أسألكم هل في هذا فقه ؟؟؟ وأجيب: فقه وأي فقه، لقوم يفقهون..!!

في حديث متفق عليه يرويه البخاري ومسلم عن واقعة الفتنة بين المهاجرين والأنصار ، وقول عبد الله بن أبي: (..لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)، يقول سيدنا عمر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هذا المُنَافِقِ، فَقالَ - أي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: دَعْهُ، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابه."

وفي واقعة أخرى يوم قسمة الغنائم، يقول ذو الخويصرة لسيدنا رسول الله صلى عليه وسلم: "اعدل ما أراك تعدل سائر اليوم" والحديث في مسند الإمام أحمد، ويقول سيدنا عمر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه، وسلم : دعني أضرب عنق هذا المنافق!! ويقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكيف إذا تحدثت الأمم أن محمدا يقتل أصحابه..!!

كيف؟؟ كيف إذا تحدثت الناس أو تحدثت العرب، أو تحدثت الأمم ؛ يا عباد الله كيف..

والمغزى في الروايتين واحد..

إن الأمر قد يكون حقا في ذاته، ولكن إقامة هذا الحق قد يفضي إلى باطل وشر أكبر منه. فيكون الصبر عليه، أو اجتراحه أهون الشرور وأقل الآثام..

وبعض الناس الذين يديرون ظهورهم للعرف المعروف، فيمن حولهم يغفلون عن فقه هذه الأحاديث أو يتغافلون؟؟

كيف إذا تحدث الناس؟؟ كيف إذا تحدثت الأمم؟؟

 ويجدر بالمسلم الراشد العاقل المقتدي بسيدنا رسول الله، الناسَ؛ أن لا يعطي الناس مادة لأحاديث السوء لا عنه، ولا عن أهل ملته، ولا عن دينه وإسلامه..!!

نقرر هذا وينفتح سؤال؛ سؤال كبير يفرض نفسه، إلى أيّ حد نداريهم أو نجاريهم، أو نصبر على عوارهم، أو على أذاهم ؛ على الأقل كما فعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟

وعند السؤال عن الحد تتكاثر فوق رؤوسنا السمادير..!!

الجواب على السؤال، ليس سهلا ولا هينا ولا قريبا، فهنا تتسيد الحكمةُ الموقفَ، والحكمةُ مطلب عزيز. يقدرها حق قدرها الذين آتاهم الله خيرا كثيرا، (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا).

لئلا يتحدث الناس.. ولئلا تتحدث الأمم ...

مدخل حقيق من مدخلات الفقيه في حسابات الفتوى الجماعية، والموقف العام؛ وإطلاق اللسان واليد دون حكمة حكيم، وفقه فقيه هو الذي يجعل الفوضى تسود..

وقائع كثيرة تحيط بنا يضبطها، هذا الفقه النبوي، بأبعاده كافة، ونحن عنه غافلون. بل والذين يزعمون أنهم يسوسون فقهنا هم عن أدلته الحقيقية غافلون..

ونتلفت حولنا ونرى ونسمع انهامكا في الباطل، وولوغا في اللغو، وانشغالا في سفاسف الأمور، وفي الدعوات إلى المنكر أو إلى ما يؤدي إليه أو إلى ما يفسر به، أو إلى مثل ما حذره رسول الله صلى عليه وسلم: أن يتحدث الناس أو الأمم أن محمدا يقتل أصحابه.

ومثله ويؤيده ويدعمه يوم قال صلى الله عليه وسلم: والجاريتان تضربان بالدف في بيته في يوم عيد، أو يوم سمح للحبشة أن يلعبوا في مسجده. "لكي تعلم يهود أن في ديننا فسحة وأني بعثتُ بالحنفية السمحة"

أي علم وأي فقه يحكمنا في أمر هذا الدين وأحدهم لا يتكلم عن الإسلام إلا وهو عابس الوجه مقطب الجبين.

لئلا يتحدث الناس.. ولكي تعلم يهود ..مداخل لللفقه غفل عنها في عصرنا كثير من المتفقهين..

وأسألكم وأنتم حقيقون بجواب من غير التواء : هل تتصورون أحد كبار شيوخكم بهيئته التي في عقولكم وقلوبكم ، يسابق زوجته فتسبقه ويسبقها ويقول لها: هذه بتلك.. أو لعله يبسط لها يده فتتكئ من وراء الحجاب عليها، لتتابع بعض اللعب البريء ؟؟

عندما تستطيعون تحميض الصورة دون أن تحترق ارجعوا إليّ ولا تنظرون..

يجيبني" يا غيرة الدين"

وأجيبه:

(وَقُلْ سَلَامٌ)

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 981