تعليق على تعليق

تعليق على تعليق!

بسام الهلسه

[email protected]

بسبب ظروف خاصة ضاغطة، قلما يتاح لي- مع الأسف- الوقت الكافي لأطلع على التعليقات التي تكتب على مقالاتي. وأقل منه الوقت الذي يسمح لي بأن أكتب رداً عليها الا فيما ندر. لكن تعليقاً على مقالتي"خليل حاوي..يا الله! هل هذا ما أنتظره؟" لفت انتباهي على نحو خاص وحفزني للكتابة.

جاء التعليق، الموقع بالاسم الرمزي" عطر الربيع"، في صيغة سؤال استنكاري: " هل نقرأ أو نقتبس من كاتب كانت نهايته الانتحار...؟؟؟".

بدا لي السؤال لأول وهلة غير ذي بال فمررت به على عَجَل، لكنني ما لبثت وأن عدت متنبهاً لما يستحقه من نقاش واجابة، سواء لمن كتبه أو لمن قرأه.

 * * *

واضح أن كاتب/ة التعليق ينطلق من فكرة مؤداها أن الانتحار عمل مُستنكر لا يجدر بالناس أخذ المعرفة ممن يقدم عليه. وهنا، فيما أرى، خلطٌ- قد لا يكون مقصوداً- بين الشخص،

والمعرفة، والفعل. فلما كان فعل الانتحار مستنكراً، فهذا يستتبع رفض الشخص المنتحر، ورفض الاقتباس منه، بل حتى قراءته!

وهنا تكمن المسألة..

فالأصل في الانسان السَّوي ان لا يقفل عقله ويحجر عليه، وأن يتعلم، ويقتبس، من أي، ومن كل، مصدر يمكن أن يفيده: من الناس، ومن الطبيعة، ومن الكائنات كافة دون استثناء. ونحن لا نعيد اكتشاف النار، ولا اختراع العجلة من جديد هنا، فهذا ما قام ويقوم به الناس على مر التاريخ. ولولا التعلم من كل المصادر، لظل البشر عند مستوى الكائنات الغريزية.

ربما علينا في هذا السياق أن نذكر بقصة قابيل الذي تعلم من الغراب درساً في دفن جثة أخيه القتيل، وبواقعة أسرى معركة بدر من الكفار الذين لم يجدوا ما يدفعونه لافتداء أنفسهم، فطلب اليهم الرسول عليه السلام أن يعلموا صبيان المدينة القراءة والكتابة مقابل تحريرهم.

الدرس المهم هنا هو ما نتعلمه وليس ممن نتعلمه. لأن طلب العلم واقتباسه وتقليده وانتاجه وابداعه، ليس فقط واجباً من واجبات الافراد والجماعات والأُمم، بل ضرورة من ضرورات الحياة في كل عصر وجيل. ولو أن العرب الأوائل أخذوا بما كتبه صاحب/ة التعليق، لما عرفنا الشعر الجاهلي الذي قاله شعراء وثنيون كما هو معروف. ولو أنهم فعلوا ذلك، فقد كنا سنضيع مصدراً من أهم مصادر معرفتنا بلغتنا وبأحوال وثقافة عرب الجاهلية.

 * * *

أعترف أنه لم يخطر لي يوماً ببال أن يطرح مثل هذا السؤال عن جواز القراءة والاقتباس "من كاتب كانت نهايته

الانتحار". لكن هذا حدث، وأثار نقاشاً أرجو أن يكون مفيداً.

ما لنا وللنهايات؟ كلامنا كان عن الشعر، وعن العلم الذي لا ينبغي أن نوصد أبوابه، بل يجب علينا ان نطلبه ولو في

الصين. أما الانتحار، فلم يكن موضوعنا..

-أليس كذلك أخي/ أُختي: السائل/ة؟

 * * *

-الانتحار!؟

كدت أنسى..

-السلام عليك يا محمد بوعزيزي