زبّبت وأنت حصرم ؟!

لايستغني أحد من العقلاء عن العلماء ، والأخذ عنهم ، وصحبتهم ؟! كما لايستغني المريض عن الأطباء في طلب الشفاء ! 

علم مٓن علم ، فأخذ بهذا وسلِم ، و جهل مٓن جهل ، فاستمرأالإعجاب بالنفس وغرِم ! 

بل إن هناك فريقاً تصيبه رعدة الحمق ، إذا ذكّرته بمراجعة العلماء ؟! فيدعي أنه قرأكما قرؤوا ،وفهم - ربما- أكثر مما فهموا !؟ وهم الذين أفنوا عمرهم في البحث والتنقيب ! بينما صاحبنا اكتفى بقراءة بعض الكتب ، وفهم منها بحسب مايهديه عقله ونفسه المشبعة بالعجب ! فيعمد على تسقط أخبار وطامات مدعي العلم وتجاره ؛  ليجعل من ذلك سبباً يقنعه بالابتعاد عن العلماء ،أهل ِالذكْر !؟ 

ولو يعلم هذاقيمة مايخسره من هذا السلوك لبكى على نفسه ، وتقبّل فيها التعازي ؟! 

جاء في بعض كتب الأدب أن أبا علي الفارسي النحْوي ، مرّبالجامع في الموصل ، وأبو الفتح عثمان بن جني في حلقة يُقرئ النحو ٓ، وهو شاب ! فسأله أبو علي عن مسآلة في التصريف فقصّر فيها ، فقال له : زبّبت ٓوأنت حصرم ! فترك حلقته ولزمه من يومئذ ! فاستملى منه ، وأخذ عنه ، وصنّف أبو الفتح بعد صحبته لأبي علي تصانيف ، فاستجادها ، وذلك بعد أن نضج عنباً !!

وسوم: العدد 745