الأردن الشقيق ومثل حرب الأفيون

"حرب الأفيون"

عنوان مهم في التاريخ الدبلوماسي المعاصر. وهو يعنون لفترة من تاريخ منتصف القرن التاسع عشر. 1845- 1855 شنت فيها هذه الحرب على دولة في حجم قارة هي الصين.

و يشير المؤرخون السياسيون بهذا العنوان، إلى أكثر من معركة وقعت تحت هذا العنوان، حرب الأفيون الأولى - حرب الأفيون الثانية- حرب الأفيون الثالثة..

وكان أطراف الصراع دولة الصين بسلالتها الملكية من جهة والدولة البريطانية وتنضم إليها فرنسة من جهة أخرى.

وكان الهدف من الحرب: الهيمنة على الشعب الصيني لاستنزافه اقتصاديا وثقافيا..!!

في هذه الحرب الكثير من الدروس والعبر الثقافية والسياسية والاقتصادية، وأنصح أبناء الجيل دراستها كأنموذج ومثل. وقد كتب فيها الكثير. واستخلصت منها العبر والدروس، من وجهة نظر الذين شنوها، ومن وجهة نظر الذين قاوموها.

وأردتُ من كل هذا أن يكون مدخلا لدراسة حالة عصابة الأفيون والخشخاش والكبتاغون المتحكمة في سورية ولبنان منذ نصف قرن. وأن التجربة هنا تستحق المتابعة والدرس، على الرغم من سرية الجريمة، وشح المعلومات.

وأن أوضح أن الإصرار على هذا النوع من الحروب ليس ابن العقد الذي نعيش فيه، أي أنه ليس مرتبطا بتاريخ العشرية التي نعيش.

بل يجب أن يعلم الجميع أن زراعة المخدرات وتصنيعها في كل من سورية ولبنان نمت وترعرعت بعد دراسة واقتداء منذ عهد حافظ الأسد. الأول.

وأن استخدام المخدرات بأنواعها كسلاح تهديد وابتزاز، ومصدر للثراء غير المشروع؛ بقي استراتيجية على مدى نصف قرن مضى. وكان يتم التهديد به للدول العربية كما لدول غرب المتوسط. وكانت هذه الدول تقدم الكثير "للبلطجي الكبير" لكي يخفف الوطأ عنها.

ونظرية مهادنة البلطجي الكبير عند دول غرب المتوسط تمادت حتى لم تعد مفهومة حتى عند مروجيها.

وأحببت - في هذا المقام - أن أتفاعل إيجابيا مع ما صرح به بالأمس مدير الإعلام العسكري في الجيش الأردني أن "تنظيمات إيرانية تستهدف أمن الأردن الوطني عبر الحدود السورية. مشيرا إلى أن القوات المسلحة الأردنية تواجه حرب مخدرات..!!"

أريد أن أعلق منوها ومؤيدا لما صرح به مدير الإعلام العسكري..

إن تاريخ "حرب المخدرات" في المنطقة مرتبط بتاريخ نظام حافظ الأسد وأجهزته الأمنية. وتنظيمات إيران وحزب الله بقية روافع دائرة الشر والسوء.

الأردن الشقيق، بالنسبة لحرب المخدرات محطة، ومعبر، في الوقت نفسه. أي أن الأردن مستهدف في ذاته، في أمن إنسانه، وحفظ العقل على الناس من أولى من مقاصد الشريعة، وواجبات الدولة الحديثة. كما أن الأردن يعتبر بوابة لعبور الشحنات إلى دول الخليج العربي، حيث يتفنن شياطين عصابات الشر في أساليب التهريب وطرقه.

إن لحرب المخدرات أسبابها المشتقة من استرايجيات الهيمنة والنفوذ، والتي تعتمد ،الإضعاف البنيوي، والإفساد العقلي، و الابتزاز الاقتصادي؛ للوصول إلى حالة الهيمنة المطلقة، كما جرى في حرب الأفيون الأولى..

إن مواجهة استراتيجية الهيمنة المتكاملة يجب أن تعتمد على استراتيجية للإصلاح متكاملة، ذات أبعاد فكرية وثقافية وسياسية واجتماعية...

جميل أن نشيد بدور الجنود الساهرين على الحدود. على أن تتكامل سياسة تحصين الحصون من داخلها وخارجها معا. وهذا لا يمكن أن يناط بالحكومات وحدها، ولا بدولة بعينها...بل لا بد من استنفار كل الأخيار معا. حرب المخدرات حرب حقيقية، بتحد حقيقي. وتجزيء المعركة يعني تضييعها. والأمر أخطر، والتحدي أكبر ، ونسأل الله أن يحمي الأردن، وان يصونه شعبا ودولة.,.

وأن يحمي على الناس أجمع عقولهم وأن يصون أخلاقهم.

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 982