الوطن .. الناقة .. الكاهن

منقول بتصرف

اعزائي القراء 

في قريش قبل الاسلام كان الكاهن يقول لعابدي الصنم : ياقوم ان الصنم يطلب منكم ناقة حتى يلبي طلبكم ويرضى عنكم ..

ولو قال الكاهن للناس : اريد ناقة لي لما أعطاه اياها أحد , لذلك تكون الحيلة بإيجاد صنم يعبده الناس ويقدسونه ويموتون في سبيله ويعظمونه ...

ثم يتصدر الكاهن الحديث باسم الصنم .. ويدعو الناس لتقديس الصنم وتعظيمه .. 

فكل مايطلبه الكاهن باسم الصنم ,كان القوم  يدفعونه له وهم فرحون بل ينتظرون من الكاهن بركات الصنم بتقبل عطاءاتهم  ..!!!

اذا طبقنا هذه الفكرة على الوطن فانه بمثابة وثن معبود لا ينطق . عندها يكون الحاكم بأمره هو الوحيد من يتحدث باسمه فهو كاهن قريش الجديد.

المتسلط على بسطاء الناس ...

والناس العابدة للوطن فرحة .. 

تموت في سبيل الوطن فيلقي عليك الكاهن  اسم (شهيدالوطن) ..   بينما الكهنة الجدد  لا يموتون في سبيل الوطن ولا يجعلون ابناءهم تموت في سبيل الوطن ..!!

لانهم هم الوطن .. 

ومن أجلهم يموت عابدو الوطن ..

 ما ھذا ( المسمى الاعتباري ) المقدس الذي تنسبون إلیه كل شيء ..؟ 

ومن حقه أیضا أن یسلب منكم كل شيء : دینكم .. أرواحكم .. كرامتكم .. لقمة عیشكم ..!!

ما هو ھذا الوثن المقدس الذي تطلبون من الناس أن تجوع لیشبع الكاهن .؟

وتتقشف لینعم الكاهن ..؟ 

وتموت لیعیش الكاهن ..؟ 

وتُھان من أجل أن یحفظ  الكاهن ھیبته ..؟

في الحقیقة :

الدولة ھي"وثن وھمي" في زمن كهنة اليوم

 يتسترون وراء اسمه ، بینما كلمة "الدولة" لا تعني عندھم في الحقيقة إلا "سلطتهم" ومراكز قوتهم ..!! ..

وحتى یتقبل الناس فكرة الخضوع والإذعان لھم فھم یدّعون دائما : أن كل ما یفعلونه لیس لأنفسھم واسرهم ، بل من أجل الدولة ومصلحة الوطن ".

یأخذون أموالك ویسرقون حقوقك ثم یدعون أنھم يأخذونها  من اجل مصلحة الوطن ، 

یھینونك شر إھانة ویستحلّون دمك ثم یدّعون أنھم یفعلون ذلك حفاظا على مصلحة الوطن .. 

یستغلونك جندياً في حفظ كراسیھم وسلطتھم ویزجون بك في مواطن الموت ثم یدّعون أنھم یحمون الوطن ..!!

إذ لو قالوھا صراحة : ( نحن نقتلكم ونھینكم ونسلب اموالكم لأجل سلطتنا ) لرفضها الجميع  ..!! 

إنكم يا سادة لا يملك معظمكم شقته التي يقطن فيها , ومن ملك ارضا او شقة فانه يدفع عليها ضرائب لدولته وكأنه يستأجرها من كاهن الوطن وحزبه وحكومته ..!! 

بل جميعنا يدفع في أرض الوطن ثمن قبره الذي سيدفن فيه ..!!

فأين هي أرضكم التي تموتون في الدفاع عنها ..؟ 

إنها "أراضي الكاهن " لا أرض الامة ..

أراض يوزعها كاهن الوطن  على أعوانه واتباعه ليملك ولاءهم له ويعطيها لرجال الأعمال الفاسدین والمستثمرین الأجانب ليتكسب هو وحاشيته من منافعها كما تكسب كاهن قريش من الناقة ..!! 

إذا الوطن ھي لیست الأرض ..!!!

فماذا تبقى من معنى  الوطن ليموت الناس دفاعا عنه ..؟!!!

المتبقي يا ساده من مفهوم الوطن ھم ببساطة : أصحاب السلطة ومراكز القوة وفوقهم الكاهن الكبير الذي يضع في رقبته سلسلة من الذهب مدلاة منها خريطة الوطن ليقنعنا انه والوطن شيء واحد

وأنت ايها المواطن مطلوب منك أن تجوع ، وتتقبل الإھانة ، وتموت من أجل بقاء سلطتهم ونظامھم ،

من أجل أن تحقق مصالحھم في استمرار حكمھم .. 

قريش الجاهلية  لم تمت ، 

كهّانها يبعثون احياء على مدى التاريخ ولكن لم يتغير شيء.. فالناقة مازالت حية تقدم قرباناً للوطن ...  من اجل ان يرضى عنكم الوثن .

وسوم: العدد 808