أوباما محق في مقاومة صقور سوريا

فايننشال تايمز:

أوباما محق في مقاومة صقور سوريا

افتقار الرئيس للإبداع الدبلوماسي، فضلا عن شعوره الحذر، هو كعب أخيل الحقيقي له

(كعب أخيل: عن مثل يوناني، دلالة على نقطة ضعف مميتة إن أصيبت تؤدي إلى سقوط الإنسان القوي بالكامل)

إدوارد لوسفايننشال تايمز

ستزداد في الأسابيع المقبلة الضغوط على باراك أوباما لفعل شيء حيال سوريا. المحافظون الجدد من اليمين ودعاة التدخل الليبراليون من اليسار يرون أن تقاعس الرئيس يجعل الولايات المتحدة تبدو عاجزة وقاسية القلب. يقولون إنه لا يحذو حتى حذو الآخرين، ناهيك عن القيادة من الخلف كما فعل في ليبيا. كل ما يفعله هو الجلوس بسخرية على يديه فيما يتصاعد القتل - على حساب أرواح 70000 ألفا والعدد في ازدياد.

سترتفع وتيرة هذا الحديث بنفس الوتيرة التي تصبح فيه الصدوع في المجتمع السوري أكثر طائفية. ولكن من غير المرجح أن يؤدي إلى ذلك 

إلى الدفع باتجاه تغيير المسار لقصور تلك القراءة في معرفة أي نوع من الرؤساء قد صار أوباما. في خطاب "حالة الاتحاد" الأسبوع الماضي، خصص أوباما بالكاد نصف جملة لسوريا وجملة لإيران. في حين تحدث بإسهاب عن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

هنا تكشّف التناقض. كان أوباما قد خاض حملته كـ"أخلاقي جريء". لكنه حكم إلى حد كبير كـ"واقعي". الفرق الرئيسي بين بداية 2009 حين أعطى الأمر الأول بزيادة القوات في أفغانستان وبين اليوم حيث صار أكثر خبرة إلى حد كبير. إذا كان قرار أوباما زيادة القوات في أفغانستان هو أكبر قراراته كقائد عام، لكنه كان في نفس الوقت أكثرها خيبة أمل. هناك ثلاثة أسباب تدعو للاعتقاد بأنه سيستمر في مقاومة الانجرار إلى التدخل في سوريا.

أولا، خطت أفغانستان حدود ما يمكن للقوات العسكرية الأمريكية فعله. ما يقرب من 12 عاما منذ بداية أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة، هم رئيس البنتاغون تتلخص في محاولة إيجاد طريقة لحماية تراجع الجنود الأمريكيين ومعداتهم من أمام طالبان. خلافا لتوقعات جنرالاته، ما حققته زيادة 100000 جندي كان قليلا جدا. أكثر من ترليون دولار من المصاريف العسكرية والإنفاق المدني غيرت بالكاد تحركات دولة تعدادها ثلاثون مليونا.

حتى في العراق، حيث رأى البعض نجاحا في زيادة القوات في عهد جورج بوش، فإن الوضع انحرف بشكل خطير مقتربا من حرب أهلية - تقودها انقسامات مشابهة لتلك الموجودة في سوريا. نقاد أوباما يريدون منه أن يورد أسلحة إلى الثوار السوريين. كما يحثه البعض على إقامة منطقة حظر طيران. وهذا الأخير (حظر الطيران) قد يلزم أوباما بتصعيد عسكري لا مفتوح. ولكن حتى إيصال أسلحة بشكل سري إلى جيش ثوري منظم يقرع أجراس الإنذار الأفغانية. حصة كبيرة من صواريخ ستينغر التي سلمتها الولايات المتحدة للثوار ضد الاتحاد السورفييتي في الثمانينات من القرن الماضي حركتها الأمواج بين الجماعات الجهادية المتشددة. لذلك من الصعب تصديق أن يخاطر أوباما بوضع أسلحة خطيرة بأيدي الجماعات جماعات في سوريا تسيطر عليها القاعدة.

من شأن هذه الخطوة أن تأتي مترافقة مع تحذير من مالي، العديد من مسلحيها الإسلاميين قد تم تدريبهم وتجهيزهم من قبل الغرب. كما ألمح أوباما إلى مجلة "ذا نيو ريبابليك" الشهر الماضي، المأساة الإنسانية في سوريا ليست كافية بحد ذاتها لتبرير التدخل العسكري الأمريكي. متسائلا "كيف يمكنني الموازنة بين عشرات الآلاف الذين قتلوا في سوريا مقابل عشرات الآلاف الذين يقتلون في الكونغو".

ثانيا، أوباما اليوم أكثر ثقة بالعمل اليوم مما كان عليه عندما كان يتألم من زيادة القوات في أفغانستان. أقنعت مجموعة من السياسيين والعسكريين المتوافقين رئيسا مترددا بتصعيد مكافحة التمرد في أفغانستان. واحد من هؤلاء كان مستشاره ديفيد بتريوس، بطل العراق. كما اتضح لاحقا، قليل من الظروف التي ساعدة في العراق تنطبق على أفغانستان. رأى جون كينيدي الشاب أنه قد انجر من قبل جنرالات الولايات المتحدة إلى الموافقة على الإخفاق في خليج الخنازير في كوبا في 1961. وكان بعد ذلك أكثر تشككا تجاه النصيحة العسكرية. وقد اكتسب أوباما عدم ثقة الجيدة بشكل مماثل.

تجاهل أوباما في آب الماضي مشورة مشتركة من بتريوس - الذي كان آنذاك رئيس CIA - وهيلاري كلينتون لتسليح السوريين، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز. كما رفض مشورة مماثلة من ليون بانيتا - وزير دفاعه - ومارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة. يتطلب الأمر رئيسا واثقا لرفض توصية بالإجماع من قبل أربعة من كبار مستشاريه للأمن القومي.

ثالثا، إن من المبالغة تصور سماع نفس المشورة من جون كيري - الذي حل محل السيدة كلينتون وزيرا للخارجية - أو من تشاك هيجل - وزير الدفاع المحتمل - الذين لا يمكن الوثوق بحلولهم العسكرية. بعد رفضه بتريوس، إن من الصعب تصور أوباما يثق بجون برينان - رئيس CIA الجديد - الذي كان من أكثر المستشارين حيازة لثقة الرئيس في البيت الأبيض.

السياسة الخارجية كانت مركزية بشكل غير عادي في فترة أوباما الرئاسية الأولى. يقارنها البعض بالبيت الأبيض في عهد نيكسون وكيسنجر. من المرجح أن يكون البيت الأبيض أكثر مركزية في ولايته الثانية. أكثر من أي وقت مضى، سيكون أوباما بنفسه هنري كيسنجر.

وهنا يكمن الضعف الحقيقي للرئيس. رفض اتخاذ خطوات محفوفة بالمخاطر - مثل مناطق حظر الطيران غير المدعومة من قبل الأمم المتحدة - هو أمر. والفشل في التخطيط للمستقبل أمر آخر تماما.

بالنظر إلى ما تتجه إليه الأمور في سوريا، سرب حلفاء السيدة كلينتون أنباء عن نصحها لأوباما بتسليح الثوار. من الممكن تفهم خيبة أملها من افتقار البيت الأبيض للتركيز.

هذه هي النقطة الأضعف لأوباما. الواقعية ليس من المفترض أن تكون سلبية. إذا كانت هناك أرضية مشتركة بين عدم القيام بأي شيء واتخاذ إجراءات عسكرية، فمن خلال أسلوب كيسنجر الدبلوماسي. افتقار الرئيس للإبداع السياسي، فضلا عن شعوره الحذر، هو كعب أخيل الحقيقي له. ولعل هذا أحد المجالات التي يمكن أن يساعد فيها جون كيري.