ربيع العمر

clip_image002_ef81b.jpg

تشبثت به كتشبُث قطرات الماء بغصنٍ اغتال منه البرد كل نضارة؛ على أمل أن يورق في الربيع، لكنه غادر .......... فبكت كطفلٍ رضيع نزع منه ثدي أمه.... بسرعة جفف دمعة كادت أن تتدحرج على وجنته، وارتشف رشفة أخيرة من آخر فنجان قهوة معها ومضى مسرعا دون أن يلتفت خلفه. تأججت النار بكل كيانها، وكادت أن تأتي على كل حياةٍ بداخلها، لكن بذرة أمل تدثرت بقوة إيمانها بالقدر؛ فقاومت كل حرقة وألم ونهضت لتستمر.............. نمت البذرة مستمدة الطاقة من حبها للخالق، وخمد اللهيب، وصار جمرا تحت الرماد، يعطي دفئا يقيها قَرّ  الجفاء. توالت أيام الغياب، وليال ما آنس وحدتها فيها غير الذكر والدعاء، ولم يعد له متسع في ذاكرة أيامها، وفي أحد الصباحات الماطرة، بينما كانت منهمكة في وضع آخر لمسات أناقتها كي تخرج للعمل، سمعت طرقا خفيفا ظنته حبات المطر تتراكض على زجاج النافذة، استدارت ومسحت بخار الماء عن الزجاج كي ترى قطرات المطر، فرأت من بينها يدا تترك جورية على نافذتها وتنسحب كلمح البصر، فتحت النافذة وتناولت الجورية المبللة ورسالة مربوطة بساقها، ففضتها مسرعة، لتقرأ ما بين طياتها بذهول، همست "هل يمكن لربيع العمر أن يعود؟ " وضعت الجورية في كأس ماء وهرولت للعمل. 

هذه الصورة أوحت لي بالقصة

clip_image004_a0c67.jpg

وسوم: العدد 872