سمعاً وطاعة لك حماس

د.مصطفى يوسف اللداوي

سمعاً وطاعة لك حماس

د.مصطفى يوسف اللداوي

[email protected]

لأجلك حماس ينكسرُ قلمي ويجفُ مدادُه، فلا يخطُ إلا حباً أو نصحاً، ولا يكتب إلا دفاعاً وحرصاً، ولا يكون معك إلا جندياً، يصد عنك الهجمات، ويذود عنك في الملمات، ويخوض من أجلك الصعاب، ويتحدى معك من يتطاول عليك أو يسيئ إليك، وفي سبيلك ينعقد لساني وتنحبس كلماتي، إلا على منابر الحق مدافعاً، فلا أكون إلا في الصفوف الأولى منافحاً، أرد السهام وأميط اللثام، وأرد على من أساء بقلمي ولساني وبياني، فلحركة حماس كل الحب والولاء، ولها كل التقدير والوفاء، ولها عليَّ وعلى كل الأمة حق النصرة والدفاع، وواجب الدعم والمساندة، وعلى الأمة كلها أن تكلأها بالرعاية، وتحميها بالدعاء، وتدافع عنها بالدم والروح، فهي حركةٌ إسلامية ذات أصولٍ وجذور، تضربُ في عمقِ الأرضِ والتاريخ، وتنتصبُ قامةً شامخةً على مر الزمان، تواجه الصعاب، وتتحدى الاحتلال، وتقدمُ الشهداء، ويخرجُ منها الرجالُ والأبطالُ، وينبري للشهادة فيها قادتُها ورموزُها ومؤسسوها الشجعان، ما أصبح لها أثراً في كل مكانٍ، وعلامةً في كل ميدان، وفعلاً يخشاه الأعداء، وكانت في كل بيتٍ حاضرة، وعند كل معركةٍ سابقة، وفي ميادين القتال مبادرة، لا تبالي بجرحٍ ولا تبكي من ألم، ولا تضجُ ولا تفجرُ، ولا تخونُ ولا تغدرُ.

مخيمُ جباليا الذي فيه نشأتُ وترعرعتُ، ومنه كانت شراراتٌ كثيرة، وانطلاقاتٌ عديدة، وفيه سكنَ وانطلقَ رجالٌ كبارٌ وقادةٌ عظام، قال رجالُه وحملةُ الرايةِ فيه بصريحِ العبارة وبيانِ الكلمة والمعنى، نحن أم الولد، نحبُه ونخافُ عليه، نحرصُ عليه ونرفقُ به، لا نعرضه للخطر، ولا نغامرُ به ولا نفرطُ فيه، ولا نقبلُ بقسمته ولا التخلي عنه، حركتنا واحدة، داخلٌ وخارج، غزةٌ وضفة، سجناءٌ وأحرار، نحب كل أبنائنا، وندافعُ عن كل المنتسبين إلينا، نحنوا على أنفسنا، ونرفقُ على بعضنا، تتسعُ صدورنا لأخطائنا، ونتجاوزُ بمحبةٍ عمن أساء إلينا، نشملُ أبناءنا بمحبتنا، ونحيطُ أنفسنا برحمةٍ ومودة، نقربُ ولا نقصي، نجمعُ ولا نفرقُ، نبرُ ولا نفجرُ، نتراحمُ ولا نتلاعنُ، نوفي ولا نجحدُ، نساندُ ولا نهربُ، نحمي ولا نتخلى، ننصرُ ولا نخذلُ، نكون عوناً لبعضنا، وسنداً لإخواننا، نعينُ على الحق أنفسنا ولا نعينُ الشيطان على بعضنا، نفرحُ لبعضنا ونحزنُ إذا أصاب المكروه أحدنا، فنحن يداً واحدة، وكلمةً موحدة، نحرص على بيتٍ يشملنا، وسقفٍ يظللنا، ورائدٍ يقودنا، يكون بنا رحيماً، وعلينا رؤوفاً، وعلى حقوقنا أميناً.

بموضوعيةٍ قالوا أننا لسنا ملائكة، كما أننا لسنا شياطين، فنحن بشرٌ نصيب ونخطئ، ننجح ونفشل، نحقق غاياتنا ونصل إلى أهدافنا، ولكننا قد نضل الطريق وقد نعجز عن تحقيق بعض أهدافنا، فنحنا لسنا أنبياءً وقد عجزوا، ولسنا رسلنا وقد فتنوا، ونحن لسنا فوق النقد، وأكبر من النصح، لا نتعالى ولا نتكبر، ولا ندعي الكمال ولا ننفي النقصان، ولكننا نحب أن يكون صوتنا بيننا، ونقدنا لأنفسنا، وحرصنا على التصويب من الداخل، والتصحيح من الصف، فغسيلنا في الشوارع لا ننشره، وعوراتنا بين الناس لا نشيعها، فهذا أرجأ وأحسن، وأفضل وأنفع، فلا يطلع على سوءتنا أحد، ولا يفضح سرنا كاره، ولا يهدم بنياننا حاقد، نطلب من الله الستر ونسأله العافية.

نعدل بين إخواننا ولا نظلم، ونساوي بينهم ولا نفرق، نمد أيدينا إلى بعضنا وننتشل من طلب المساعدة، ونعين من احتاج إلى العون وطلب النصرة، ونعدل ولا نظلم، ونسوي ولا نهدم، بالقسط نحكم وبالعدل نمضي، فما دام حكمٌ على ظلم، وما كان للملك أساسٌ غير العدل، فهو مركب النجاة وسبيل الفوز، وهو آلة البقاء ووسيلة الدوام، نحفظ العهود ولا ننسى عطاءات السنين، والأولون السابقون هم المقربون، لهم الحظوة وعندهم المكانة، أهل الفضل والمنزلة، لا يسامون ولا يضامون، ولا يعانون ولا يهانون، تحفظ حقوقهم وتصان أعراضهم، لا يبهتون ولا يظلمون، عهداً لله نقطعه، نحفظه ونلتزم به، نصونه ولا ننحرف عنه.

قلتُ سمعاً وطاعة لكم أحبتي، احتراما وإيماناً، التزاماً ووفاءً، فلكم مني ملء السمع والطاعة في المنشط والمكره كما تعلمتُ، ولكم علي الولاء والوفاء كله كما بايعتُ، حرصاً على الحركة التي إليها انتميتُ، وفيها عملتُ، ومن أجلها ضحيتُ، وبسببها عانيتُ وقاسيتُ، فلا كلمةً مني تقرأون غير ما تحبون، ولا صوتاً مني تسمعون غير ما تتمنون، ولا مكاناً فيه تجدوني غير ما تأملون، أوفيكم حقكم، وأحافظ على عهدكم، وأكون كما قد كنتُ فيكم أحد جنودكم، باراً بكم، مخلصاً لكم، حريصاً عليكم، فسمعاً وطاعة إخواني الذين شرفتُ بهم، ومرحى بك مخيم جباليا وقطاع غزة، الأرضُ التي عشقتُ وأحببتُ، أرضُ الرجال الذين عرفتُ وخبرتُ.