غرس العقائد : من أيسر الأعمال ، وأخطرها!

غرس العقائد: من أيسر الأعمال وأخطرها ! فبتلقين عشرة أطفال ، عقيدةً ما ، صحيحة أوفاسدة ، يصبح معتنقوها ، بعد قرن،ألوفاً ، يفدونها بالأرواح !

ابن سبأ اليهودي ، ابن السوداء : اخترع عقيدة ، في القرن الهجري الأول ، هي تأليه الإمام عليّ ، الخليفة الراشد الرابع .. وتبعه بعض الحمقى والمغفلين والجهلة ،  في ذلك ، ثمّ طوّروا عقيدتهم ، مع الزمن ، وتعاقُب الأجيال .. حتى صار  المؤمنون بها ، ألوفاً ! وليس فيها ، سوى محاولة خبيثة ، لنسف العقيدة الإسلامية ، من جذورها ! وسُمّي أتباعها ، مع الزمن ، الرافضة ؛ لأنهم رفضوا حكم الخلفاء الراشدين ، الذين سبقوا عليّاً ، في إمارة المؤمنين ! وانشقّ ، عن هذه العقيدة ، عدد من الخبثاء ، فأسّسوا ، لهم ، مذاهب ، سُمّيت بأسمائهم ، أحياناً .. و بصفاتهم ، أحياناً ، مثل : القرامطة ، أتباع حمدان قرمط ، الذين مارسوا عمليات نهب وتخريب وتدمير، واحتلال لبعض المدن الإسلامية ، في بعض مراحل التاريخ الإسلامي ! والحشاشين ، الذين كانوا يتعاطون الحشيش ، ويرتكبون الجرائم البشعة ، ولا سّيما ، اغتيال بعض زعماء الأمّة ! وقد حاولوا اغتيال صلاح الدين الأيّوبي ، مرّات عدّة ، ولكنّ الله نجّاه منهم !

 أمّا النصيرية ، المسمّاة باسم مؤسّس المذهب ، محمد بن نصير النميري ، فتفرّعت ، كذلك ، عن مذهب ابن سبأ اليهودي ، وصنعت ، لنفسها ، ديناً خاصّاً بها ؛ من حيث المعتقدات المناقضة للعقيدة الإسلامية ، ومن حيث الأخلاق ، الشاذّة عن كل خلق إنساني قويم !

وقد تقوقع أكثر أتباعها ، في مناطق محدّدة ، من سورية وتركيا ولبنان ، وبعض المناطق الأخرى .. حتى أتيحت لهم ، فرصة ذهبية ، في ظهور حزب البعث ، في بداية عهد الاستقلال ، عن فرنسا ، فانخرطوا فيه ، بكثرة ، كما انخرطوا ، في الحزب القومي السوري ! 

وتفرّع عنهم ، مذهب جديد ، في ثلاثينات القرن العشرين ؛ حين جعل شيخان من شيوخهم ، أحد رعاة الأبقار، نبيّاً ، ليكسبا ، من نبوّته الأموال ، من أبناء الطائفة ! ثمّ  قرّر أحد أتباع النبيّ المزيّف ،  أن يجعل منه ، إلهاً .. وفعل ذلك ، وآزرته فرنسا ، في تأليه النبيّ : سليمان المرشد ، الذي سُمّي : رَبَّ الجوبة ، نسبة إلى قريته : جوبة برغال ، التي كان يعيش فيها ! وما يزال أتباعه ، إلى اليوم ، يعبدونه ، برغم  أنه حُكم عليه ، بالإعدام ، وأعدم،  ولكنّ أبناءه خلفوه ، في زعامة الطائفة .. وقد قُتل أحدهم ، وظل الأخرون ، يمارسون أدوارهم ، في زعامة الطائفة المرشدية ، متعاونين مع آل الأسد ، الذين حكموا سورية ، باسم : حزب البعث العربي الاشتراكي .. وفعلوا بها الأفاعيل ، وما يزالون ، يفتكون بشعب سورية ، ويدمّرون مدنه وقراه ، ويهجّرون أبناءه ، في سائر أنحاء الدنيا !

هذا هو مافعله ابن سبأ اليهودي ، منذ ألف وأربعمئة عام ، وهذا من أبرز الأدلة ، على خطورة هذه الصناعة،  صناعة العقائد ، لاعلى أمّة الإسلام ، وحدها ، بل على سائر الأمم ، في كل زمان ومكان !

وسوم: العدد 787