وبدأ قوس العدالة الدولية يستقبل قتلة الشعب السوري

clip_image002_497cb.jpg

محاكمة أنور رسلان تُحيي آمال السوريين في العدالة

تفاعل السوريون في مواقع التواصل الاجتماعي، مع الأخبار المبشرة الآتية من ألمانيا، التي انطلقت فيها جلسات أول محاكمة لاثنين من مجرمي النظام السوري السابقين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سورية.

وفيما تجاهلت وسائل إعلام النظام الرسمية وشبه الرسمية، الخبر تماماً، تداول السوريون في “فايسبوك” و”تويتر” صورة من داخل محكمة “كوبلنز” الإقليمية العليا، أثناء بدء جلسات محاكمة رئيس قسم التحقيق في أحد فروع أمن الدولة بدمشق أنور رسلان (57 عاماً) لارتكابه جرائم قتل وتعذيب بحق مواطنين سوريين، ويظهر فيها رسلان في قفص الاتهام، محاولاً تخبئة وجهه المكلل بالعار والشنار من كمرات الإعلاميين الذين وُجدوا في قاعة المحاكمة.

وكتب الصحافي منصور عمري الذي حضر الجلسة، الخميس، معلقاً على الصورة: “المجرم أنور رسلان كما ظهر اليوم في قفص الاتهام، أغلب الوقت في الجلسة بدا عليه الامتعاض واللامبالاة وتثاءب أحياناً، لم أره ينظر إلى ضحاياه على يمينه ولا مرة، وبعد نحو ساعة من بدء الجلسة نظر للمرة الأولى إلى الحضور في قاعة المحكمة”.

من هو المجرم أنور رسلان

المجرم أنور رسلان، عقيد سابق ورئيس تحقيق في أمن الدولة (المخابرات العامة)، في لائحة اتهامه جرائم ضد الإنسانية تشمل تعذيب 4 آلاف شخص بينهم إناث، وعشرات جرائم القتل والاعتداء الجنسي، المجرم أنور رسلان هو أحد مفاصل شبكة التعذيب والقتل التي يرأسها المجرم الأكبر بشار الأسد.

محاكمة المجرم أنور رسلان في ألمانيا

بدأت ألمانيا محاكمة رسلان بعد أكثر من عام على توقيفه، ووجه الادعاء العام الألماني 58 تهمة إلى العقيد السابق في قوات النظام، بينها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتعذيب والاغتصاب، ويُتهم رسلان، الذي كان ضابطاً بارزاً في الاستخبارات السورية في “الفرع “251” أو فرع أمن الخطيب في دمشق، بتعذيب نحو 4 آلاف شخص قتل منهم 58 في الفترة الممتدة بين نيسان/أبريل 2011 وأيلول/سبتمبر 2012. بالإضافة لاتهامه بارتكاب حالتي عنف جنسي واغتصاب، بحسب لائحة الاتهامات الموجهة إليه.

فرحة السوريين لا توصف والتفاؤل يعمر قلوبهم بأن ساعة الحساب قد دقت

وأعادت الصور وأخبار المحاكمة، التفاؤل لملايين السوريين الحالمين بتحقيق العدالة ومحاكمة رموز النظام السوري المسؤولين عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وكتب أحد المعلقين في “فايسبوك” مع صورة رسلان: “هالصورة بتمنحك شعور بالسعادة ما بينوصف، وحدها العدالة قادرة على أنها ترمم أرواحنا اللي تشوهت من سنين بفضل هالوحوش، يا رب ما أموت قبل ما شوف وحوش المخابرات الجوية بحلب عم يتحاكموا بكل عدل”.

وفيما حاز رسلان على الاهتمام الأبرز، لم ينسَ السوريون الحديث عن المتهم الآخر إياد الغريب (42 عاماً)، وهو مسؤول في جهاز أمن النظام، يواجه اتهامات باحتجاز المتظاهرين إلى جانب 30 تهمة متعلقة بالمساعدة في التعذيب والقتل، وهنا انتشر جدل بسيط في مواقع التواصل، بأن المتهمَين انشقا عن النظام وانضما للمعارضة في وقت مبكر نسبياً من عمر الثورة السورية، وأنهما مسؤولان صغيران مقارنة برموز النظام الكبار.

ثقة الشعب السوري بالقضاء الألماني

على أية حال لنا ملء الثقة بالقضاء الألماني في إجراء محاكمة عادلة بحق أنور رسلان وغيره.

في ضوء ذلك، كتب المحامي والحقوقي البارز ميشيل شماس عبر صفحته في “فايسبوك”: “بمناسبة بدء محاكمة أنور رسلان الضابط المنشق عن المخابرات السورية، لا بد من التأكيد على أن انشقاق أي مسؤول في النظام السوري وانضمامه للمعارضة لا يجب ان يكون وسيلة لتبرئته من الأفعال الجرمية التي ارتكبها قبل انشقاقه. وبحسب ما نشر عن قضية رسلان تبين أنه اكتفى بالانشقاق والانضمام للمعارضة فقط، ولم يكلّف نفسه التعبير عن أسفه وندمه والاعتذار عن عمليات التعذيب التي جرت خلال خدمته وبإشرافه، ولم يضع كل ما يملكه وما يعرفه عن عمليات التعذيب في خدمة العدالة لا بل تكتم عليها. الأمر الذي سيحرمه من الاستفادة من الأسباب المخففة للعقوبة. على أية حال لنا ملء الثقة بالقضاء الألماني في إجراء محاكمة عادلة بحق أنور رسلان وغيره”.

إلى ذلك، وصفت مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية “أمنستي لين معلوف”، المحاكمة بأنها “خطوة تاريخية في طريق النضال من أجل تحقيق العدالة لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين احتجزوا، وعذبوا، وقتلوا بصورة غير مشروعة” داخل مراكز الاحتجاز في السجون السورية الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

بعض الناجين من معتقلات النظام المجرم يروي حكايته مع المجرم أنور ارسلان

وكتب بعض الناجين من معتقلات النظام تجاربهم في ضوء المحاكمة. ومن بينهم الصحافي السوري عامر مطر الذي قال في “فايسبوك”: تم اعتقالي من منزلي في دمشق نهاية آذار عام 2011، وأخذت إلى فرع المخابرات (أمن الدولة- فرع الخطيب) أو ما يسمى بالإدارة العامة 251، وكان أنور رسلان رئيس الفرع حينها، وقام بالتحقيق معي وتعذيبي، اليوم هو سجين وأنا مدّعٍ ضده أمام القضاء الألماني”.

وأكمل مطر: “تم تعذيبي والتحقيق معي بسبب عملي الصحافي وتغطية الأيام الأولى للثورة السورية، رموني في منفردات قذرة عرفت فيها أنواع مختلفة للتعذيب، لأن العمل الصحافي في سورية الأسد بمثابة أبشع الجرائم، كان محقق فرع أمن الدولة يقرأ مقالاتي ويشتمني، لم تنقطع أصوات حفلات التعذيب أثناء وجودي في فرع الخطيب، تعذيب الأطفال والمسنين حتى، كنت أتمنى أن نحاكم كل المجرمين والقتلة أمام القضاء السوري في سورية الحرة، لكن مع استمرار الديكتاتورية يمنحني القدر فرصة محاكمة أحدهم في المنفى، بعدما فقدت أملي في تحقيق العدالة”.

التهم التي ووجهها القضاء الألماني للمجرم أنور رسلان

وبحسب وكالة فرانس برس الفرنسية، فقد جرى توجيه 58 تهمة إلى رسلان (57 عاماً)، ارتكبها عندما كان مسؤولاً في أحد سجون استخبارات النظام السوري في العاصمة دمشق.

ويُتهم رسلان، الّذي كان ضابطاً بارزاً في الاستخبارات السورية في فرعٍ يُعرف ب”251″ أو “فرع أمن الخطيب” في دمشق، بتعذيب نحو 4 آلاف شخص قُتِل منهم 58 في الفترة الممتدة بين نيسان/أبريل 2011 وأيلول/سبتمبر من العام 2012. بالإضافة لاتهامه بارتكاب حالتي عنف جنسي واغتصاب، بحسب لائحة الاتهامات الموجّهة إليه.

وأظهرت نسخة مسربة من وثيقة الاتهامات، أن رسلان توجه في 2015 إلى الشرطة الألمانية طالباً الحماية بدعوى خوفه من القتل على يد عملاء النظام السوري.

وقامت الشرطة بإرسال ملف رسلان إلى الادعاء الألماني، الذي قرر فتح تحقيق حول جرائمه، وأمر بتوقيفه في شباط/ فبراير2019، ومنذ حينها والعقيد السابق قيد التوقيف من قبل السلطات الألمانية، لمحاكمته.

وانشق رسلان عن النظام السوري عام 2012، وانضم إلى الوفد العسكري المعارض الذي شارك في مفاوضات جنيف، في شباط/فبراير 2014. وضم الوفد حينها بالإضافة إلى رسلان، العميد المنشق فايز عمرو عن “جبهة التركمان والأكراد”، والعميد المنشق أسعد الزعبي عن “الجبهة الجنوبية”، والعميد المنشق عرفات الحمود عن “جبهة ثوار سورية”. وقد شارك الوفد في المفاوضات بصفته استشارياً عسكرياً. وتقدم رسلان بطلب اللجوء في ألمانيا في العام 2014، بعد انتهاء مؤتمر جنيف.

رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية يؤكد على محاكمة المجرم أنور رسلان

وكان رئيس “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية” المحامي السوري أنور البني قد أكد أن “الخميس في 23 نيسان/أبريل 2020 ستبدأ جلسات محاكمة الضابط المنشق بشكلٍ علني لأول مرة، وستكون المواجهة علنية بين المتهمين والضحايا ومن المتوقع أن يستمر ذلك لفترة تتراوح بين سنة وسنتين لوجود عدد كبير من الشهود”.

وقال البني ل”قناة الحرة”، إن “المدعي العام الألماني بدأ بتحضير ملف رسلان منذ العام 2018 واستمع لشهادات الضحايا وجمع الأدلة والوثائق ومن ثم أصدر قرار اتهامه وتوقيفه في شباط فبراير من العام الماضي مع إياد غريب”.

وتوقّع أن يواجه رسلان عقوبة السجن مدى الحياة نتيجة ممارساته، حين كان على رأس عمله قبل أن ينشق عن النظام السوري بعد مرور أكثر من عام على الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منتصف آذار/مارس 2011، معتبراً أن “مثل هذا النوع من الجرائم عادةً يُعاقب عليها بالسجن المؤبد أو لمدة لا تقل عن 20 عاماً”.

وأشار البني إلى أن العديد من السوريين أبدوا استعدادهم للشهادة والكشف عما حصل معهم، لمحاسبة مجرمي النظام ومنهم أنور رسلان، موضحاً أن هذه المحاكمة ستكون بداية لمتابعة وملاحقة أكثر من ألف شخص ممن ارتكبوا جرائم حرب ضد الإنسانية والسوريين، بغض النظر عمن يتبع له أكان نظام بشار الأسد أو آخرين.

ورغم أن البني لم يعد قادراً على ممارسة مهنته في ألمانيا، إلا أنه يحظى بتقدير كبير في أوساط 700 ألف لاجئ سوري في ألمانيا، ونجح في إقناع الضحايا بالإدلاء بشهاداتهم.

وأوضح المحامي الألماني باتريك كروكر، الذي يمثل 6 أطراف مدعية مدنية سورية قد تنضم إليها امرأتان، أن “القضية ليست انتقاماً بل قضية معرفة الحقيقة”.

النظام يتخذ إجراءاته لتحميل أنور رسلان كل جرائمه التي وقعت بين عامي 2011 و2012

كشف مصدر مقرّب من النظام السوري ، لوكالة ستيب الإخبارية أنَّ النظام اتخذ إجراءات للتهرّب من المحاسبة والدفاع عن أجهزته الاستخباراتية، أمام المحاكم الدولية والجنائية، وتحديدًا فيما يخص قضية المعتقلين الذين قضوا في أقبية الأفرع الأمنية.

وأوضح المصدر؛ الذي رفض ذكر اسمه، أنَّ المخابرات السورية انتقمت من ما وصفه بـ الابن البار العقيد “أنور رسلان”.

حيث أحالت الملفات التي تخص الضحايا، ممن قضوا في أقبية المخابرات السورية خلال عامي 2011 و 2012، إلى إدارة أمن الدولة لإدراجها في قيود الفرع الداخلي (251)، أو ما يُعرف بـ فرع الخطيب.

واعتبر أنَّ المخابرات السورية، اغتنمت هذه الفرصة لتبيّض سجل عشرات الضباط من خلال إلصاق تهم القتل بالعقيد “أنور رسلان”.

كما أكّد نفس المصدر أنه تمَّ صدور حكم قضائي من قبل المحكمة العسكرية في العاصمة السورية دمشق، بحق العقيد “أنور رسلان”، بتهمة تعذيب المعتقلين والتسبب في موتهم.

النظام يحاول التملص من قانون قيصر

كما تحدّث نفس المصدر أنه فيما يتعلق بالصور المسرّبة والمعروفة بـ صور قيصر، فقد قام النظام السوري بتجهيز لوائح أسمية تحمل ذات الأرقام للضحايا الذين سربت صورهم على الإعلام، وأدرجها في سجلاته على أنها جثث لقتلى تنظيمي داعش والنصرة.

وأشار إلى أنَّ النظام السوري، قام بتشكيل لجان أمنية لتوثيق الجثث قبل دفنها في مقابر مخصصة لقتلى التنظيمات الإرهابية.

كما قام النظام السوري بإصدار مذكرات بحث جنائية بحق عشرات الضحايا الذين تمَّ تصويرهم وتسريب صورهم من قبل المصور قيصر.

وادعى أنهم لا زالوا مطلوبين وغالبيتهم متوارين عن الأنظار؛ مع إشارة منه إلى أنَّ العديد منهم يقاتل تحت راية التنظيمات الإرهابية، ومنهم من فرَّ إلى الخارج وحصل على اللجوء.

هذا وأبلغ النظام السوري، الجهات والهيئات الدولية بتلك المذكرات، لنفي ما يشاع عنه من عمليات قتل وتسريب لصور الضحايا.

-المصادر-

ستيب نيوز-24/4/ 2020

المدن-ميديا-23/4/2020

الجزيرة-21/4/2020 

عنب بلدي-24/4/2020

وسوم: العدد 874