مدرستي وذكريات مبعثرة

بعد ان اصبحت حاراتنا دمارا وسالت شوارعها من دماء الابرياء انهارا ، واصبح الطفل يهرب من الموت الى الموت ، في حارتنا وامام مدرستي المهدمة سالت طفلا اين ملاعبكم ايا صغيري ، فأجابني ( عمو مع مين من رفقاتي بدي العب مع الشهيد الله يرحمو ؟؟ ام مع المصاب والجريح ؟؟ ام مع الهربان والمهاجر؟؟ )

دمعت عيناي بينما اجهش بالبكاء وهو يودعوني ويقول ( مالنا غيرك يا الله )

قف صغيري لا تبكي فنحن هنا لنصنع لكم المجد والمستقبل ، فنظر الي مستهزئا وقال (تأخرتو كتير يا عمو ) نحن قد عرفنا طريق المستقبل الذي بنيناه على الرجولة والبطولة لن يكون في زماننا خوف او جبن او نفاق كزمانكم

اخوتي الشهداء ينادونني من قبورهم ان اتابع المشوار ،

عماه انا لا ابكي حالي او زماني بل ابكيكم انتم الذين عشتم حياتكم تدفعون الذل وترضون بالهوان ثم في النهاية اصبحتم اشلاء ممزقة بين هنا وهناك واصبحت القبور تحوي اكثر الاحباب والاصحاب ، وذكريات دفنت تحت الدمار ، فلا نفعكم الخوف ولا حماكم النفاق

عماه لن نكون مثلكم سنصرخ بصوتنا البريء وسنعدكم ان بقينا احياء ان ننتصر لأيامكم الحزينة والذليلة ، وسنبني دولتنا ولن نربي اجيالنا على الخوف فالحائط الذي هدم قد عرفنا انه ليس له اذنان و ماكان يسمع كلامنا ومناجاتنا كما كنتم تقولون ، هدم ولم يصرخ ، سنقول لأولادنا الحيطان للبناء وليست للسترة والخوف من الكلام ان يصل للنظام

مضى صغيري ورأيت فيه فيلسوفا للعصر وصانعا للمجد ، جلست على الاطلال المهدمة وبقايا مدرستي المدمرة ، عدت اربعين عاما الى الوراء وتذكرت الاحبة والصحاب وبراءة القلوب وابتسامة المستقبل ، تذكرت ملعب ومدرستي وصرخاتهم تملؤ الاركان وحركاتهم كخلية نحل غير منتظمة ، بكيت على حالي وغادرت مكاني وانا ارثي لحالي وحال ابناء جيلي

وسوم: العدد 706