كيف يتعامل العرب مع الرئيس الجديد لأمريكا؟

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يومه الأول في البيت الأبيض على وقع احتجاجات كبيرة يشارك فيها الآلاف من الأمريكيين مع انخفاض كبير في شعبيته يصل إلى حدود 32٪ في حين أنهى سلفه باراك أوباما آخر يوم له كرئيس بشعبية تقارب 61٪، وهذا الانخفاض في شعبية ترامب موجود حتى ضمن الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه والذي لا يخفي أقطابه أمثال ماركو روبيو وجون مكين وبول رايان كرههم له.

يبدأ ترامب ولايته الرئاسية وهو يجرّ وراءه ذيلاً طويلاً من الفضائح التي تختلط فيها القضايا السياسية والأمنية مع انتهاكات جنسية أو مالية أو قانونية، منها على سبيل المثال، صفقاته المالية في الهند حيث أنها ترتبط بمسؤول سياسي هو نائب رئيس الحزب الحاكم، وفي أندونيسيا حيث يحضر مسؤول سياسي أيضا وشريك في شركات صينية وكورية، وفي الفلبين حيث ترتبط بشخص أرسله رئيس الفلبين الدموي دوتيرتي كمندوب اقتصادي لأمريكا، وهناك القصص العديدة الكثيرة الأخرى التي تربطه بروسيا، التي تكاد هي وإسرائيل، أن تكونا الدولتين الأكثر احتفالاً بترامب ودفاعاً عن «شرعيته».

يتوقع كثير من المحللين أن يكون هذا الخليط المتفجر بين فضائح المال والجنس والسياسة المصيدة التي قد تؤدي لاحقاً إلى نزع الحصانة عن الرئيس الأمريكي، كما حصل سابقاً مع الرئيس بيل كلينتون في قضية مونيكا لوينسكي، وبالتالي فالأفضل اختيار الطرق السالكة والآمنة للتعامل مع إدارة ترامب بدل الانجرار نحو المصيدة المميتة.

رغم ذلك فإن بعض الدول العربيّة بادرت، وبسرعة، إلى التجاوب مع نمط ترامب في خلط الأعمال بالسياسة، فعرضت إحداها، البحرين، إجراء حجوز في سلسلة فنادقه، بينما قامت أخرى، الإمارات، بعرض مشروع بملياري دولار على شركته، وقامت الثالثة، مصر، بشخص رئيسها عبد الفتاح السيسي، الذي اجتمع بترامب خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، بعرض حجّته في كون «الإخوان المسلمين»، الذين يقبع قادتهم في سجونه، تهديدا خطيرا للعالم!

الأجندة التي عرضها ترامب خلال حملته الانتخابية بما يخص المنطقة العربية كفيلة برفع المخاوف، بدءاً من حملته المكشوفة ضد المسلمين داخل أمريكا واقتراحاته بوضع قواعد بيانات عنهم وبمراقبتهم كما لو كانوا مجرمين، وبمنع من هم مسلمون خارجها من الدخول إليها «حتى يتّضح ماذا يحصل هناك!»، مروراً بطلبه من حلفائه العرب أن يدافعوا عن أنفسهم، وليس انتهاء بقراره المخيف المرتقب بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، وما يحمله هذا الأمر من إجحاف وعسف وإساءة للمسلمين والمسيحيين في المنطقة العربية والعالم.

تعامل العرب مع إدارة ترامب سيكون أمراً لا يمكن القفز فوقه أو تجاهله، ولكن الخيار سيكون بين أن نتقبّل هذا الحدث كأمر واقع ونبدأ الشغل عليه، من خلال القبول بحيثيات زواج المال والسياسة، وهو أمر قد ترتدّ عواقبه علينا، أو برفضه والاحتجاج عليه والمساهمة، مع طيف واسع من الدول والأمم والمنظمات في الخلاص منه بأسرع وقت ممكن.

ما سيحصل عمليّاً، على المستوى العربي، وفي العالم، أن «الترامبية» ستجد موالين وأنصاراً ومطبّلين لها ومحاولين الاستفادة من تدخلاتها الممكنة، وقد بدأ هؤلاء بتجميع صفوفهم حيث ستجتمع أحزاب اليمين المتطرّف في أوروبا قريباً لدعم الاتجاه «الترامبي»، كما ستجد معارضين ومحتجين ومخالفين لها، من المدافعين عن المناخ وحقوق الإنسان والنساء والقضايا العادلة في العالم.

لقد رمى ترامب علينا التحدّي وعلينا أن نختار.

كيف يتعامل العرب مع الرئيس الجديد لأمريكا؟

رأي القدس

وسوم: العدد 704