كاتب فرنسي: هكذا يتلاعب الغرب بالمصطلحات تجاه فلسطين

نشر موقع "موندويس" الأمريكي مقال رأي للكاتب الفرنسي إيفار إيكيلاند تحدث فيه عن المعايير المزدوجة في خطابات قادة الغرب عندما يتعلق الأمر بفلسطين.

وقال الكاتب، في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، إن إسرائيل شنت هجوما جويا "كإجراء وقائي" على غزة أسفر عن مقتل 46 شخصا بينهم 16 طفلا. لكن كيف يمكن اعتباره "وقائيا" طالما لم تحدث أي هجمات في إسرائيل ولم يتم إطلاق أي صواريخ على أراضيها لأسابيع.

وذكر الكاتب أن البيان الرسمي لوزارة الخارجية الفرنسية تغاضى عن القصف الجوي على المدنيين بينما أدان "إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية" كرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وذكر بـ "التزام فرنسا غير المشروط بأمن إسرائيل".

وأضاف الكاتب أن غزة عبارة عن سجن في الهواء الطلق حيث يطلق القناصة الإسرائيليون دون سابق إنذار النار على أي شخص يقترب من السياج، وتحلق الطائرات الإسرائيلية بدون طيار فوق غزة في جميع الأوقات. فكيف يكون أمنها مهددا إذا كان الجيش الإسرائيلي دخل القطاع خمس مرات ونشر الموت والدمار.

ما الذي يمكن أن يفكر فيه مضيفو إيمانويل ماكرون عند سماعه وهو يوبخهم بـ "المنافقين" خلال زيارته الرسمية إلى الكاميرون لأنهم لم يعرفوا "ما هو الاسم الذي يجب إطلاقه على حرب فعلية دون التجرؤ على ذكر من بدأها"؟ أم أنه كان يقصد بكلامه أوكرانيا وليس غزة؟ وماذا يمكن القول عن نانسي بيلوسي عندما زارت تايوان في عرض غير مسبوق للقوة العسكرية الجوية والبحرية وأعلنت فور وصولها أنها رسولة للسلام؟

اقرأ أيضا: ذي انترسيبت: إعلام أمريكا يغطي على جرائم إسرائيل في غزة

وأشار الكاتب إلى أن الفلسطينيين يوصفون بأنهم "إرهابيون" من كبيرهم إلى صغيرهم، لا لشيء سوى لأنه يجب على المرء أن لا يثق بهم ومن الأفضل إبقاؤهم تحت الحصار. في المقابل، توصف إسرائيل بأنها دولة "ديمقراطية". وهذا يعني أنه لا يمكن اتهامها بالفصل العنصري حتى لو كان دستورها ينص على أحقية اليهود فقط بتقرير المصير. وكل من يجد هذا الأمر مزعجًا، مثل النواب الفرنسيين الذين اقترحوا إدانة الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل، يعد "معاديًا للسامية".

قد تمتلك إسرائيل أسلحة نووية وبرامج تجسس إلى جانب التمتع بدعم غير مشروط من قِبل الإمبراطورية الوحيدة في العالم، ولكنها مع ذلك "مهددة". وإذا قصفت قواتها الجوية سكانًا لا يملكون سوى البنادق والصواريخ للدفاع عن أنفسهم، فهذا يعني أنها بالضرورة تدافع عن بقائها.

يبدو أنه إذا أرسلت الحكومة الإسرائيلية طائراتها لقصف غزة فذلك جزء من استعداداتها للانتخابات المقبلة، حيث يريد كل طرف إثبات مدى تعنته مع الفلسطينيين. فهل يموت الأطفال في غزة حتى يصوت الإسرائيليون للطرف الصحيح؟

إن فقدان المعنى أو موت الكلمات - إن جاز التعبير - هو حرب الكل ضد الكل. ووفقًا لحكمة قديمة، تُربط الثيران بقرونها ويُربط البشر بكلماتهم. وإذا حُرم البشر من الكلمات، فكل ما يبقى هو القوة. وإعادة المعاني للكلمات تعمل على النهوض بالثنائي الفريد: العدالة والسلام. وهذا هو سبب أهمية الدفاع عن فلسطين: ذلك أن القضية لا تتعلق فقط بمصير الملايين من سكان تلك الأرض من مسلمين أو يهود أو مسيحيين، وإنما أيضا بإعطاء الكلمات المهمة معنى - مثل الإرهاب والديمقراطية والاستعمار ومعاداة السامية - التي تُستخدم في سياقات أخرى.

ويرى الكاتب أن الأولوية في الوقت الحالي تتمثل في وقف حصار غزة والوقوف بوجه عمليات بناء المستوطنات المستمرة في فلسطين. وما قُدّم لأوكرانيا يُظهر أن أوروبا يمكنها أن تتحرك ضد العدوان الروسي الذي انطلق منذ ستة أشهر؛ لكن لا تستطيع التصدي للاستعمار الإسرائيلي المستمر منذ 55 عاما.

وسوم: العدد 994