سفير الأسد الرومانسي

سفير الأسد الرومانسي

د. هشام الشامي

[email protected]

سفير النظام الأسدي في تركيا الأستاذ نضال قبلان أبدى حزنه و أسفه الشديد لوضع اللاجئين الهاربين من بطش نظامه إلى تركيا ؛ فهو – كما قال – لم يعتد أن يرى السوريين يقطنون المخيمات خارج حدود الوطن ، لذلك دعاهم إلى العودة إلى الوطن و لا مبرر للخوف لأن الجيش و الأجهزة الأمنية لن تلاحقهم أو تؤذي أحداً منهم 0

كلام حق أراد به باطل!!!!!

والسؤال : لماذا هرب هؤلاء ؟

الجواب لدى أبواق و إعلام السلطة : لقد هربوا من بطش العصابات المسلحة !!!

أما الجواب الحقيقي الذي يردده جميع اللاجئين السوريين أنفسهم فهو : أنهم هربوا من بطش الأمن و جيش السلطة و عصابات الشبيحة التي نكلت بهم و قتلت من وصلت يدها الآثمة لهم و دمرت بيوتهم و حرقت محاصيلهم و مواشيهم و نهبت أملاكهم و اغتصبت نساءهم 0

صحيح أنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن السوريون أصبحوا فيها لاجئين خارج الحدود

لكن الذي اضطرهم إلا ذلك هم عصابات آل الأسد المتوحشة التي لا تنتمي إلى الإنسانية و لا إلى الحضارة و تعيش على تأليه الفرد الواحد و تقديسه ؛ و إهانة  و إذلال كل البشر باللسان الوسخ البذيء و البسطار ( الحذاء ) العسكري الذي داس على رؤوس الشيوخ و النساء و الأطفال و قتل و ترويع ونهب المدن و القرى  و أهاليها الآمنين

و رغم أن السلطات التركية ما زالت تحاصر اللاجئين السوريين إعلامياً ؛ و غالباً ما تمنع وسائل الإعلام من الوصول إليهم ؛ لكن القليل مما تسرب  عن معانات هؤلاء اللاجئين من صور مأساوية ؛ قد اضطرتهم للهروب تاركين مدنهم وقراهم و بيوتهم و محلاتهم وأعمالهم و محاصيلهم و مواشيهم تعبث فيها قطعان الشبيحة و عصابات الأسد و مفضلين العيش في ضيق الخصاص  بعيداً عن الأسد و جنته الآمنة  المطمئنة ( كما يريد أن يصورها الإعلام السوري الكاذب )!!!

و لا استطيع أن أنسى ذلك الشيخ الستيني المسن الذي انحنى ظهره و سقطت حواجبه على عينيه و هو يرد على الصحفي الذي سأله عن سبب هروبه من بلده و اللجوء إلى تركيا ؛ فأجاب و الدمعة قد انحبست في لحظيه : أنا في هذه السن أنداس بالبسطار على رأسي؟؟!!

أنها مأساتنا مع آل الأسد منذ أكثر من أربعين سنة

يريدون أن يحكموننا بالبسطار إلى الأبد ، و الويل كل الويل لمن يرفض نعمة بسطار آل الأسد و إلى الأبد

يجب أن تبقى رؤوسنا تحت بسطار آل الأسد ؛ و لا يحق لنا أن نشتكي أو نتأوّه أو حتى نتأفف ، بل على العكس علينا أن نبوس تلك البسطار المقدسة و ننظفها بألسنتنا و نشكر و نمجد آل الأسد الذين هم خلفاء الله على الأرض ( كما قال البوق المزمن  أحمد الحاج علي ) ؛ و من لا يفعل ذلك فهو خائن و مندس و متآمر و عميل و إرهابي و  و   إلى آخر تلك الأسطوانة المشروخة التي مللنا من سماعها طوال تلك العقود التي ابتلينا بها بحكم آل الأسد

لقد شكلت قضية اللاجئين ( و الذين تجاوزت أعدادهم السبعة آلاف لاجئ حتى كتابة هذه السطور ؛ منهم أكثر من أثني عشر ألف لاجئ في تركيا ) مصدر قلق كبير للسلطة الأسدية في دمشق ؛ كما يبدو ذلك واضحاً من تصريحات مسئولي النظام على كافة المستويات

و مرد هذا القلق والخوف ليس - بطبيعة الحال - الوضع الإنساني لمواطنين سوريين أصبحوا لاجئين في الخيام خارج حدود الوطن ( فآخر ما يفكر به نظام الأسد هم المواطنين الذي يعتبرهم رعاع و خدم يعملون في مزرعته )

و لكن و بعد أن حاصر النظام سوريا إعلامياً و  منع كل وسائل الإعلام من الدخول ونقل ما يجري على الأرض ضارباً جداراً إعلامياً عازلاً ؛ ظناً منها أنه يستطيع تكرار مجازر و فظاعات الثمانينات ( في حماة و الجسر و اللاذقية و حلب و إدلب و جبل الزاوية و بقية المدن و القرى السورية و سجون تدمر و صدنايا و عدرا و الرستن ) دون أن يسمع أحد خارج سوريا حقيقة  ما يجري داخلها ؛ إلا كما يريد أن ينقل الإعلام السوري الكاذب و المصادر ( كما هي سوريا كلها ) لصالح الفئة الكاذبة المجرمة التي حكمت سوريا بالنار و الحديد على مدى سنين حكمها الكبيسة و المديدة

و رغم أن الثوار الذين يواجهون آلة القتل المجرمة بصدورهم العارية قد استطاعوا خرق هذا الجدار العازل بأجهزة هواتفهم المحمولة ( التي أنكر الأسد الابن على المتظاهرين حملها ) و استخدام وسائل الاتصالات الحديثة عن طريق شبكة الإنترنيت فنقلوا غيضاً من فيض ما يجري في سوريا من جرائم ليس لها مثيل في عالم اليوم ، و انتصروا إعلامياً على كافة وسائل الإعلام الرسمي السوري بكافة إمكاناته الحديثة و ميزانيته  الضخمة و ذلك بإمكاناتهم البسيطة و المحدودة و صدق مطالبهم و عدالة ثورتهم

لكن الخرق الأكبر لهذا الجدار هو تلك الهجرة خارج سجن الوطن الحديدي و خصوصاً إلى تركيا

فالنظام و شبيحته في لبنان يستطيعون محاصرة الهاربين إلى لبنان  بما لديهم من عصابات هناك

أما تركيا فهي دولة قوية و دولة ديمقراطية و تحكمها  المؤسسات و القوانين و يسوسها ( رجال ) لهم مواقف يشهد لهم بذلك العالم كله ( العدو قبل الصديق )

فهل يستطيع شبيح النظام المعين حديثاً في تركيا نضال قبلان أو معلمه الوليد ( الذي قال في مسرحيته الصحفية المضحكة : لدينا دلائل أن الخيم قد نصبت في تركيا قبل أحداث الجسر ، و كأن ثورة سوريا المباركة قد انطلقت من الجسر ) أو حتى إلههم الأوحد المقدس أن يسكتوا الشعب السوري الثائر لحقوقه و كرامته و يخفوا جرائمهم الفظيعة بحقه بعد اليوم  ؟؟؟؟