الصراع في رواية " هذا الرّجل لا أعرفه" للرّوائيّة المقدسيّة ديمة السّمّان

 clip_image002_6a41f.jpg

في رواية " هذا الرّجل لا أعرفه" للرّوائيّة المقدسيّة  دِيمة السّمّان الصادرة عام ٢٠١٨ عن مكتبة كل شيء الحيفاوية، خلقت الكاتبة صراعا حقيقيّا ما بين شخصيّات روايتها؛ كي توصل لأذهان القارئ  فكرة أساسيّة تعيشها مجتمعاتنا العربيّة خاصّة، وهي النّزاع على السّلطة والتّمسّك بكرسيّ الحكم و" الغاية تبرّر الوسيلة".

عاش بطل الرّواية وحيد سالم صراعا مريرا ما بين حياته الشّخصيّة والاجتماعيّة، وبين حياته الاقتصاديّة والسّياسيّة. ظلّ متمسّكا بحبّه القديم للمهندسة الزّراعيّة منى رغم زواجها بغيره وتخليها عن حبّها له، في الوقت نفسه تعلّق بحب جديد لناهد الّتي مارس معها الخطيئة قبل الزّواج.

هذه العلاقة خلقت في نفسه صراعا قويّا لم يقدر على الخلاص منه. نرى بأنّ وحيد في الرّواية خلق لنفسه أزمة جعلته يعيش حياة صعبة ينقصها الحبّ والاستقرار. تزوّج بفتاة دون تفكير أو تخطيط، بل كان زواجه تغطية لغلطة قام بها مع الفتاة ناهد الّتي لم يعرفها مسبقا.

شيء آخر أوقع به وحيد بأزمة، وهو الصّراع على السّلطة. من سيكون المسيطر في البيت، المرأة أم الرّجل؟ وهل يقبل سلطة المرأة وجاهها ومركزها الاجتماعي والسّياسي كوزيرة مهمّة لا يستغنى عنها في موقعها السّياسي؛ أم يثور ويحتجّ ويطلب حقّه كرجل في المجتمع الشّرقي؟ أم هي قضيّة انسانيّة بحتة لرجل أراد الحبّ والاستقرار وبناء عائلة ذات ركائز سليمة، منعت تحقيقها امرأة ذات مصلحة ماكرة لعوب؟

هنا نجد بأنّ الكاتبة السّمّان قد طرحت قضيّة حقيقيّة تواجه مجتمعاتنا العربيّة خاصّة، الصّراع ما بين العقلية الذّكورية وبين الأنثى على السّلطة؛ وهذه بحاجة إِلى نقاش ودراسة عميقة أكثر.

ظلّ الصّراع مستمرّا خلال مراحل الرّواية مع باقي شخصيّاتها. هل تقبل عائلة آل سالم وضع الزّوجة السّياسيّة ناهد ونفورها من حياتها الأُسريّة مع ابنهم وحيد؛ أم ترفضه وتقف بجانب الابن؟

بدا الصّراع واضحا بين أفراد الأُسرة، هل يقفون جانب الابن أم الكنّة؟ حيث وقفوا بجانب الزّوجة؛ خوفا على اهتزاز مركز الأُسرة أمام النّاس وبقاء اسم عائلة آل سالم مرموقا في المجتمع؛ وربّما أيضا خوفا على أنفسهم من المكانة السّياسيّة الرّفيعة الّتي تحملها كنّتهم!

موقف الأخ فارس كان واضحا، وهو رفض تصرّفات الأخ وحيد ووقوفه جانب زوجته، حيث أظهرت أحداث الرّواية، حبّ هذه الشّخصيّة للمصلحة وحبّه للارتقاء على أكتاف الآخرين، وخاصّة زوجة الأخ.

ظلّ الصّراع  دائرا حتّى نهاية الرّواية. الحبّ القديم، أم الاستقرار الّذي لم يتحقّق؟

محاولة وحيد التّقرّب أكثر من منى حبيبته الأولى بعد مقتل زوجها المهندس لم تحظ بالنجاح؛ لأنه هو المتّهم في القتل.

معرفته بأنّ أخاه فارس هو القاتل جعلته يعيش صراعا أقوى. هل يسلّم القاتل للعدالة ويحظى بحب منى، أم  يرضخ للنّزعة القبليّة في حبّ السّلطة والجاه حسب وصيّة الجد؟

لقد غلب الخيار الثاني وهو السلطة والكرسي السّياسي على الخيار الأوّل؟ن

حيث تحوّل وحيد من رجل اقتصادي معروف إِلى ترشيحه لنفسه كرجل سياسي؛ وكان في نظر منى" هذا الرّجل  لا أعرفه"

وسوم: العدد 782