رواية "وجه آخر"لبدرية الرجبي في اليوم السابع

clip_image002_a6c4a.jpg

ناقشت ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس رواية "وجه آخر" للكاتبة المقدسية الواعدة بدرية الرجبي، الصادرة عام 2019 عن دار إلياحور للنشر والتوزيع في أبوديس-القدس. وتقع الرواية التي صمم غلافها صالح أكرم في 312 صفحة من الحجم الكبير.

افتتحت الأمسية ديمة جمعة السمان فقالت:

رواية "وجه آخر" هي باكورة العمل الأدبي للكاتبة الواعدة بدرية رجبي، رواية بوليسية تتسم بالغموض والمفاجآت، صدرت عام 2019 عن دار الياحور للنشر والتوزيع المقدسية، تقع في 312 صفحة من القطع المتوسط.

ذيلت الكاتبة في آخر صفحة في روايتها بمعلومة أعطتها للقارىء، بعد أن حمدت الله تعالى في نهاية الصفحة كتبت: من (2015/2018). وهذا يعني أن زمن كتابة الرواية استغرق معها حوالي أربع سنوات، وهذا ليس بالوقت القليل، من المؤكد أنه خلال هذه الفترة اكتسبت الكاتبة العديد من المعلومات والتجارب والخبرات المتنوعة، فانتقلت من مرحلة إلى أخرى، أعلى من النضج، على شتى المستويات، وبذلت جهودا حتى وصلت إلى درجة من الرضا؛ لتطلق الرواية، تقدمها للقارىء بثقة، مع التأكيد على أن القلق لا يغادر الكاتب حتى آخر لحظة قبل دفعها إلى المطبعة، حتى لو لم يكن إصداره الأول.

قرأتُ الرواية بتمعن، فوجئت بهذا النفس الطويل الذي تمتلكه الكاتبة، وأعجبت بقدرتها على ربط الأحداث ومد الخيوط وربطها مع بعضها البعض بأسلوب شيق؛ لتخرج حبكة روائية متقنة.

تداخلت الأحداث، وتعددت الشّخوص، منها الأساسية ومنها التي مرّت مرّ الكرام لتخدم هدفا يخدم الحبكة الروائية. كانت تقدم ما تريد من أحداث، وتؤخر أحداثا أخرى؛ لتزيد من عنصر التشويق، فتعلن عنها بالوقت المناسب، وهنا تزيد من دهشة القارىء وانفعاله بالأحداث المفاجئة، التي كانت تتأرجح بين الواقع والخيال بأسلوب محبب جميل.

رسمت الشخوص بأسلوب متقن، وتفننت بالحوار؛ لتعرّف القارىء على طبيعة شخوص الرّواية بشكل أعمق.

لفت نظري عنوان الرواية (وجهٌ آخر) الذي يحمل في طياته فلسفة الحياة، فأين الحقيقة وأين الخيال؟ وقد تجد في الحقيقة خيالا أكثر من الخيال، ولكل شيء في هذا الكون وجه آخر، قد نرى الوجه الجميل ونغفل عن القبيح، وقد نرى القبيح ونغفل عن الجميل، هنا يلعب (الإدراك) دوره، وهنا نعي أهمية ( الإدراك) في جميع شؤون حياتنا. دونه نرى الأمور بوجه واحد يحدد مسار حياتنا، يقودنا باتجاه يفقدنا متعة الحياة.

ملاحظات لا بد منها، كان من الممكن الاختصار من عدد الشّخوص التي أربكت القارىء، كما أنّني استأت من انتقال الكاتبة من مشهد إلى آخر دون توطئة، وكان هذا يتكرر في معظم المشاهد، ممّا يجعل القارىء يتوه لبعض الوقت قبل أن يكتشف أين هو؟ وعن أي شخوص تتحدث؟

مع كل ذلك.. لا شك أنها رواية جميلة، حاولت أن أغض النّظر عن الأخطاء اللغوية والمطبعية التي وردت فيها، فلم أستطع من كثرتها، أخطاء مطبعية ولغوية لا تعد ولا تحصى، أفقدت الرواية قيمتها.

السّؤال هنا، ألا تستحق رواية استغرقت أكثر من أربع سنوات من التعب والجهد أن تعرضها الكاتبة على مدقق لغوي؟ عتبي على الكاتبة، وعتبي أكثر على دار النشر التي تكررت عندها هذه الظاهرة في معظم إصداراتها المليئة بالأخطاء، والتي تسيء للكاتب ولدار النشر.

وقال جميل السحوت:

الرّواية بوليسيّة تضمّنت عشرات الأحداث والحكايات الخرافيّة التي تمّ سردها بخيال جامح، وبطريقة يطغى عليها عنصر التّشويق رغم الأخطاء اللغوية والمطبعية الكثيرة جدّا.

والقارئ للرّواية سيجد نفسه أمام كاتبة واعدة، تملك قدرة فائقة على السّرد الرّوائي، من خلال خيال خصب جنونيّ، يتخلّله حوارات تضفي على السّرد رونقا جاذبا، وإن كانت الأحداث في كثير من سردها تبتعد عن المنطق، وهذا ليس عيبا في هذه الرّواية البوليسيّة التي تقوم على الخيال الجامح. ومن الأمثلة على البعد عن المنطق تكرار عمليّة الرّقص بين المتحاورين في وقت لا مكان للرّقص فيه.

ويؤخذ على الحوار في أكثر من حدث أنّه ينتقل من متحاورين إلى آخرين دون تمهيد لذلك ودون فاصل، ممّا يجعل المتلقي يضيع في معرفة المتحاورين في هذه التّنقّلات.

هذه الرّواية تنبئ بأنّنا أمام كاتبة تملك موهبة الكتابة وتجيد الفنّ الرّوائيّ، ولها قدرات لافتة في خلق الأحداث التي تخدم النّصّ الرّوائيّ، من خلال خيال جامح محبّب.

وواضح من الرّواية أنّ الكاتبة متأثّرة بالرّوايات البوليسيّة التي كتبها محمد هاني أبو زيّاد صاحب دار إلياحور للنّشر والتّوزيع، والذي أقام دورة لتعليم الكتابة"إلياحوريّات"، وأعتقد أنّ الكاتبة شاركت في تلك الدّورة وتأثرت بها.

وبالتّكيد فإنّ من يكتب رواية خيايّة بهذه القوّة السّرديّة قادر على كتابة محتلف المضامين ومنها الرّواية الواقعيّة.

وكتب صلاح الزغل:

الروايه فانتازيا بوليسية رومانسية، تحوي بين صفحاتها الحب والعنف والدراما والخيال اللامعقول، وحسب رأيي المتواضع أن هذه الرواية تنتمي إلى الأدب اللامعقول الذي رسمه الكاتب الأمريكي "صامويل بيكيت"في مسرحيته Waiting for Godot

موضوع الروايه حديث لم يتطرق اليه الكتاب كثيرا، ولعل الكاتبة قد تأثرت بأحد رواد هذا النوع من الروايات البوليسية.

تميز أسلوب الكاتبة بالسرد الخيالي لأحداث مشوقة، وصلت أحيانا لحد الجنون الرومانسي، خارجا عن نطاق الواقع بخيال خصب مشوق شدني حتى نهاية الرواية رغم كثرة صفحات الرواية وصغر حجم طباعة كلماتها، مع ازدحام الحوار بين شخوصها الذي تميزت به الرواية، ولكن الكاتبة للأسف كانت تنتقل من محاورين لتبدأ حوارا بين شخصين آخرين، مما يجعل القارئ يتوه من غموض هذا الأمر.

والأمر الثاني هو ذلك الكم الهائل الذي من الأخطاء اللغوية والنحوية التي تعج بها الرواية، والذي يتحمل مسؤولية ذلك هو من أمنته على مراجعة النص وتنقيحه.

مما أثار حفيظتي على الرواية أيضا هو عدم تصنيف وتبويب الرواية، حتى يسهل على القارئ متابعة الرواية بشكل أفضل ومفيد.

لقد وجدتني أمام كاتبة روائية واعدة تملك قدرة فائقة على السرد المقنع والمشوق،

وتجيد الفن الروائي الذي ساعدها على خلق وابتكار أحداث تخدم النص الروائي الذي امتد إلى أكثر من 300 صفحة من القطع الكبير.

وحتى تعيد لنا الأمل بنهاية رواية جميلة استطاعت الكاتبة من خلال خصوبة خيالها أن تعيد بطلة الرواية إلى الحياة رغم غيبوبة استمرت أكثر من خمس سنوات مفاجئة بنتيها شمس وقمر بابتسامة جميلة، وعلى الرغم من أن زوجها احمد فقد الأمل في شفائها وعودتها إلى قيد الحياة

ونتيجة لقراءتي للرواية ومتابعة شخوصها وتحركاتهم، فإني أشيد بالكاتبة على روايتها المثيرة للجدل والمشوقة إلى حد اللامعقول.

والذي تميز بأنه شكل فانتازيا بوليسية لا تخلو من رومانسية حالمة يرنو إليها الكثير من الشبان والشابات.

وإنني كقارئ ولست ناقدا أو محللا أدبيا أنصح الكاتبة بأن تراجع كتاباتها بنفسها مرة ثانية، وأن لا تسلمها لدار نشر ما لم تتأكد أن مسؤولي هذه الدار سيقومون بتنقيح الكتاب، ومراجعة أيّ أخطاء فيه.

وقال الدكتور عزالدين أبو ميزر:

     رواية كاتبتنا، هي رواية بوليسيّة، فيها من العاطفة والحب، ما يكفي ويزيد، ومن العنف والدراما الشيء الكثير، مع خيال واسع وجامح، يحسب إيجابا للكاتبة، رغم وصوله في بعض الأحيان، حدود اللّامعقول، بل وتعدّاها، مع تشويق رائع يجذبك إليه، بحبكات جميلة 

أكثرها غير متوقّع وغايةً في الجمال والعذوبة،رغم قساوة بعضها، ممّا يشد القارىء إلى متابعة أحداث الرّواية، بكل شغف وحب، دون الشّعور بالملل، رغم صغر الخطّ.

        أغبط الكاتبة، على صغر سنّها،  ببلوغها هذا المدى، والذي دفع بها لتكتب رواية يزيد عدد صفحاتها عن الثّلاث ماية صفحة، وبالخطّ الصّغير، وبسرد روائيّ بسيط وجميل، والذي يُحسب لصالحها، ولها، رغم كثرة الشّخوص في الرواية، والتي لم ينسَ القارىء إسما من أسمائها إلّا في زوايا قليلة معتمة، كان يمكن تلافيها.

       لغة الرّوايةبسيطة، ومفهومة، لأيّ قارىء وفي أي مستوي من التعليم حتّى لو كان هذا المستوى متواضعا، ولست أدري، رأي أهل النقد المتخصّصين في ذلك، فهي لغة عربيّة فصيحة، لكنّها مكتوبة بفقه ومفهوم اللغة العاميّة، التي  في مفهومها أنّ الأثنين يعتبران جمعا، فيقال لهما مثلا : ادخلوا وليس ادخلا، وقارىء الرواية يدرك ذلك بكل سهولة، وبلا عناء، ولولا فصاحة كلمات الرواية، وأنّها تنتمي إلى اللغة الفصيحة، وتمسّك كاتبتنا بها، وندرة وجود المحسّنات البلاغية، والاستعارات  اللفظيّة، لقلت إن هذه الرواية رواية عاميّة بامتياز.

       وكون أن كاتبتنا هي إحدى الياحوريّات، فلا أستغرب مدى تأثرها بمن أشرف عليها، وخاصة في موضوع الرّواية وأشياء أخرى لا مجال لذكرها.

    أقدّر للكاتبة طموحها القويّ، كغيرها من الكاتبات الصّاعدات، (واللواتي أتمنّى لأكثرهن البروز والتميّز )، إلّا أنّني أتألم وبشدّة، لسرعة النّشر قبل استيفاء الشّروط ولا أقول الشروط اللازمة أو مراعاتها، بل أقول: إنّها أمور يجب أن تكون من المحرّمات على كل كاتب أن يقع فيها بأي شكل من الأشكال ولا يجوز التهاون بها او التسامح معها،فيجب أن تكون كما المعلوم بالضرورة من الدّين، وإلا فإنّنا نهدم لغتنا، ونمحو هويّتنا، والتي هي عنواننا وإسمنا الذي نتميّز به عن غيرنا، وطَبَعَنا الله به.

        إن بين الكاتبة وبين قواعد اللغة بعد المشرقين، فقد تجاوزت الأخطاء اللغويّة والمطبعية، المئات عددا، ومرد ذلك أنّ كاتبتنا الرائعة، وأقول الرائعة، كانت تكتب بفقه ومفهوم اللغة العاميّة، التي تعتمد التّسكين، مع أنّ لغتنا معربة، وليست ساكنة، وهي أهمّ ميّزة فيها، مما جعلها مميّزة عن غيرها، حتّى أنّ الله سبحانه اختارها لتنزيله الحكيم، بلسان غير ذي عوج.

إنّ لِلغتنا العربيّة، منطق داخليّ ومنطق وجودي، ومنطق حضاريّ إنسانيّ.

       وأضرب على سبيل العجالة أمثلة:

        " الفاعل" في لغتنا، مرفوع، والأمة الفاعلة هي التي تأكل ممّا تزرع،  وتصنع سيّارتها وسلاحها، وكل ما هو ضروريّ لها.

          "والمفعول به" منصوب، والنّصبُ مشتق من النّصَبْ وهو التعب، او

من السكون وعدم الحركة، والموجودان في النُّصب، التذكاريّة، أو التي تُعبد

         "المفعول به"، هو الذي يترقب، حتى يقع الفعل عليه، ولذلك هو منصوب. والأمة المفعول بها، هي أمّة ساكنة، ومتعبة وغير فاعلة، وتنتظر أن يفعل بها.

"والمبتدأ" إذا تقدّم فهو معرفة، وكل مبتدأ يقتضي خبرا، "والخبر" 

هو حكم، ولا حكم على نكرات، كما أمتنا العربية اليوم، وقد خرجنا من دائرة الفعل الأنساني، فأصبحنا نحكم  على أشياء لا نعرفها.

وأخيرا، اللا معقول، واللامفهوم، وغير مقنع  في رواية كاتبتنا العزيزة، قليلة نسبيّا، ولكنّها ثقوب في هيكليّة سفينة روايتها، ويمكن تلافيها في المستقبل، وإلا سيتسرّب الماء إلى داخل السفينة، وقد يؤدّي إلى غرقها.

    الكاتبة واعدة، ولديها الموهبة، والقدرة على الكتابة، والإصرار والطّموح، فيجب أن تعمل علي نفسها جيدا، لتلافي ما وقعت فيه، وإنها طاقة يجب العناية بها، وعدم إهمالها، فهي تبشّر بمستقبل زاهر ومشرق.

وكتب محمد موسى عويسات:

تعدّ"وجه آخر من الرّوايات البوليسيّة المغرقة في الخيال. والحقّ أنّها وجه آخر، للأدب الشّبابيّ الذي أخذ يتنامى ممتازا بسمتين تتعلّقان بالموضوع واللّغة، فمن حيث الموضوع أخذ يعبّر عن الهموم الشّخصيّة والقضايا الذّاتيّة، ويميل أيضا إلى الجانب الخياليّ في مثل هذه الرّواية، ومن حيث اللّغة التي هي وعاء الفكر والأدب، والإبداع يكون في التعبير عن المعنى المراد بلغة سامية، ولكنّ هذا الاتجاه الجديد أخذ يميل إلى خلط الفصيحة بالمحكيّة العامّيّة، ويتفلّت من أحكام النّحو والصّرف والتّركيب والإملاء. وعلى أيّة حال تجدنا في هذه الرّواية نقف أمام عمل اقتضى جهدا كبيرا، وخيالا واسعا، فلا يستبعد أن يكون المقصود بالتاريح الذي ذيلّت به الرّواية (2015/2018) المدّة الزمنيّة التي استغرقها سبك هذه الرّواية. وقد نجحت الكاتبة في توصيف شخصيّات الرّواية التّوصيف النّفسيّ والعقليّ الدّقيق وذلك من خلال الحوار سواء الدّاخليّ أو الخارجيّ، الذي كان السّمة الغالبة على الرّواية، والذي قلّ أمامه الأسلوب السّرديّ. وممّا امتازت به الكاتبة أيضا القدرة على جذب القارئ بالأحداث المفاجئة، ودفعه للسّعي بشوق وراء معرفة نهايات الأحداث ومآلاتها، بل دفعت القارئ لاستخدام خياله في تصوّر نهايات الأحداث. وممّا يلاحظ على الرّواية أيضا أنّ اللّغة التّصويريّة أو التّصوير الفنّي قليل إن لم يكن نادرا، وربّما يكون الموضوع نفسه لا يقتضي مثل هذه اللّغة، أو أنّ الحوار الكثيف لا يقتضيها. وأخيرا نحن أمام كاتبة ذات نفس طويل في الكتابة وخيال واسع في صنع أحداث وربطها والوصول بها إلى نهايات مقبولة فنّيّا، ولا يفوتنا أنّ هذا هو العمل الأول لها. وأظنّ أنّه سيكون بعده أعمال أخرى، فإذا ما كان ذلك فنرجو أن تلقى اللّغة اهتماما أكبر.

وقال عبدالله دعيس:

(وجه آخر) رواية بوليسيّة رومانسيّة، يظهر العنوان (وجه آخر) على غلاف الكتاب، ثمّ يصبح (وجه آخر حقيقة أم خيال) في الصّفحة الأولى. والعنوان الأول أفضل، وإضافة كلمات (حقيقة أم خيال) لا داعي له. 

ومع تقديري للكاتبة وجهودها، التي لا شكّ أنّها كبيرة، ومع تشجيعي لها للاستمرار في درب الكتابة الأدبيّة، إلا أنّي أدعوها للإستفادة من تجربتها هذه، والانطلاق من جديد بما هو أجود، وأن تنفي الغثّ وتنتقي السّمين؛ ليكون لما تكتبه أثر وتأثير. أمّا هذا الكتاب، فهو تجربة أولى فيها كثير من الهنات، وغير لائقة؛ لتقدّم للقارئ الذي يعي ما يقرأه ويبحث عن اللغة والمتعة والفائدة.

بعيدا عن المجاملات، الرواية أشبه ما تكون بمسلسل تلفزيونيّ سيّء الإخراج والتّمثيل، تفتقد عناصر كثيرة، أهمّها اللغة. فاللغة كانت أولى ضّحايا الرواية، قبل أن تُخرج شخصيّات الرواية مسدّساتها وتبدأ بإطلاق النّار والقتل، بطريقة الأفلام الأمريكيّة. لم أرَ سردا أدبيّا، ولا لغة عالية تليق بالقارئ، وإنّما تمتلئ الصفحات بالسرد والحوار البسيط، مع عدم مراعاة أبسط القواعد اللغويّة: فالفاعل منصوب! والمفعول به مرفوع! والمضاف إليه والاسم المجرور مرفوع تارة ومنصوب تارات أخرى! والفعل المضارع لا يُجزم! وأل التّعريف ضائعة في كثير من الكلمات (فكلمة بالتّأكيد مثلا، تكرّرت في الكتاب عشرات المرّات بهذا الشكل (بتأكيد) ومثلها الكثير الكثير.) أمّا التّذكير والتأنيث والجمع والإفراد فإحدى الدواهي والمصائب، فالأناث تتحوّل فجأة إلى ذكور! والمثنّى إلى جمع! وعلامات التّرقيم إمّا مفقودة أو موضوعة في غير مكانها، وهناك خلط أحيانا بين التاء المفتوحة والتّاء المربوطة. وأمّا كلمة (شيء) فتتكرّر في كلّ الصفحات تقريبا بداع وبغير داع. ولا تخلو صفحة من الكتاب، ابتداء من صفحة الإهداء إلى الغلاف الخلفيّ من الأخطاء الشنيعة الكثيرة، والتي لا يمكن تبريرها للكاتبة أو للنّاشر.

أما السّرد فيعتمد كثيرا على الحوار. وهذا الحوار متداخل مربك، ينتقل فجأة بين المتحاورين، دون فواصل أو توضيح، حتّى يضيع القارئ بين ثناياه، ولا يستطيع متابعته؛ فلا يعلم من المتكلّم ومن المخاطَب. وفي هذا الحوار كثير من الحشو والإطالة والتفصيلات المكرّرة التي لا داعي لها. فتذكر الكاتبة كثيرا من الأحداث الدقيقة، وكأنّها تكتب سيناريو لمسلسل تلفزيوني، فتذكر بشكل متكرّر ذهاب الشخصيّات إلى الحمّام مثلا، وهو لا يتعلّق بأحداث الرواية ولا يلزم في بنائها.

شخصيّة الرّواية الرئيسيّة والتي تتمحور الرواية حولها هي (حياة)، إلّا أنّ هناك الكثير من الشخصيات التي تظهر فجأة، فيضيف ظهورها إلى إرباك القارئ، ثمّ تختفي بعض الشخصيّات فجأة (مثل شخصية فاتن وفارس)؛ لتبرز شخصيّات أخرى. أعتقد أنّ بناء الشخوص في الرّواية لم يكن موفّقا، حتّى شخصيّة حياة فلم تتطوّر بشكل تدريجيّ طبيعيّ، فتبدأ بكونها طبيبة، لتنقلب فجأة إلى (ملازمة) في الشّرطة، ومن شخصيّة عنيدة إلى زوجة محبّة مطيعة.

وأحداث الرّواية غير منطقيّة وغير مقنعة، ولا يمكن حسابها على الواقع ولا على الخيال الجامح. والمكان غير واضح المعالم، فيعتقد القارئ أنّ هذه الأحداث تدور في إحدى البلاد العربيّة نظرا لأسماء الشخصيّات العربيّة، لكنّ السرد لا يدلّ على العلاقات الاجتماعيّة العربيّة، فالرجال والإناث يرقصون مع بعضهم بمناسبة أو دون مناسبة، ويدخلون بيوت بعضهم دون استئذان، وهي من صفات المجتمعات الغربيّة. ووجود عصابات المافيا قد يقودنا إلى إيطاليا أو أمريكا، لكنّ هذه العصابات في الرّواية ساذجة لا تحسن التّخطيط والتّنفيذ، أدوات جريمتها بسيطة غير معقّدة، يستطيع مجموعة من رجال الشرطة المبتدئين اصطيادهم بسهولة، أمّا أفراد الشرطة – كبيرهم وصغيرهم، قديمهم وحديثهم، فهم أقرباء: الأب والابنة والابن والعمّ، وجميعهم برتبة ملازم! كان على الكاتبة أن تقرأ أكثر عن عمل الشّرطة وعن طبيعة العصابات وعملها قبل تطرق هذا الباب. 

وعنصر التّشويق في الرّواية ضعيف، فالأحداث لا تتطوّر بشكل دراميّ كما ينبغي أن تكون في الرّوايات البوليسيّة، وعندما ينجذب القارئ قليلا، سرعان ما تدور الأحداث؛ ليجد أنّ الجواب لفضوله كان أقلّ مما يتوقع وأكثر بساطة، فيضع الكتاب جانبه مثقلا.

لا يجد القارئ لهذا الكتاب متعة اللغة التي يبغيها عشّاق الأدب والقراءة، ولا إثارة الأحداث التي يطلبها محبّو الروايات المثيرة، ولا الرومانسيّة والشّوق والحبّ الطاغي الذي يطلبه بعض القرّاء. فلا بدّ للكاتبة أن تستفيد من تجربتها هذه لتنطلق بقوّة بعمل أفضل في المستقبل، خاصّة وأنّها تمتلك المثابرة والخيال والنفس الطويل للكتابة. لكن عليها أن تعتني باللغة وتتعلّمها؛ فاللغة هي الوعاء الذي يُكتب به الأدب، وبدون اللغة لا يكون النّاتج أدبا.

وكتبت دولت الجنيدي- أبو ميزر:

بدرية الرّجبي إنسانة حسّاسة، خيالها واسع، تعيش واقعها، وتخط بقلمها ما يختلج به قلبها، ويعتمل في نفسها، فيشطح خيالها بعيدا بعيدا، ويرسم لوحات جميلة متنوّعة متلوّنة بالوان الطّيف، وتسرد قصصها من بنات أفكارها، وتسرح مع الخيال وتبتعد عن الواقع، وكل ذلك بأسلوب رائع، يشدّ القارئ، ويمسك بأهدابه، فلا يترك الكتاب إلاّ هربا من تعب القراءة بسبب الخطّ الصّغير وكثرة الأخطاء اللّغويّة، أو خوفا من الضّياع بين شخوص الرّواية الّذين ما يكاد القارئ يتابعهم حتّى ينتقل إلى غيرهم بدون سابق إنذار. ومع كلّ ذلك فلها طريقة جميلة في السّرد بأسلوب مشوّق وخيال واسع رومنسيّ، وأحيانا بأسلوب بوليسي، يدلّ على تأثّرها بالقصص البوليسيّة، ولكن لم تكن فيها واقعيّة كمثل انفلات حياة من بين أيدي العصابة، وكأنّها شيء لا يُرى، ومواقف مشابهة.

وعلى كثرة شخوص الرّواية فهي تحرّكهم مثل الدّمى، تخفي والدة حياة ووالدها ثمّ تعيدهما؛ تبعد بطلا الرّواية احمد وحياة عن بعضهما ثمّ تعيدهما؛ تجعل حياة في غيبوبة ثمّ تعيد لها وعيها بعد خمس سنين؛ حتّى العصابات تحرّكهم حيث تشاء؛ ولست أدري أذلك يعتبر سلبا أم ايجابا؟ مع كلّ ذلك لا يملّ القارئ رغم التّفصيل في الأحداث، والتي من المكن لو اختصرت من ذلك؛ لقلّلت من عدد صفحات الرّواية ولكانت أكثر تشجيعا للقرّاء.

وأمّا بطلا الرّواية أحمد وحياة الحبيبان، فرغم حبّ أحمد لحياة وإخلاصه لها  وصبره عليها، فهي لا تعامله كما يستحق، ويصبر على إيذائها وإهانتها له، وذلك يتعارض مع شخصيّة الضّابط ورجل الأمن.

وأخيرا بدريّة كاتبة واعدة، عندها القدرة على كتابة الرّواية والقصّة، وأيّ شيء إذا حاولت تجنّب الأخطاء واستفادت من آراء الجميع؛ لتسير في ركب الكتّاب اللّامعين. 

وقالت رائدة أبو الصوي:

وجدت نفسي بين آجاثا كريستي وباولو كويلو،بدو واضح ان الكاتبة متأثرة بالروايات الغربية . متأرجحة بين بريطانيا والبرازيل، سرد طويل يصل بالقاريء الى حد الملل، مع انها تمتلك خيالا خصبا إلا أن القاريء للرواية يتشتت. شخصيات متعددة واسترسال بالطرح. لقد أضعفت العمل الأدبي بأسلوبها التقريري. تفاصيل دقيقة جدا لم أجد ضرورة لاستعراضها. استخفاف في بعض الأحداث بالقاريء.

خيال خال من الفن، عنصر الفن اللمسة الجميلة تأثر الكاتبة بالقصص الغربية واضح جدا.

بطل الرواية احمد، مطاردة حياة وتارجح العاطفة . الوجه الآخر هو وجه البطل احمد، هنا علم النفس يتدخل . كل إنسان يمتلك وجها آخر. 

وجه خير ووجه شر، بداية الرواية كانت مشوقة بوليسية إلى حدّ ما، ثم انقلبت إلى اجتماعية واقحام شخصيات بالأحداث. نهاية الرواية ضعيفة ومستهترة بالقارئ. 

قصة غييوبة حياة، غابت عن الوعي خمسة أعوام واستيقظت في نهاية الرواية. 

شو هو فيلم هندي ؟ مثل قصة الأميرة النائمة.

من يقرا الرواية يشعر بأن هناك اختلافا بأسلوب السرد بين نص وآخر.

في بداية الرواية النص كان مميزا، وفي وسط الرواية أصبح عاديا، وفي النهاية ضعف النص.

لوحة غلاف الرواية موفقة جدا. 

الكاتبة تمتلك الموهبة لكنها بحاجة إلى التعمق أكثر في هذا النوع من القصص، حتى تستطيع أن تكون في قائمة كتاب الأدب البوليسي . وحتى تقدم الأفضل.

وقالت هدى عثمان أبو غوش:

بدايّة أُشجع الكاتبة بدريّة الرّجبيّ بالإستمرار في الكتابة، مع التشدّيد في الحفاظ على أساليب الكتابة الأدبيّة، والحفاظ على الّلغة السليمة، ليكن العمل متكاملا، ويرتقي للمستوى المطلوب، والكاتبة الشّابة في روايتها البوليسيّة الأولى "وجه آخر" تثبت أنّها تمتلك الموهبة، لكنّها بحاجّة لصقلها بالقراءة أكثر، والإستعانة بأهل الإختصاص.

الزّمان لا ينتمي لحقبة زمنيّة معيّنة، وإنّما هو تاريخ عاديّ دون ذكر السّنة، أمّا المكان فهو عام  فهو متنقل ما بين المشفى، الشركة وعدّة أماكن تدور  أحداث الرّوايّة فيها.

يمكن تقسيم الرّوايّة لأربعة أقسام: القسم الأول، هو علاقة أحمد العاطفيّة ببطلة الرّوايّة حياة، وظهور فاتن وزوجها فارس وعلاقتهما بحياة. 

القسم الثاني،تبدأ حالة الغموض والحدث البوليسيّ ما بين التساؤلات والحيرة في ظلّ حالات القتل التّي ارتبطت بوجود حياة.

القسم الثالث، فكّ غموض هويّة ووجه شخصيّات الرّوايّة التّي ترتبط بحياة، فالأموات هم أحياء، وحياة ليست يتيمة (الطبيبةإليان وعاصم) أمّا القسم الرّابع فهو المرحلة النهائيّة نحو الحلّ السّعيد وهو زواج حياة من أحمد، وميلاد شمس وقمر، .

وزواج نادين من جاسر. 

والقارئ لهذه الرّوايّة يجد العاطفة الشفافة التّي تجذبه، والخيال الّذي جعل الكاتبة   تسترسل في إطالة الرّوايّة، بعدالكشف عن الحقيقة، ومن هنا أرى أنّ الأحداث بعد حلّ الّلغز، هي بمثابة الجزء الثاني للرّوايّة، فتخلق الكاتبة، شخصيّة مثل نادين ليكون لها الدور الفعّال، وقصّة مرض حياة وزواجه من أحمد، وثم إنجابها لشمس وقمر. ويلاحظ القارئ للرّوايّة، الحوار الذّي يربك القارئ بشكلّ كبير، بسبب عدم تحديد هويّة المتّكلّم وعدم وجود فصل بين حوار وآخر، فالكاتبة تنتقل من حوار إلى آخر  بين شخصيّات مختلفة؟ن وكأنّ الحوار لذات الشخصيّات وبشكل مفاجئ، وأحيانا تقوم بوصف قصير وكأنّ الوصف هو الحوار، ومرّة يكون الحوار غير مكتمل، كما في صفحة 75، بالإضافة إلى ذلك، فقد جاء الحوار متدّفقا، كالنّهر على حساب السّرد الّذي ظلمته في الرّوايّة، وكأنّ الكاتبة الشّابة  تتّخذ أُسلوبا خاصا بها، له علاقة بسرعة العصر الفائقة، حيث يستسهل القارئ ربما الحوار أكثر من السّرد، وكأنّه يصغي لحديث يجري أمامه فعلا.أمّا علامات التّرقيم ،تقريبا غائبة والأخطاء اللّغويّة كالبحر تعوم في صفحات الرّوايّة بشكل بارز.

أمّا ما يميّز الرّوايّة فهو عنصر التّشويق الجميل خاصة في المرحلة الأولى للرّوايّة، وهذا يحسب لصالح الكاتبة، ففي كلّ مرحلة كنّا نتساءل ماذا بعد؟ حيث نجحت في شدّنّا لمتابعة الرّوايّة.

بعض الأحداث في الرّوايّة، جاءت مبالغ فيها وغير منطقيّة، وقد ظهرت كصورة سينمائية تشدّ القارئ، وقد نهجت الكاتبة أُسلوب تسارع الزّمن  في الجزء الأخير من الرّوايّة.

وكتب موسى البرغوثي:

تعيش الكاتبة بدرية في رواية وجه آخر حالة تجذب القارئ، وتجبره على الوقوف  في محطات تثير إعجابه ودهشته، حيث أن الكاتبة استطاعت بعبقرية فذة تجاوز السردالقصصي في روايتها ذي الطابع الخيالي، للوصول إلى مشاعروأحاسيس القارئ، بحيث تجخله وكأنه يشاهد ويترجم مسلسلات بوليسية رائعة من أبطال ومكان وزمان وشخوص وأحداث مؤثرة، تنسجم الحقائق مع الخيال لما فيها من عناصرالرومانسية والتشوق والإنجذاب الفكري والذهني لتلك الأحداث المتنوعة، مما أضفى على الرواية عناصر جمالية من تصورات وتشبيهات وتخيلات، وهذا  يدلل بأن الكاتبة تملك الأحاسيس والمشاعرالمعبرة، وكأنها لوحة فنية الكل يحدق فيها، ويحلل محتواها وأهدافها، ممّا عكس شخصية الكاتبة الواثقة المتمكنة من فنَ الكتابة، وهذا يعني أنّنا أمام موهبة صاعدة سيكون لها شأن في عالم الأدب.

وسوم: العدد 865