ما الفرق بين العبدَين : عبد العصا ، وعبد الجزَرة ؟

يمكن استبدال العبوديتين ، للعصا والجزرة ، بحجّتين : حجّة الضرورة ، وحجّة المنفعة ، أوحجّة الرهبة ، وحجّة الرغبة ، أو حجّة الوعيد ، وحجّة الوعد ، أو حجّة التهديد، وحجّة الإغراء !

وهي ، كلّها ، مصطلحات ، تؤدّي الدلالات ، الموضوعة لأجلها ؛ سواء منها: مصطلحات الترهيب ، ومصطلحات الترغيب !

ويمكن أن نستعمل ، هنا ، حجّة الضرورة : ( بمعنى الخطر، الواقع ، أو المتوقّع ).. وحجة المنفعة !

حجّة الضرورة : وتتدرّج ، في مستويات متنوّعة ، من الأدنى ، إلى الأعلى ..

ضرورة فردية : تتعلق بالوضع الخاصّ ، أو الشخصي ، لأفراد معيّنين ، لا تتعدّاهم ، إلى غيرهم ، وهذه أنواع:  

ضرورة تبيح المحظور، عقَدياٌ : مثل حالة الصحابي ، عمّار بن ياسر، الذي عذّبته قريش ، عذاباً شديداً ، ليقول كلمة ، فيها كفر! فاضطرّ ، تحت التعذيب ، أن يقول الكلمة ، فكفّوا عن تعذيبه ! وعندما جاء إلى النبي ، جاء خائفاً مضطرباً ، وهو يعترف للنبيّ ، بأنه قال الكلمة ، تحت التعذيب الشديد ! فسأله النبيّ ، عن قلبه ، فقال: هو مطمئنّ بالإيمان ! فقال له النبيّ : إن عادوا فعُد! أيْ: إن عادوا ، إلى تعذيبك ، فعد إلى قول الكلمة، التي تدفع عنك العذاب ! ونزل ، في هذه الحالة ، بعض الآيات القرآنية !     

ضرورة تبيح المحظور، شرعياً( فيما يتعلّق بالعبادات والمعاملات): وذلك ؛ كإفطار الصائم ، المعرّض للهلاك ، بسبب الجوع ، أو العطش ، أو المرض ! وكشرب الخمر، لمن يوشك على الموت ، عطشاً ! وكأكل الميتة ، لمن يوشك على الهلاك ، جوعاً .. وهكذا !

ضرورة مجتمعية وطنية : كمن يكلّف بعمل خطير، ضد عدوّ ؛ فيباح له ، اقتراف بعض المحظورات ! ومن ذلك : قول الصحابة ، الذين نُدبوا ، لقتل أحد عتاة المجرمين ، من اليهود ، الذين كانوا يؤذون المسلمين؛ إذ طلبت هذه المجموعة من الصحابة ، أن تقول ، في الرسول شيئاً ، فأذن لها بذلك ، كي تتمكّن ، من استدراج المجرم وقتله ! وقد تكرّرت العملية ، مع مجرم آخر، نُدبت لقتله ، مجموعة ثانية ، من الصحابة !  

ضرورة تؤذي إباحتُها ، أو الخضوع لها ، أناسا آخرين : لا نعلم ، أن ثمّة ، مَن يجعل هذه الضرورة ، مبيحة ، للمحظورات المؤذية للناس ! وذلك ؛ كمن يهدّده مجرمون ، بقتله ، أو قتل أفراد أسرته ؛ إذا لم يَقتل شخصاً بريئاً ! وتقاس ، على هذه الحالة ، مثيلاتها ، أو مافي حكمها !

حجّة المنفعة ، وتتنوّع هذه الحجّة أنواعاً ، منها الفردي ، ومنها الجماعي ! ( وإذا أخذنا بتقسيمات الفقهاء، حسب أهمّيتها : ضروريات .. حاجيات .. كماليات(تحسينيات) ؛ فإن المنفعة ، قد تكون : حاجية ، أو كمالية ! ويُنزل الفقهاء الكماليات ، منزلة الحاجيات ، أحياناً ، وحسب الأحوال ! كما يُنزلون الحاجيات ، منزلة الضروريات ! فهل الحاجية ، التي ترتفع فوق منزلتها؛ فتصبح ضرورية ، مثلاً..تُبيح المحظور؟ هنا ، تدخل الفتوى ، الخاصّة بكل حالة ، سواء أكانت الحاجية : فردية ، أم مجتمعية عامّة وطنية ! ومعلوم ، أن الفتوى تقدّر بقدرها : زماناً ، ومكاناً ، وأشخاصاً !

وسوم: العدد 818