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ، ﻭﺣﺼﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺩﺧﻞ ﻣﻌﺘﺮﻙ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻣﻄﺮﺑﺎً ﻭﻣﺆﻟﻔﺎً ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺎً، ﺑﺪّﻝ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﻦ ﺑﻜّﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺑﻜﺮﻱ، ﻭﺍﻟﺼﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﺳﻤﻴﻦ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻮﺿﻮﺡ، ﻭﺍﻻﺳﻢ ﺍﻷﺻﻞ ﺑﻜّﺎﺭ ﺑﻦ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺑﻦ ﺑﻜّﺎﺭ .

ﺃﻟِﻒ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ، ﻓﻲ ﺳﻦ ﻣﺒﻜﺮﺓ، ﺍﺭﺗﻴﺎﺩ ﺍﻟﺠﻮﺍﻣﻊ، ﻭﺍﻟﺘﻜﺎﻳﺎ، ﻭﺍﻟﺰﻭﺍﻳﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺩﺍﻓﻌﻪ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻮﺍﺟﺒﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻷﺫﻛﺎﺭ ﻭﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻻﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﺟﺬﺑﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺼﺤﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﺎﺷﻴﺪ، ﻭﺗﺮﺍﺗﻴﻞ، ﻭﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻣﻦ ﻗﺼﺎﺋﺪ، ﻭﻣﻮﺷﺤﺎﺕ، ﻭﻗﺪﻭﺩ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺻﻮﺗﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﻭﺩﺭﺍﺳﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ .

ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﺍﻟﻤﻮﺭﻱ ﻣﺆﺫﻥ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﻌﻤﺮﻱ ﺑﺤﻠﺐ، ﺗﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺷﺤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﺪﻭﺩ، ﻭﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﻐﻤﺔ، ﻭﺃﺻﻮﻝ ﺍﻹﻳﻘﺎﻋﺎﺕ، ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻋﻦ ﺳﺎﻣﻲ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﻋﺎﺯﻑ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺤﻠﺒﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺣﻴﻨﺬﺍﻙ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻌﺰﻑ ﺑﺂﻟﺔ ﺍﻟﻌﻮﺩ، ﻭﺃﻛﻤﻞ ﻋﻠﻮﻣﻪ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻦ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﺎﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺪﺭﻭﻳﺶ .

ﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻋﻨﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ، ﻷﻧﻪ ﺗﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻣﻦ ﻓﻨﺎﻧﻲ ﺣﻠﺐ اﻟﻤﺸﻬﻮﺭﻳﻦ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ، ﻓﻘﺪ ﺳﻤﻊ ﻭﺣﻔﻆ ﻭﺭﺩﺩ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻘﻦ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺣﻨﺠﺮﺗﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ .

ﻭﻟﻤﺎ ﺁﻧﺲ ﺷﻴﺦ ﺍﻟﺘﻜﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﻳﺔ ﺑﺎﻗﺮ ﺣﻠﺒﻲ ﻋﻨﺪﻩ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﻛﻠﻔﻪ ﺑﺮﻓﻊ ﺍﻷﺫﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻜﻴﺔ . ﻟﻜﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻋﺒﺮ ﺍﻻﻧﺸﺎﺩ ﻭﺍﻷﺫﺍﻥ ﻟﻢ ﻳﺸﺒﻊ ﺭﻏﺒﺔ ﺑﺎﻛﻴﺮ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺑﺎﻛﻴﺮ ، ﻓﺎﺗﺠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺍﻟﻄﺮﺑﻲ ، ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﻄﺮﺑﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺭﺡ ﺣﻠﺐ، ﻟﻜﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻠﺤﻴﻦ ﻫﻮ ﻣﻴﺪﺍﻧﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ، ﻭﻓﻴﻪ ﻳﺒﺪﻉ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ، ﻓﺎﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻭﻭﺟﻪ ﻧﺸﺎﻃﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻠﺤﻴﻦ، ﺑﺘﺸﺠﻴﻊ ﻣﻦ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ .

ﻭﺃﻭﻝ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻠﺤﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻈﻢ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺯﺟﻠﻴﺔ ﻣﻄﻠﻌﻬﺎ :

ﺧﺎﻳﻒ ﻳﺎﺭﻭﺣﻲ ﻳﻄﻮﻝ ﺟﻔﺎﻛﻲ

ﻭﻳﻨﺴـﻰ ﻗﻠـﺒﻲ ﻭﻟﻮﻋﻲ ﻓﻴﻜﻲ

ﺧﺎﻳﻒ ﻳﺎﺭﻭﺣﻲ

ﻓﻄﻠﺐ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻣﻦ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺏ ﺗﻠﺤﻴﻨﻬﺎ، ﻭﻭﺿﻊ ﻟﻬﺎ ﻟﺤﻨﺎً ﺟﻤﻴﻼً ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻌﺠﻢ، ﻭﺃﻋﺠﺐ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺑﺎﻟﻠﺤﻦ ، ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺰﻭﺩﻩ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺋﺪ ﻭﺍﻷﺯﺟﺎﻝ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ .

ﻟﺤﻦ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﻟﺐ ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ، ﻓﻔﻲ ﻗﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻮﺷﺢ ﻟﺤﻦ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻣﻨﻪ، ﻭﻣﻦ ﻣﻮﺷﺤﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺷﺘﻬﺮﺕ ‏( ﺃﻗﺒﻞ ﺍﻟﺼﺒﺢ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻏﻨﺎﻩ ﻣﻄﺮﺑﻮﻥ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﻢ ﺻﺒﺎﺡ ﻓﺨﺮﻱ ، ﻭﻣﻮﺷﺢ ‏( ﻟﻮ ﺯﺍﺭﻧﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻄﻠﻌﻪ :

ﻟﻮ ﺯﺍﺭﻧﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ

ﻓﻲ ﻏﻔﻠﺔ ﺍﻟﺮﻗﻴﺐ

ﻣﺎﻛﻨﺖ ﻛﺎﻟﻐﺮﻳﺐ

ﺃﺗﻴﻪ ﻓﻲ ﺩﺭﺑﻲ

ﻭﻓﻲ ﻗﺎﻟﺐ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﻟﺤﻦ ﻗﺼﺎﺋﺪ ﺑﺪﻳﻌﺔ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ، ﻭﺃﻭﻝ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻟﺤﻨﻬﺎ ﺣﻤﻠﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ ‏( ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ‏)، ﻭﻣﻦ ﺃﻟﺤﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ‏( ﺍﻟﺒﻠﺒﻞ ﺍﻟﺘﺎﺋﻪ ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﻏﻨﺎﻫﺎ ﺻﺒﺎﺡ ﻓﺨﺮﻱ، ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1942 ﻟﺤﻦ ﻟﻠﻤﻄﺮﺑﺔ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻣﻄﻠﻌﻬﺎ :

ﻟﻴـﺲ ﺇﻻ ﻧﺎ ﻣﻘﻴﻢ ﻫـﺎﻫﻨﺎ

ﺃﻧﺸﺪﻱ ﺇﻧﺎ ﻛﻼﻧﺎ ﻃﻠﻖ

ﺃﻧﺸﺪﻱ ﻻﺗﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺳﺪﻯ

ﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺐ ﻟﺼﻮﺹ ﺳﺮﻗﻮﺍ

ﻧﻨﻬﺐ ﺍﻟﻠﺬﺍﺕ ﻣﻦ ﺧﺎﻓﺮﻫﺎ

ﻭﺇﻟﻰ ﺭﻭﺽ ﺍﻟﻤﻨﻰ ﻧﺴﺘﺒﻖ

ﻭﻏﻨﺘﻬﺎ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺭﺡ ﺣﻠﺐ ﺧﻼﻝ ﺇﻗﺎﻣﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻠﺐ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺤﻨﻬﺎ ﻭﻧﺎﻟﺖ ﺷﻬﺮﺓ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻗﺼﻴﺪﺓ ‏( ﻃﺮﻓﻬﺎ ﺳﻬﻢ ﻭﻗﻠﺒﻲ ﻫﺪﻹ ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻈﻤﻬﺎ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ، ﻭﻏﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﻬﺎﻡ ﻋﺎﻡ ، 1953 ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻄﻠﻌﻬﺎ :

ﻃـﺮﻓﻬﺎ ﺳـﻬﻢ وﻗﻠﺒﻲ ﻫـﺪﻑ ﻣﻨّﻲ ﺍﻟﻮﺩ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﻠﻒ

ﻛﻠـﻤﺎ ﻋﺎﺗﺒﺘـﻬﺎ ﺃﻭ ﻟﻤـﺘﻬﺎ ﻳﺘﺤﺪﺍﻧﻲ ﺍﻟﻘـﻮﺍﻡ ﺍﻷﻫﻴﻒ

ﻫـﻜﺬﺍ ﺃﺣـﻴﺎ ﻓﺮﻣـﺢ ﺃﺳـﻤﺮ ﻳﺘﻠﻘﺎﻧﻲ ﻭﺳـﻬﻢ ﻣﺮﻫـﻒ

ﺑﺖّ ﺃﺧﺸﺎﻫﺎ ﺇﺫ ﻣﺎﻋﺮﺿﺖ ﻭﺇﺫﺍ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﺕ ﺃﺭﺗﺠﻒ

ﻭﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ‏( ﻟﻴﺲ ﺇﻻﻧﺎ ﻣﻘﻴﻢ ﻫﺎﻫﻨﺎ ‏) ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻃﺮﻳﻔﺔ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻡ ﺍﻋﺠﺎﺏ ﻣﺘﺒﺎﺩﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻄﺮﺑﺔ ﺍﻟﺸﺎﺑﺔ ﺍﻟﻜﺴﻨﺪﺭﺍ ﺑﺪﺭﺍﻥ ‏( ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻬﺪﻯ ‏)، ﻟﻜﻦ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺭﺳﻬﺎ ﺍﻟﺼﺎﺭﻡ، ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻨﻊ ﺃﻱ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﻣﻌﻬﺎ ﻷﻱ ﺷﺨﺺ، ﻭﺻﺪﻑ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ، ﻓﺮﺍﻓﻘﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻓﻲ ﻧﺰﻫﺔ ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﺛﺮﻫﺎ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻘﻔﻬﺎ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻭﻟﺤﻨﻬﺎ ، ﻟﺘﻐﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺴﻨﺪﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﺴﺎﺭﺡ ﺣﻠﺐ،  ﻛﻤﺎ ﻟﺤﻦ ﻟﻬﺎ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﻨﻮﺍﻧﻬﺎ ‏( ﺳﻜﻦ ﺍﻟﻄﻴﺮ ‏) ﻧﻈﻤﻬﺎ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺃﻳﻀﺎً .

ﺃﻣﺎ ﻗﺎﻟﺐ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺍﻟﺼﻤﻴﻢ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﺛﺎﻧﻲ ﻣﻠﺤﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﺮﻱ ﻳﻠﺤﻦ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺒﻄﺶ ، ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺤﻨﻬﺎ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﺩﻭﺭ ‏( ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﺎﻝ ﻟﻠﺠﻤﺎﻝ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻏﻨﺎﻩ ﻣﻄﺮﺑﻮﻥ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﻢ ﺻﺒﺎﺡ ﻓﺨﺮﻱ .

ﻭﻓﻲ ﻗﺎﻟﺐ ﺍﻟﻄﻘﻄﻮﻗﺔ ﻟﺤﻦ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺑﺪﻳﻌﺔ ، ﻣﻨﻬﺎ ‏( ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﺟﻨﺢ ﺍﻟﻈﻼﻡ ‏) ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ، ﻭﻏﻨﺎﻫﺎ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﻣﺎﻫﺮ، ﻭﻃﻘﻄﻮﻗﺔ ‏( ﺳﻠﻤﻰ ‏) ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻌﺪﻧﺎﻧﻲ ﻭﻏﻨﺎﻫﺎ ﺳﻤﻴﺮ ﺣﻠﻤﻲ، ﻭ ‏( ﻛﺘﻴﺮ ﺩﻻﻟﻚ ‏) ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ، ﻭﻏﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻄﺮﺑﺔ ﻣﺎﺭﻱ ﺟﺒﺮﺍﻥ،  ﻟﻜﻦ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻄﻘﺎﻃﻴﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺤﻨﻬﺎ ‏( ﺍﺑﻌﺖ ﻟﻲ ﺟﻮﺍﺏ ﻭﻃﻤﻨﻲ ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﻏﻨﺎﻫﺎ ﻣﻄﺮﺑﻮﻥ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺻﺒﺎﺡ ﻓﺨﺮﻱ ﻭﻭﻋﺒﻮﺩ ﺑﺸﻴﺮ ﻭﺳﻤﻴﺔ ﺑﻌﻠﺒﻜﻲ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺧﻴﺮﻱ ﻭﺻﺒﺮﻱ ﻣﺪﻟﻞ ﻭﻋﻤﺮ ﺳﺮﻣﻴﻨﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ .

ﻭﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ، ﺗﺘﻠﻤﺬ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻄﺮﺑﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﻴﺮﻱ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻗﺪﺭﻱ ﺩﻻﻝ، ﻛﻤﺎ ﺗﺘﻠﻤﺬﺕ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﻤﻄﺮﺑﺔ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﺧﻼﻝ ﺇﻗﺎﻣﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻠﺐ ﻋﺎﻡ 1942 ، ﺇﺫ ﺗﻌﻠﻤﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ.

ﺳﺒﻖ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻠﺤﻴﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺑﺮﻱ، ﺭﺍﺋﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ، ﻭﺳﺎﺭ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﻤﻴﻞ ﺷﻤﺒﻴﺮ، ﻛﻤﺎ ﺗﺒﻨﻰ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﻭ ﺟﻤﻞ ﻟﺤﻨﻴﺔ، ﺗﺮﺟﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺈﻳﺤﺎﺀﺍﺕ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺃﺑﻌﺎﺩ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻭﺩﺭﺍﻣﻴﺔ ﺗﺠﺬﺏ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺃﺳﻴﺮ

ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻬﺎ ﻛﺠﻤﻠﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻟﺤﻨﻴﺔ ﺗﺘﻠﻮﻫﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﻃﻮّﻉَ ﺃﻟﺤﺎﻧﻪ، ﺟﺎﻋﻼً ﻣﻦ ﺗﺮﺩﻳﺪﺍﺗﻪ ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻌﺒﻴﺮﻳﺔ ﻟﻤﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﺣﻨﺎﻳﺎ ﺷﻐﺎﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻔﻘﺎﺕ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺃﻟﺤﺎﻧﻪ ﻣﺘﻔﺮﺩﺓ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻭﺻﻴﺎﻏﺘﻬﺎ، ﻻ ﺗﺸﺒﻪ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻨﺴﺐ ﺇﻻ ﺇﻟﻴﻪ . ﻭﻗﺪ ﻟﺤﻦ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻟﻌﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ، ﻣﻨﻬﻢ : ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻓﺆﺍﺩ ﺭﺟﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺸﺎﺑﻲ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻨﺎﻋﻢ، ﻭﺻﺪﻳﻘﻪ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺤﻦ ﻟﻪ ﻋﺪﺩﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ ﺑﺎﻟﻠﻐﺘﻴﻦ ﺍﻟﻔﺼﺤﻰ ﻭﺍﻟﻤﺤﻜﻴﺔ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻛﺜﻴﺮ، ﻛﻤﺎ ﻏﻨﻰ ﻣﻦ ﺃﻟﺤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺮﺑﺎﺕ ﻣﻨﻬﻦ ﻓﻴﺮﻭﺯ

ﺍﻟﺤﻠﺒﻴﺔ، ﻭﻣﺎﺭﻱ ﺟﺒﺮﺍﻥ، ﻭﻟﻴﻠﻰ ﺣﻠﻤﻲ، ﻭﺍﻟﻨﺠﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﺮﺑﺔ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻬﺪﻯ، ﻭﻫﺪﻯ ﺍﻟﻌﻄﺎﺭ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻦ وصباح فخري ومحمد خيري وعمر سرميني وكثيرين . 

ﻟﻢ ﻳﻠﺒﺚ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻪ ﻣﺆﺫﻧﺎً ﻃﻮﻳﻼً ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺪﻓﻮﻋﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﻭﺍﻟﻤﻼﻫﻲ ﺑﺘﺸﺠﻴﻊ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﻲ ﺻﻮﺗﻪ، ﻭﺃﺳﻠﻮﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍﺀ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻻﻗﻰ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﺩﻓﻌﺘﻪ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﺳﻤﻪ ﺍﻷﺻﻠﻲ، ﻛﻤﺎ ﺍﺿﻄﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻼﻫﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﺔ، ﻭﺍﻓﺘﺘﺢ ﻣﺤﻼً ﺗﺠﺎﺭﻳﺎً ﻟﺒﻴﻊ

ﺍﻷﻗﻤﺸﺔ ﻟﻢ ﻳﺪﻡ ﻋﻤﻠﻪ ﺑﻪ ﻃﻮﻳﻼً، ﻓﻘﺪ ﺣﻦَّ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻓﺄﻏﻠﻖ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻭﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻼﻫﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﺔ .

ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺰﻭﺝ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻭﺃﻧﺠﺐ ﺃﺑﻨﺎﺀً ﺯﺍﺩ ﺍﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻟﻌﻤﻠﻪ ﺫﺍﻙ، ﻓﺎﺿﻄﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﻼﻫﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﺔ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎً، ﻭﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺟﻠﺴﺎﺕ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻻﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻷﺫﺍﻥ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻊ ﺑﻨﻲ ﺃﻣﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ

ﺣﻠﺐ، ﻭﺍﻗﺘﺼﺮ ﻧﺸﺎﻃﻪ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻠﺤﻴﻦ، ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻟﻤﻦ ﻳﺮﻏﺐ ﻣﻦ ﻫﻮﺍﺓ ﺍﻟﻨﻐﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ .

ﻛﺮﻣﻪ ﻣﻬﺮﺟﺎﻥ ﺍﻷﻏﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺣﻠﺐ ﻋﺎﻡ 1995 ، ﻭﻗﺪﻡ ﻟﻪ ﻣﻮﺷﺢ ‏« ﺃﻗﺒﻞ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻳﻐﻨﻲ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﻋﺴﺔ ‏» ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺸﺎﺑﻲ ﻭﻏﻨﺘﻪ ﺍﻟﻤﻄﺮﺑﺔ ﻫﺪﻯ ﺍﻟﻌﻄﺎﺭ .

ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰ ﺻﺪﺭ ﻋﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺍﻛﺘﺴﺒﻬﺎ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﺷﺮﺗﻪ ﻋﺪﺩﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ، ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻴﻦ . ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻷﺳﺪﻱ ﻓﻲ ‏« ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﺣﻠﺐ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ‏» ﺃﻥ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺿﻤﺖ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻴﻦ : ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺪﺭﻭﻳﺶ، ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺑﺮﻱ، ﻭﻋﻤﺮ ﺍﻟﺒﻄﺶ، ﻭﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ ﻟﻴﻼً ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﻮﺍﺓ ﺍﻟﻔﻦ ﻓﻲ ﺣﻠﺐ ﺑﻬﺪﻑ ﺗﺪﻭﻳﻦ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻟﻤﻮﺷﺤﺎﺕ، ﻭﺿﺒﻂ ﺧﻠﻞ ﺍﻹﻳﻘﺎﻋﺎﺕ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻘﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺳﻨﺔ .1932،ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺑﻜﺮﻱ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻓﻲ ﻧﺸﺎﻃﺎﺗﻪ ﺣﺘﻰ ﺭﺣﻴﻠﻪ ﻋﺎﻡ 1979 ﻋﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً .

المراجع:

 1-  جميل ولاية / الموسوعة العربية /

2- المؤرخ الموسيقي أحمد بوبس