حزيران صفحة سوداء تدمي قلوب السوريين (الحلقة الأخيرة)

اللجنة العسكرية تدبر انقلاب 23 شباط 1966

وكمحصلة للخلافات والتناقضات والصراع بين الحزب واللجنة العسكرية وتسارع الأحداث تحملت القيادة القطرية (التي تسيطر عليها اللجنة العسكرية) في 23 شباط 1966م.. مسؤولية انقلاب عسكري حمل إلى السلطة بقوة الدبابات -التي دخلت دمشق باسم (الثورة الشاملة) - نور الدين الأتاسي واللواء صلاح جديد.

وبعد نجاح حركتهم، لاحقوا وسجنوا أو أصدروا أحكاماً بالإعدام غيابياً على كثير من أعضاء القيادة القومية ومؤيديهم.

حركة حافظ الأسد التصحيحية

بعد هزيمة حزيران 1967م، طُرحت بإلحاح قضية محاكمة الضباط الذين يتحملون مسؤولية هذه الهزيمة العسكرية، وكان في مقدمتهم وزير الدفاع حافظ الأسد، الذي أصدر قراراً بسقوط القنيطرة عاصمة الجولان قبل دخولها من قبل القوات الصهيونية، وإصداره أمراً للقوات المسلحة بالانسحاب الكيفي من الجولان، مخلفاً معظم أسلحة الجيش غنيمة للصهاينة.

وقد أدت هذه القضية إلى ظهور تيارين كبيرين يمثلهما كل من وزير الدفاع حافظ الأسد والأمين المساعد لحزب البعث صلاح جديد.

الأول يحمل لواء الدفاع عن وحدة الجيش والدفاع عن الضباط المتهمين بالإهمال في تحمل مسؤولياتهم. وقاد هذا التيار وزير الدفاع حافظ الأسد في مواجهة المعارضين والمهاجمين للجيش، معتمداً على شريحة كبيرة من الضباط العلويين وبعض الضباط الفاسدين من السنّة والطوائف الأخرى، بعد إفراغ الجيش من معظم الضباط السنة في حركة واسعة بين صفوف العسكريين.

الاتجاه الثاني يقوده اللواء صلاح جديد، وكان يستمد قوته الأساسية من تأييد الحزب له ومنظماته النقابية.

ومن المضحك أن كلا التيارين يقودهما ضابطان علويان ومن مؤسسي اللجنة العسكرية التي دبرت انقلاب الثامن من آذار 1963.

وهكذا فإن الصراعات الداخلية بين هذين التيارين طوال مدة أكثر من ثلاث سنوات تحولت بسرعة إلى صراع صريح وعلني بين الجيش والحزب.

فحافظ الأسد كوزير للدفاع استطاع أن يكسب إلى جانبه تأييد معظم الوحدات العسكرية، في حين أن صلاح جديد قد ثبّت مواقعه في الحزب ومنظماته الجماهيرية. وقد انفجرت الحرب بين هذين الاتجاهين المحددين على هذه الصورة.

وفي المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي لحزب البعث الذي عقد في دمشق في أوائل تشرين الثاني 1970م، اتخذ أعضاء المؤتمر المذكور جانب الأمين العام المساعد، وأيدوا بشكل إجماعي قراراً بفصل كل من وزير الدفاع حافظ الأسد، ورئيس أركان الجيش مصطفى طلاس، وقائد العمليات العسكرية عبد الغني إبراهيم، وقائد سلاح الطيران ناجي جميل.

ولم تتأخر ردة الفعل عند حافظ الأسد، الذي كان قد أعدّ العدّة للقيام بحركته، فقد قام في 16 من الشهر نفسه، يدعمه أنصاره العسكريون، بحركته ضد الحزب وضد تيار صلاح جديد، وأطلق على حركته اسم (الحركة التصحيحية) التي كانت رصاصة الرحمة التي أنهت وجود حزب البعث في سورية وإلى الأبد. وهكذا أصبح الحزب بكل تنظيماته وقياداته على مختلف المستويات تتبع القيادة الجديدة، حيث تم اعتقال عدد كبير من خصوم الحركة، في حين فرَّ عدد آخر إلى خارج القطر، وأمسك المجرم السفاح حافظ الأسد بكل مقاليد السلطة وفعل الأفاعيل خلال أيام حكمه، والتي امتدت لثلاثين سنة مُرّة عجاف، ومن ثم تمكن من حصر خلافته بولده البهلول بشار الذي فعل أضعاف ما فعله أبوه من جرائم وموبقات وفساد، فقد دمر البلد وقتل أكثر من مليون إنسان وشرد وهجر نصف الشعب السوري، ودمر معظم المدن والبلدات والقرى السورية، وسلم مساحات شاسعة للمستعمر الروسي والمستعمر الإيراني والوحدات الكردية الانفصالية، والفصائل المتطرفة (داعش)، لقاء دعمه ليبقى في منصبه.

المصادر

*مجلة نضال البعث.

*البعث والوطن العربي.

*جريدة المناضل-عدد 94 شباط 1977.

*حول تجربة الوحدة-القيادة القومية-شباط 1962م.

*عبد الكريم زهر الدين: مذكراتي عن فترة الانفصال في سورية-أيلول-1961-آذار 1963م.

*منيف الرزاز: التجربة المرة-بيروت-دار غندور 1967م.

*كتاب حزب البعث العربي الاشتراكي-محمد فاروق الإمام

وسوم: العدد 884