الدعوة المستجابة .. والحكمة !

سئل أحدهم : أتحبّ أن تكون مستجاب الدعوة ؟

 فقال : أجل ، على أن أوتى حكمة تسدّدني !  قيل له : ولمَ ؟

فقال : ( أوّلاً) :  كيلا أقع ، في مثل ما وقع فيه ، بَلعَمُ بن باعوراء ؛ إذ ضغط عليه قومه ، كي يدعو على موسى النبيّ ، فهمّ بالدعاء ، فاندلع لسانه ، فصار كالكلب ؛ إن تحمل عليه يلهث ، أو  تتركه يلهث ! فأنا أرجو الخير، من ربّي ، لنفسي ، ولأمّتي .. لكن ،لا أعلم حِكَمه ، كلها ، في خلقه ! فإذا كان موسى ، عجز،عن إدراك حكمة الله ، في ثلاث ، من مسائل الخضر، وقد وعده ، ألاّ يسأله ، عن شيء ، حتّى يُحدث ، له ، منه ، ذِكراً .. فكيف يدرك فرد عادي ، حِكَم الله ، كلها ، في خلقه ؟

 و(ثانياً) : كيلا أدعو على الظالمين ، وأنا ظالم ، مثلهم ! والظالمون أصناف ، أرجو ألاّ أكون ، في واحد منها .. وحسبي أن أذكر بعضها :

ظالم لأهل بيتي ، معتدٍ على حقوقهم ، أو مقصّر في أداء ، ما أستطيع أداءه ، منها !

 أو ظالم لأرحامي ؛ بقطع صلة الرحم ، عبر أكل الحقوق ، والجفاء ، والتقصير الذي أستطيع تلافيه !

أو ظالم لجيراني ؛ عبر التعدّي على حقوق الجوار، أو التقصير فيما أستطيع فعله ، من أداء حقوقهم ، عليّ !

أو ظالم ، لبعض عباد الله ؛ بأكل حقوقهم ، أو غيبتهم ، أو السخرية منهم ، أو تحقير شأنهم !

أو ظالم ، لبعض مخلوقات الله ، من البهائم العجماء ؛ إذ دخلت امرأة النار، في هرّة حبستْها ، فلا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل ، من خشاش الأرض !

أو ظالم لنفسي ، مسرف في المعاصي ، أو مقصّر ، عن أداء واجباتي ، تجاه ربّي؛ في عبادته ، أو في سوء معاملتي لعباده !

فالمنحة ثقيلة ، والواجباتُ على مَن يمنحه الله إيّاها ، ثقيلة ! وقد سئل أحد الصالحين، حين حضرته الوفاة : كيف تجد نفسك ؟ فقال : أخاف ذنبي ، وأرجو رحمة ربّي !

وسوم: العدد 877