‏هل مشروعنا.. مشروع الاخوان المسلمين هو مشروع حزب سياسي يسعى إلى السلطة !!؟؟

من حقك أن تجيب على هذا السؤال، بعد أن تطلع على سيرة الامام البنا ومقرراته؛ وكذا ما أسس له الدكتور السباعي وإخوانه، وكذا كل العاملين الحقيقيين لمشروع دعوة الإخوان المسلمين. ولكن ليس من حقك أن ترمي الكلام من وراء.. وراء..

‏الإسلام السياسي عنوان اخترعتموه لتخفوا تحت خرقه المزركشة ما شئتم من تقولات…

‏كل الأنظمة المستبدة والفاسدة يتهمون الاخوان المسلمون أن مشروعهم مشروع حزب يسعى إلى سلطة تحت عباءة الدين. على آثارهم تهرعون!!

‏الذي وعيناه، والذي تبنيناه، والذي عملنا عليه نصف قرن؛ لم يكن مشروع سلطة أبدا. وعلى هذا نحن نتحدى…

‏مشروع دعوة الإخوان المسلمين أكبر من مشروع سلطة، واختزاله بأنه مشروع سلطة فيه افتئات. وهذا لا يعني أن الاخوان المسلمين يبرؤون من السعي إلى السلطة بالطرق الشرعية القائمة على الشورى المعهودة، لا نرضى بنهج التغلب ولا نقر المتغلبين. نعتبر السعي إلى السلطة - من ضمن ما نسعى إليه- بعضَ حقنا، و ليس كل همنا.

‏الاخوان المسلمون حتى عندما يكونون في أعماق الزنازين يكون لهم مشروع يعملون عليه حتى حار في أمرهم المستبدون.

‏وفي سواد المجتمع لهم مشروع، مع الأمي، والعامل والفلاح والمهني والتاجر والمثقف والسياسي. مع الظالم لنفسه والمقتصد والسابق في الخيرات.

‏من المدارس الليلية لجماعة الاخوان المسلمين تخرج كثير من الأميين أساتذة ومحامين وقضاة وعلماء…

‏محو الأمية كان مطلبا، تقديم العون كان آخر، نشر الوعي كان ثالثا..

‏السعي على تنوير المجتمع كان مطلبا دائما. وحين كان بعضهم يفتي بحرمة تعليم البنات، كان الاخوان المسلمون السباقين لدفع بنات المسلمين إلى المدارس والجامعات.

‏في الأزمة الأخيرة حين اشترطت فرنسة العلمانية على بنات المسلمين خلع الحجاب لدخول الجامعات، كانت فتوى كبار علماء الدعوة؛ طلبُ العلم مقدم. لم يكن هؤلاء يفكرون برئاسة الجمهورية الفرنسية.

‏اختصر لكم الامام حسن البنا المشروع بأربع محطات، حتى لا تخلطوا ولا تزيفوا ولا تتقولوا:

‏بناء الفرد المسلم: والعمل على الفرد المسلم مشروع مستدام. تربية وتزكية وتوعية وتعليما وتثقيفا. مشروع المواطنة الصالحة. مشروع المواطن الفرد الذي لا يسعى إلى علو في الأرض ولا إلى فساد..

‏ثم البيت المسلم، أو الأسرة المسلمة. الأسرة في فقه الاخوان المسلمين هي نواة المجتمع الأولى، ولها فقهها وفقه تنشئتها، وفقه ضبطها، وهو مشروع يستغرق من العاملين للإسلام أكثر مما يتصوره العجلون..

‏ثم المجتمع المسلم وهو أفق ثالث، وعنوان أكثر ثقلا…وهو قاعدة أساسية لأي حكومة إسلامية.

‏الحكومة المسلمة يجب أن تكون امتدادا للمجتمع المسلم، والمجتمع المسلم بعمومه وليس بكليته، يجب أن يكون ركيزة للحكومة الاسلامية، المهم الذي لا يعرفه المدعون؛ أن الإخوان المسلمين لا يدعون أن الحكومة الاسلامية يجب أن تكون إخوانية بالمعنى الحزبي الضيق الذي عليه يدندون!!

‏وفي سياق ما أكتب أنا لا أنكر أن في صفوف الحركات الكبيرة، يوجد أناس ملهوفون أو مستعجلون للسلطة، هؤلاء يفسدون على الإخوان المسلمين مشروعهم، أكثر مما يصلحون، وبعضهم يفتح الباب لأعمال وطرائق لا يرضاها منهج الاخوان المسلمين، والذي يعين هؤلاء ويساعدهم ويقدمهم هو منهج الاستبداد نفسه. ففريق يحمل السلاح، وفريق يعتسف الطريق. ووجود الأخطاء لا يغبر على الأصل الصحيح.

‏فقط أردت أن أوضح أن المشروع الدعوي الإسلامي لجماعة الاخوان المسلمين، وربما لأخواتها من الحركات الإسلامية، وربما لكبار دعاة الاسلام من علماء وفضلاء؛ هو اكبر من مشروع سياسي، حين نأخذ السياسية بمعناها الاصطلاحي الضيق.

‏نرفض ان تختصر دعوتنا وجهدنا على مدى نصف قرن بأنه سعي إلى السلطة، بل كانت السلطة آخر شيء نفكر فيه.

‏بفضل الله على المسلمين أسقط حملة المشروع الإسلامي بكامل هيئتهم من دعوات وحركات وعلماء؛ مشروعات ومخططات كبرى كانت تحاك للأمة، ومنها المشروعات الثقافية والفكرية والانعزالية والدعوات الفرعونية والفينيقية والآشورية، والكتابة بالعامية، والالتحاق السياسي بالغرب على النهج الكمالي، أو كما رسمه صاحب مستقبل الثقافة في مصر.

‏تصدينا كمشروع إسلامي واحد للمد الشيوعي ببعده الإلحادي

‏ونتصدى اليوم للمشروع الليبرالي الذي يعلن موت الله- تعالى الله- أو جعل الهوى إلها للإنسان.

‏هزمنا كل أصحاب الدعوات الهدامة في كل الانتخابات الحرة والنزيهة..

‏ويقول لنا؛ متكئا على أريكته شامتا لقد فشلتم..!!

‏نحن الاخوان المسلمين…

‏دعوتنا للناس كافة: أن لا تعبدوا إلا الله..

‏ودعوتنا للمسلمين خاصة:

‏(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)

‏والله أكبر ولله الحمد

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 1075