ماذا بعد مرور عشرة أعوام على حوادث 11 أيلول 2011

ماذا بعد مرور عشرة أعوام

على حوادث 11 أيلول 2011؟

محمد هيثم عياش

[email protected]

برلين /‏19‏/06‏/11/ تحل علينا بعد حوالي ثلاثة وسبعون يوما اي في يوم 11 أيلول/ سبتمبر المقبل  مرور عشرة أعوام على حوادث 11 أيلول/سبتمبر عام 2001  التي تكمن بضرب مركز التجارة الدولي في نيويورك والهجوم على وزارة الدفاع الامريكية / البنتاجون / وسقوط طائرة ركاب لا يزال سبب سقوطها غامضا ، وبحلول تلك الذكرى يكون قد مضى على الحرب في افغانستان التي لا تزال دائرة عشرة أعوام ايضا .

واعتبر سفير المانيا السابق في واشنطن والقاهرة  فولفجانغ ايشينجر الذي يراس حاليا مؤتمر مدينة ميونيخ للامن والسلام الاستراتيجي بندوة دعا اليها مبرة هاينريش بول للدراسات والمساعدات الدولية ببرلين بدأت يوم الجمعة من 17 حزيران / يونيو وانتهت يوم الاحد منه ،   ان الحرب ضد ما يطلق عليه بمنظمات الارهاب والعمل على استقرار العالم واحلال السلام فيه لم تؤدي الى اي نتيجلة ايجابية فالارهاب قد ازداد بالرغم من ان تنظيم القاعدة الذي يعتبر بمقدمة منظمات الارهاب الدولة التي تحاربه الولايات المتحدة الامريكية واوروبا واكثر دول العالم قد اصبح ضعيفا الا انه لا يزال موجودا ويستطيع ضربات موجعة للغرب بالرغم من مقتل زعيمه اسامة بن لادن مضيفا ان الحرب ضد الارهاب والحرب في افغانستان اضافة الى التدخل العسكري الغربي في العراق ساهم بانقسام العالم على نفسه جراء الهزائم المتكررة التي لحقت بالغرب في افغانستان وازدياد حدة المقاومة الافغانية التي أرغمت زعماء الدول المشاركة في الحرب وضع خطط استراتيجية للانسحاب خلال مؤتمر لندن الذي عقد اواخر شهر كانون ثان /يناير  من عام 2010  والانسحاب من تلك الدولة بالرغم من عدم استقرارها  سيكون مقدمة لانهيار حلف شمال الاطلسي / الناتو / على مدى السنوات القليلة المقبلة .

ورأى رئيس كتلة الخضر النيابية بالبرلمان الاوروبي / السياسي الالماني / دانييل  كوهن ان العشرة الاعوام الاولى من القرن الواحد والعشرين الحالي كانت اعواما قاسية ساهمت الى حد كبير بازدياد العداء بين الغرب والاسلام وازياد قوة القومية الاوروبية وظاهرة العنصرية فالمسلمين هم ضحية الغطرسة الغربية فالرئيس الامريكي السابق جورج بوش / الابن / كان وراء تلك العنصرية والحقد المتزايد على الاسلام فلولا الدعايات التي طالت الاسلام لما كانت هناك جرأة على النيل بالاسلام كدين ارهابي تلك الجرأة التي طالت الرسول محد صلى الله عليه   وسلم ، فالنعرات ضد الاسلام والمسلمين على انهم  ارهابيون كادت ان تؤدي الى حرب صليبية ضروس تقع بين الاسلام والمسيحية كادت ان تكون نتائجها موجعة على الغرب فمن يعتقد بأن المسلمين لا تجمعهم سياسة واحدة  فهو مخطئ لا يستند الى علم التاريخ والسياسة الانسانية واذا ما اراد الغرب العيش استقراره امنيا وسياسيا فعليه المصالحة مع العالم الاسلامي قبل كل شيء مضيفا انه على باب دخول العالم العشر السنوات الثانية من القرن الحالي بدأت الاحتجاجات ببعض الدول العربية التي تنادي بالاصلاحات والحريات العامة ساهمت هذه الاحتجاجات بتغيير نظامي دولتين معروفين بولاءهما للغرب  اي مصر وتونس والحرب في ليبيا والاحتجاجات في اليمن وسوريا ستؤدي نتائجها الى تغيير خارطة السياسة الدولية وعلى الغرب وضع سياسة جديدة له في هذه الدول التي تعتبر محور العالم الاسلامي برمته مثل تركيا التي اصبحت مع السعودية وبعض دول منطقة الخليج العربي رائدة العالم الاسلامي بلا منازع وانه بدون تعاون للغرب مع تلك الدول فلن يستطيع الخروج من افغانستان بوجه مشرق بل بهزيمة نكرة ستؤدي الى انهيار حلف شمال الاطلسي / الناتو / مثل انهيار حلف وارسو التي كانت تقود روسيا تحت غطاء الاتحاد السوفييتي .

ودعت زعيمة الخضر كلاوديا روت الى انسحاب سريع من افغانستان والحوار الجاد مع الطالبان وانهاء الحرب ضد  ما يُطلق عليه بمنطمات الارهاب الدولية والاتحجاه نحو سياسة حكيمة ورزينة مع دول العالم الاسلامي ودعم شعوب الشرق الاوسط التي تتطلع الى الحريات العامة فالدعم المعنوي والسياسي لارادة تلك الشعوب سيكسب اوروبا اصدقاء مخلصين كما سيدعم ايضا استقرار بعض دول منطقة الخليج العربي معتبرة ارسال دول الخليج فرقها العسكرية الى البحرين لمساعدة تلك الدولة على استقرارها امنيا وانهاء الاحتجاجات التي كادت ان تؤدي الى تمزيق البحرين ضرورة ملحة الا انه يجب على حكومة البحرين ابداء المرونة لمطالب شعبها فالاصلاحات والحوار كفيل بالاستقرار السياسي والبحث عن اسباب الاحتجاجات ضرورة ملحة فالحاكم الذي ينتقد نفسه وتفقد امور شعبه يعتبر قدوة للغير مضيفة ان العالم سيشهد مع تغييرات سياسية بمنطقة الشرق الاوسط مرحلة جديدة من تاريخ الانسانية والسياسة الدولية مؤكدة في الوفت نفسه ان الاحتجاجات في الدول العربية وليدة نتائج حوادث ايلول/ سبتمبر من عام 2001 اذ فشل الغرب في افغانستان كما باءت التهديدات لارغام بعض حكومات الدول العربية باحلال الحريات العامة في بلادها بالفشل فمالطالبة بالحريات والاصلاحات جاء بشكل عفوي ونابع من ارادة حرة لتلك الشعوب التي تعتبر رسالة واضحة الى الغرب بعدم التدخل في شئونهم الداخلية .

ورأى وزير الخارجية الالماني السابق يوشكا فيشر الذي يرأس حاليا هيئة حكماء اوروبا ان الربيع العربي سيصل الى اوروبا لا محالة نظرا لانتهاج الغرب سياسة هوجاء في انهاء تواجدهم العسكري في افغانستان والحرب في ليبيا بدون هدف معين فاسقاط زعيم ليبيا معمر القذافي كان ليه ان ينتهي منذ بداية الحرب مثل تدخل الغرب في العراق اضافة الى موقف الغرب الضعيف جراء ارقة دماء الشعب السوري الى جانب تشجيعهم للعنصرية ضد المسلمين في اوروبا وعدم المبالاة بآراء الشعوب الاوروبية تجاه القضايا المعاصرة مثل قضية اليونان المالية وغيرها مؤكدا ان كل ما يجري في العالم حاليا هي من نتائج حوادث 11 ايلول/ سبتمبر من عام 2001 على حد أقوالهم .