الرمانة

توقفت عن سقيها بعد أن صارت أعوادها الخيطية الثلاثة عارية ذات بياض باهت . ماتت ، جفت ، كذا حدثت نفسي متحسرا . ومع الأيام غطتها أوراق الشجر الساقطة وبعض أوراق المكسرات التي تأتي بها الريح . وفي جوارها غرست أصل عود تين قصير جدا انتزعته بجذوره من منبت تينة كبيرة جرفها صاحبها ليبني في المكان بيتا . تابعت سقي العود منتظما ، فصار نبتة بفرعين صغيرين ، وعندها غطيتها بأجزاء قصيرة من جريد النخل . ودأبت على قلع الأعشاب كلما نمت حولها مهملا قلعها من جزء الموضع الذي يحوي رفات الرمانة التي ماتت طفلة . وصبيحة اليوم ، انبهر نفسي ، وأشرق قلبي ، حين وقعت عيني على عود رفيع يسهل تمييز ورقه بخضرته اللامعة بكونه ورق رمان ! ناجتها روحي : سبحان الله ! إذن عشت !

وأخذت أقلع ما أحاطها ، بل خنقها ، من عشب مختلط بالأوراق ، وبدا منبتها رطبا نديا . كان الماء يسري إليها حين أسقي التينة ، وسقيت نصيبَها من المطر . في الموضع ثلاث نبتات : رمانة وتينة وعنبة كنت غرست عودها لصق التينة ، ومنذ أربعة أيام بزغ برعمان فوق بعضهما بعضا في جانبه الأيمن . سيقول من يرى النبتات الثلاث : اقلع واحدة !

وسيضيف ناصحا واثقا : اقلع الرمانة !

وعادة تزرع العنبة مع التينة لتعترش فوق أغصانها ، أما الرمانة ؟! ما تفسير بقائها ؟! جائز أن تكون مع العنبة ، لكن مع تينة وعنبة ؟! ولاشتراكها مع التينة في جواز التواجد مع العنبة يجب أن تكون أحقية البقاء للتينة الأقرب للعنبة . الرمانة تبدو متطفلة . لن أقلع الرمانة بعد أن أحياها الله _ سبحانه _ واهب الحياة . حتى العشب أتردد في قلعه من تحت الشجر مع أنه ينازعه غذاءه ، ويؤذي نماءه وعطاءه . ستشرب النبتات الثلاث من المطر ، وليس من مشكلة في أن أسقيها معا صيفا ، وأن أنثر تحتها نفس السماد . وستتآزر النبتات الثلاث في التصدي لعصف ريح الشتاء ، فيكون تجاورها قوة وحياة لا ضعفا وموتا . انصرفت من المكان لأزف الخبر المفرح لزوجتي ، وبعد خطوات ، التفت ، بزغ في بالي قول لبيد العامري : " من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... " ، فَعَله لغيره أو لنفسه . كانت نبتة الرمان مقلوعة منبوذة في درب حُرِث بستان الزيتون الذي يوازيه في جانبه الشمالي ، فالتقطتها وغرستها . 

وسوم: العدد 714