آخر عيد نوروز لخامنئي

مركز أميه للبحوث والدراسات الإستراتيجية 

 لم يكن قرار الرئيس الأميركي (ترامب) اعتباطياً بتغيرات واسعة شملت مناصب سيادية خطيرة، فقد أصبحت مناصب مستشار الأمن القومي، وكبير موظفي البيت الأبيض، ومديرة المخابرات المركزية، ووزير الدفاع يشغلها عسكريون وصقور بامتياز، رغم أن ساكن البنتاجون كان في كثير من الأحيان من المدنيين، بل وهناك إدارات داخل البيت الأبيض يديرها من لهم صفة عسكرية، التطورات التي جرت لم تكن مفاجئة، فقد استقر رأي ترامب بعد جلسات مكثفة مع مساعديه، على أهمية إجراء تغييرات مفصلية إذا ما أراد تنفيذ الإستراتيجية التي تعهد بتطبيقها، وعلى رأسها مواجهة النفوذ الإيراني، ووقف ابتلاعها للعراق وسوريا، ولبنان، فالتعيينات الأخيرة تعني باختصار أن إيران باتت تتصدر الأولوية القصوى في برنامج واشنطن السياسي في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج على وجه التحديد، وأن ساعة الحساب قد حانت . 

 إدارة (ترامب) أدركت بشكل قاطع بأن المشروع الإيراني والأطماع التوسعية لها باتت مخيفة إلى درجة كبيرة، ولا تقف عند أي حدّ، وباتت تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والعالمي، من خلال أدوات وأذرع ” الميليشيات الموازية ” التي ترعاها إيران بشكل مباشر، وتنفق على تدريبها وتسليحها وتقديم الدعم المادي والروحي واللوجستي، خاصة بعد أن تمت شرعنتها، وادعاء محاربتها للإرهاب لتحسين صورة طهران القبيحة أمام المجتمع الدولي، والتي لا تأتمر إلا بأوامر الولي الفقيه و قادة الحرس الثوري الإيراني مثل حزب الله وتفريخاته، والميليشيات العراقية الطائفية، إلى جانب أكثر من 31 مليشيا في سوريا، هذا عدا عن الحوثيين القابعين في الكهوف والجبال، اللذين باتوا بقدرة إيران قادرون على توجيه الصواريخ البالستيه والطائرات المسيرة، والقوارب السريعة، التي ساعدت جميعها على استمرار الحرب، وتكثيف العنصرية والتطرف والكراهية والتحريض في المنطقة. 

 من خلال تفحص أوضاع اليمن، وسوريا، ولبنان، والعراق نجد أن الميليشيات الموازية الشيعية متعددة الجنسيات أصبحت أمراً واقعاً وقريباً من فكرة إيران الطامحة لبناء المصدّات – التي تحدثنا عنها من خلال نظرية أم القرى التي قمنا بترجمتها وتحليلها- لاستكمال حصار الجزيرة العربية وبلاد الشام . 

 هذه الحقائق الدامغة لا تخفى على أحد، ويدركها الجميع ولا يجدي إنكارها المتكرر من جانب دولة الولي الفقيه أو محاولة التخفيف من وطأتها.

دقت ساعة الحساب :

 هناك مؤكدان وثابت؛ المؤكد الأول: أن إيران باتت تعيش حالة من الفزع غير المسبوقة منذ أن شاهدت حالة الاستدارة الأميركية الكاملة خشية من التغيرات التي جرت على إدارة (دونالد ترامب)، وهو يعلن تباعاً أن إيران دولة إرهابية تجب معاقبتها بشكل عاجل، وبعد أن اتبع تحذيره الكلامي بإجراء فعلي تمثل في اقتراح إستراتيجية تتضمن ليس مجرد فرض عقوبات جديدة بسبب إجرائها تجارب صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية، بل إن الصلف والتحدي الإيراني بات خطراً داهماً على الأمن الإقليمي والعالمي يجب مواجهته بقوة .

 في تقديرنا أن الأسابيع القليلة القادمة ستشهد تغييرات دراماتكية مهمة على التعامل مع إيران، ستبدأ بتصعيد دبلوماسي غير مسبوق، ويتردد في واشنطن ان هناك سيناريوهات عديدة لتأديب إيران عسكرياً .

 الإعلام الإيراني بات يتحسب جدياً من قيام ترامب بتمزيق الاتفاق النووي الذي وصفه بأنه الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة.. فهذا الاتفاق «الناقص بامتياز » بالفعل قدم لإيران عشرات المليارات على صورة استثمارات غربية في مجالات عدة، أو من خلال إلغاء معظم العقوبات المفروضة عليها والتي أثرت عليها اقتصاديا، وأفرج لها عن المليارات التي تم توظيفها من خلال مداخل الأزمات الإقليمية لبث الفوضى والخراب والدمار ..

المؤكد الثاني : أدراك إدارة (ترامب) ضرورة التصدي للمشروع الإيراني ، ووقف العبث الإيراني الطامح إلى استمرار الحريق الإقليمي وتغذيته، وإجبار الولي الفقيه للتوقف، والعودة إلى المجال الجغرافي الإيراني، ووأد الخطط التي انطلقت من هناك نحو العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن ..

أما الثابت : في كل ما يجري من تطورات أن هناك عزم وإرادة جامعة دولية وإقليمية سياسية وشعبية أخذت بالتشكل مستعدة للانخراط في أي توجه لمواجهة المشروع العبثي الإيراني التدميري، وأن الحديث عن أن هناك دولاً لتسعى لتوريط بعضها في مواجهة أحادية ضد إيران، مضحكة ومجافية للصواب . 

أضغاث أحلام إيران ومحورها:

 المضحك المبكي رهان طهران ومن والاها من المرتزقة على احتمال الفشل المبكر لترامب وخروجه من السلطة بطلب من قانونيين ومشرعين من سيناتورات ونواب تراجع كثيراً إلى درجة أن محللين كبار كانوا قد توقعوا خروج (ترامب) من البيت الأبيض خلال أسابيع أو أشهر على أبعد تقدير، وضخ إعلامي داخلي وخارجي من قنوات بعينها نحو خلق انطباع بهذا الاتجاه، لكنهم الآن باتوا على قناعة راسخة بفشل هذا الرهان، وأن بناء السياسات والاستراتيجيات وفق هذه الفكرة، هو نوع من الانتحار السياسي، وليس أكثر .

 لا زلنا كذلك نسمع يومياً شطحات السياسيين والعسكريين الإيرانيين والحديث عن المواجهة الإلهية ” بين القوة الإيرانية المؤيدة بالنصر الرباني، وقوى الاستكبار، سائلين الله تعالى بسر اسمه الأعظم أن نشهدها قريباً لنشهد الخلاص من إيران وغطرستها التي تجاوزت كل حدّ، ولا زلنا نسمع يومياً من قادة الجيش والحرس الثوري الإيراني سعي دولة الولي الفقيه” بناء القواعد العسكرية في العراق، وسوريا، واليمن لردع قوى الاستكبار ، ونترقب بصبر فارغ وعلى” أحر من الجمر” حدوث المنازلة، لنرى قدرات إيران الخارقة التي صدعت بها رؤوسنا منذ انتصار الثورة، وأشد ما نخشاه هو هروب إيران تحت جنح الظلام خوفاً من الهزيمة الساحقة، والاعتماد على وكلائها المهترئين، اعتماداً على ما ذكره العميد حسين سلامي بأن إيران حريصة على بقاء الصراعات والحروب بعيدة عن حدودها الجغرافية؛ وبمعنى أدق ما كان يريد السيد سلامي، قوله هو الاستمرار في الزج بالمنطقة في أتون الصراع، ليبقوا بعيداً عن المحرقة، ولكن ذلك لن يتحقق .

 المثير أن اللهجة الإيرانية التصعيدية تكثر من التفاخر والتبجح ليس فقط بقوة مليشياتها وقدرتها على الصمود، بل وعزمها اسقاط أنظمة عربية في حال التصعيد ضدها، في حين صمتت بعض الأنظمة العربية صمت القبور، للرد على التصريحات والبلطجة والعربدة الإيرانية . 

إيران وأميركا والضربة القاضية : 

 شعوبنا الإسلامية تجهر بالدعاء ليل نهار للخلاص من نظام ولاية الفقيه ومن والاه، ما دام أن الهدف واحد وهو ردم طهران فوق رأس خامنئي، وسليماني، ولاريجاني ….، ولا يهمنا فعلياً من الذي سيتخذ الخطوة التصعيدية الأولى، …..لا شك أن هذه الشعوب سترحب بالانضمام إلى أي تحالف دولي وإقليمي لقبر الولي الفقيه ومليشياته ومخالبه، ومن يتحدث خلاف ذلك فهو خائن لدماء الشهداء في العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان ….كم سأكون سعيداً عندما تنطلق طائراتنا العربية المقاتلة وصواريخنا ومدافعنا ودباباتنا لدكّ حصون الولي الفقيه وعصابته، وسوف أكون أسعد إذا تم تدمير برامجه الصاروخية والنووية والعسكرية، وسوف يكون أجمل يوم في حياتي إذا تم إرجاع إيران إلى العهد الساساني، لأن الجزاء من جنس العمل، بعد أن دمرت إيران حياتنا واستنزفت قدراتنا ومواردنا على حساب الرفاه والتقدم والتنمية، من يظن أن تدمير إيران معناه نهاية القضية الفلسطينية، فهو واهم ومخطئ، ويتعامى عن الحقيقة، وإذا كان العبور إلى القدس سيمر عبر دمشق وبيروت وصنعاء والرياض وأبو ظبي وعمان، وعبر ذبح ملايين العرب ….. فتباً لإيران ومن والاها ومن وقف معها، ومن روج لها، و لفكر الممانعة المزيف الذي تتوسل به إيران لذبح شعوبنا …. فللبيت رب يحميه …. جاءهم الجواب من ترامب أو من غيره، نحن مع سحق عظم إيران، ودعوني أزيدكم من الشعر بيت، ندعم ترامب “لشن حربين” واحدة ضد «إيران » والثانية ضد «مخالب إيران ووكلائها »، نعم ….لاستئصالهم من على وجه البسيطة، يتحدث الجميع عن حرب شرق أوسطية كبرى قادمة، فمرحى للحرب، وليهدم المعبد على الكاهن خامنئي ومن والاه، ولنأخذ ثأرنا من دولة الولي الفقيه، وليكون أخر عيد ربيع في تاريخ دولة الولي الفقيه .

وسوم: العدد 765