الأعمال القصصية الكاملة، ذكريات وهموم

waggsh907.jpg

تفقد ذاكرتها تحت منافي الخوف والموت , سخرية القدر تلعب دورها في قلب موازين حياتها , عجلة الزمن تدور وترسم عليها آمالها , تلك التي تركت عليها آثارها , تسير بخطوات متآكلة , تطرق قارعة الروح لعلها تجد منفذا ً من خلاله إلى أسلاك الزمن الصعب , وتدخل في ظل الغد المتعثر بهواجس الخوف من الحقيقة الغارقة في وجع الحروف ورذاذ الكلمات , هموم شتى تتجلى في الذاكرة .

ترسم الكاتبة " ذكرى لعيبي " في الأعمال القصصية الكاملة **صورة الذاكرة عبر المكان والزمان والشخصية واللغة , حيث تضم المجموعة أشكالا ً وأنماطا ً مختلفة من القصص القصيرة والقصيرة جدا ً , تعبر عن تنوع أساليب الكاتبة في كتابة القصص , محاولة أن تطرح الوان من التجريب في هذا المجال , حيث تتوغل الذات الكاتبة في أدغال النفس ومسارب الذاكرة , كل هذه العناصر شكلت أدوات وظفتها وعبرت من خلال قصصها .

يؤكد " باشلار " على قيمة الذاكرة وفاعليتها في الانتاج التصوري حدا ً جعله يقف بإرائها مندهشا ً ليهتف " أية أداة غريبة هي الذاكرة " , هكذا يكشف لنا المكان ومع فاعلية الذاكرة ومنجزها الشعوري تمثل نمطا ً من أحلام اليقظة المستعادة , فإن الحالم " إما يصبح هو الوجود الكامل لصورته مستوعبا ً كل مساحتها , وإما يحدد نفسه في شكل مصغر لصورته " .

ذكريات الطفولة تتضمن العديد من اللحظات التي تمر بها في حياتها , انها تشكل عقل اللاوعي لديها , وكثيرا ً ما تنعكس على عملها الإبداعي أيا ً كان نوعه , تتذكر من أين يبدأ الألم لديها , " الصوت , الفكرة , الحب , الدروب المفتوحة " تؤثر بما تحمله من مشاهد ومواقف التي تثري تجربتها القصصية ومدى تأثيرها في نتاجها الإبداعي .

تضمنت الأعمال القصصية قصصا ً قصيرة جداً كنوع أدبي لا يختلف في قضاياه عن الأنواع الأدبية , ويختلف عنها في خصوصيات التكثيف اللغوي , أو الأقتصاد الشعري , الكناية والتشبيه , الترميز والإيحاء بدل الوصف والاستغناء عن الحوار, حيث كانت مكتوبة بأقل ما يمكن من مفردات وتمتاز بقصر الحجم والإيحاء والنزعة القصصية الموجزة والمقصدية الرمزية الموسوم بالحركية والتوتر وتأزم المواقف والأحداث .

الكاتبة " ذكرى لعيبي " لديها ثراء معرفي في طريقة كتابة القصة القصيرة جدا ً كونها أصعب كثيرا ً في كتابتها من القصة القصيرة , كل كلمة من كلماتها رمز إشاري له دلالاته المتعددة , تتناول أكثر القضايا الأساسية " التربية , الأخلاق , الحرية , الخير , الشر , الفضيلة , قضايا الطفولة " .

" صبرية , اكتفاء , تماثيل , بكاء , العراف , ذاك الوجع , سندان الوقت , بيضة الديك , الحارس , شظايا , قوقعة , أرذل العمر , رحيل , مع فارق الوجع , دعوات قديمة , ولاء , ليلة الحنة , العاشقة , انتحار كاتبة , الصديقة , بعد ضياع , أكبر من احلامنا قليلا ً , الوصية , غفلة , الغريبة , هذا كل ما أريده , المؤبد حبا ً , حديقة الوالي , كلمات متقاطعة , بريق الأربعين , لحد ٌ شرق الوطن , أنوثة , مباغتة , للأيجار , بائع الملح , أحمر شفاه , أبو الدبس , الأمي ّ , الله .. الوطن , ترانزيت , إعلان , طفولة , مجاملة , تنح ّ جانبا ّ , لأحبك , وتساقط , مكالمة الساعة الواحدة ليلا ً , مزنة شوق , رسوب , الوهم , إنهاك , كهرمانة تطلب اللجوء الإنساني , حب , غيرة " .

رجل ينتزع الحلم من رأسه في قصة " اللوحة " , يتأمل لوحته كما يتأمل عمره المتهالك , روحه معذبة ومنهكة في حزن وصمت لا يمكن إنكارها بالضياع           " لابد أن خلف كل قطعة قصة وإنسانا ً " , تخطى أدراج الزمن .

سرد قصص الحرب وما يعانيه المواطنون من مرارة الحياة , تنجذب الفتاة الى الشاب الذي يرتدي زيا ً عسكريا ً , في قصة " القذيفة " تبقى " سهى " يوميا ً تنعى حبيبها ونفسها , عندما تنتهي أجازة زوجها ويلتحق بوحدته العسكرية , يأتي خبر استشهاده .

" في قصة الجسر " عندما يخترق صوت الطائرة الأجساد كأنها حربة تمزق كل نفس مختنق بدخان المعارك , تسقط القنبلة وتهدم الجسر الذي يربط طرفي المدينة وتتناثر أشلاء الناس وحطام السيارات .

عادات غريبة منتشرة أن يسموا الولد أو البنت أسما ً شنيعا ً خوفا ً من الحسد , يسمى بإسم لا تأنسه الجنيات ليعيش " صيهود " حياة طبيعية " :

" الحضارات باتت حظائر في بلدان يقودها الدم " .

رغم المعاناة التي لا تطاق والظروف القاسية التي غرست انيابها ومخالبها في الأجساد في زمن الحروب والحصار نتوقع كل شيء , المصابين بلعنة الثقافة في قصة " مكتبة الأستاذ " والذي أضطرته الظروف الى بيع المكتبة التي تحتوي على الكتب في مختلف مجالات المعرفة , " باع المكتبة ليشتري حاجات وطعاما ًينقصنا" .

ينطلق السرد القصصي للكاتبة " ذكرى لعيبي " في مجموعتها القصصية من خيالها الملازم لها منذ طفولتها وأسبغ في ذاكرتها العرض الحكائي , تكتب بنوع من القلق الإبداعي , والتي تعتمد على مشاركة القاريء في بناء العوالم المتخيلة .

تأخذ أولادها الصغار الى الحلاق ليحلقوا شعر رؤوسهم داخل الصالون وتنتظرهم عند الباب حتى ينتهوا , في قصة "على باب الحلاق ", تسمع طقطقة المقص ترن في رأسها حالها حال الأصوات الآتية من عدم الحياة ولم تعد هناك دهشة لشيء .

عشرة أعوام هو وهي يرسمان أحلامهما , كالصبح جاء يرسم اشتهاءات الوطن , لعله ينتشل أملها الأخير , في قصة " سامي العاشق " الجراح تحتاج لبعض الوقت كي تلتئم , والأنشغال باشياء بناءة تساعد في التغلب على مشاعر الألم والفراق .

تصاب " بالنوستالجيا " حالة الحنين الدائم للحظات الماضي الفائتة , الحنين الشديد للوطن , تغرس بذور التنهدات في رحم الأرض , في قصة " النقش على الذاكرة " تتذكر جدتها عندما تقول لها بأن تطرز أول حرف من اسمها على محرم يدها , بدأت كلماتها تنفذ والحبر ينتهي وراحت تبحث عن زمن يمحو الذاكرة .

لفت انتباه " زينب " عطره الذي فاح في المصرف عندما يعطيها مبلغا ً من المال وقصاصة ورق مسجل عليها رقم حسابه وكلمة : إيداع , ثم يغلق حقيبته ويلوح بيده ويذهب , في قصة "عيناه " محمد أسمه ترنيمة عالم جديد , زارتهم والدته وطلبت يدها , وقالت لأمها : موافقة يا أمي , وتمتمت الأم : حتى لو علمت ِ أنه أبكم !!

اسامة أقتادوه بالقميص الأبيض ذي الأكمام الطويلة الى المصح ّ , الألم واحد إن تلقيت طعنة في ظهرك أو جرحت في قلبك أو استغفلتك امرأتك , "في قصة هذيان" اننا نفتقر لبسمة الأبرياء , في تجويف عقل الإنسان زاوية عميقة لا تصل اليها الفضيلة ولا الرذيلة , نرجو رحمة السماء .

ما أقسى طعم الغصّة حين تأبى اللقمة اليابسة المرور , فما جدوى الرغيف حينما يستبد الجوع بالأجساد ؟ تبتعد كل التخيلات وتقترب الحقيقة في قصة " للخبز طعم آخر " تتجاهل صراعات السنين , رطوبة الأرض تحضن صناديق الخطايا وتشقق الجدران , مابين صرخة المولود وأنفاس الموتى زمن لم يزل يرقص على دقات الساعة .

ينهض " بدر شاكر السياب " من موته فيجد تمثاله البرونز وقد تفطر عند الرأس , كرأس الملك سنطرق الذي سرقه لصوص الآثار من مدينة الحضر وهربوه خارج الحدود , في قصة " مدينة تنهض من رمادها " ينظر " السياب " الى الشجر الذي عشقه مقطوع الرأس ومحترق الجذوع وقد مات بعضه واقفا ً حي ّ على النخيل ! ثم صرخ مطر, مطر, مطر, وفي العراق جوع , ورأى الزنج ثانية يبنون " المختارة" على ضفة جيكور .

صمت يسود المكان , خطواته تبتعد , يبدو شبح شيطان , عرفت معنى جوع القلوب , وعرُي الأرواح الهائمة والبكاء ونهر الأوجاع الفياض , في قصة          " حب أخرس " تعيش عتمة حب ّ لا يجفل ؟ حب أخرس , صعب أن تلغي من خارطة حياتها أنفاسا ً طالما عشقت بها .

هل تستطيع " سلوى " أن تطرد الحزن من قلبها ؟ وهذا النزف المتدفق من أحاسيسها كيف توقفه , في قصة " سلوى وزادها اليومي " أختفى الفرح وبات القلق زادها اليومي منذ خمس سنوات هي والآمها , فصول تدور وسنوات عجاف تمر عليها وهي لا تزال في هذا الثوب الأسود .

تفرش بساطا ً صغيرا ً على كورنيش السياب , تتكىء على جذع برحية حنون , تغمض عينيها وتتوق لرائحة خبز تنور جنوبي وقدح شاي وماء الورد والهيل , في قصة " إغفاء على ضفاف الصبح " تتأبط مستقبلها وهمومها وأفراحها , دارها ونخلاتها , هل نقدر أن نسمو فوق أخطاء البشر وأن يكون لنا وجه وقلب واحد وعقل واحد ولسان واحد .

في قصة " حزام البخت " تبحث عن جنة الخيال علهّاتجد زهرة بكرا ً تغتسل بحياء تحت نثيث مطر وهمي أو ندى , تحاور جذع برحية وتسرد لها آهاتها وأفراحها , أتسعت أمامها الرؤية وحاولت أن تنظر الى حقيقتها , أين النهر الذي يطعمنا من جوع , البيت الذي يأوينا من خوف ومسغبة ؟ آثار عمرها بدت بتلك الخطوط البيض المدفونة بعناية تحت ليل مصبوغ بالحّناء , بين قتمة الحزام وفضّة شعرها, ياله من زمن أخرق .

دقت طبول وعيها , تشابكت الذكريات , تحسست الزمن , الوقت , بسمة اللحظة , يد حانية تمسح عن جبينها غبار ذلك الزمن الضنين ومرارة أيامه القاحلة , في قصة       " ثامن بنات نعش " كتبت الشموس حكاية امرأة يمامة أو عنقاء طردت ليل ضعفها بشمعة ٍ وأوقدت نارها فوق هامة الجبل , تجاوزت الأفق , صعودا ً صعودا ً حتى صارت ثامن بنات نعش , صار قلبها وطنا ً تجلى ّ بأناها وذاتها حيث طوت رداء الخوف القديم وألقته في اليم .

تشعر بالظمأ الى ذلك الحنان الصافي , الى أبوة فيه تعادل العشق وسمو يعانق النقاء لكن قلقها قلب الأواني وأربك صفاء النبع فارتكزت الى عزلتها وهي تنظر الى نفسها , في قصة " الملعقة واللسان " أدركت بالحساب والتأملات الطويلة مساحة ألمه وما يكابده العاشق , وأدركت أن اللعب معه بالمشاعر والوقت لا يجدي فكما منحها وقته العزيز يفترض أن تمنحه مسرّة المحبة , تحل ّ عقدة لسانها وتشعر بالبسمة تمسدّ جسدها المتعب , تشعر بالحب الجميل صادحا ً يدمل جراحها , وسرعان ما تغفو مثل طفلة وادعة أو عروس هانئة على ذراع ٍ من مخمل نبيل وتحرسها عين حانية , وتسحرها ترنيمة لسان عفيف لتأخذها الى موسيقى ولَهٌ نادر.

كانت أقبال تصطحبها نهاية كل شهر الى " أم غائب " لقراءة المستور بشيء من الخوف وتكشف طالعهن الغامض , وتستمع الى ما تقوله عن الشباب المعجبين وعن حبيبها الذي هجرها ليعشق امرأة أخرى ! وكيف ستقوده لها خانعا ً بإرادة الجان الذين تغريهم بالبخور والاكراميات , في قصة " قادمة من الضجيج " , الألم يقلقها وتلبسّها ضجر وضيق وحينما ثقل عليها الهم ّ , أباحت لأختها الكبرى السّر , ترى هل كان أبوها يعلم بعلاقتها ومن تحب ّ !؟ نظرت في المرآة الملتصقة بخزانة الملابس المواجهة لسريرها , فبدأ وجهها حزينا ّ وعيناها منتفختان وشفتاها مطبقتان ورأسها يكبر مثل بالونة كاد ينفصل عن جسدها .

شهرزاد هو أسمها , بعيدة تماما ً عن شهرزاد التاريخ العقيم وقريبة جدا ً من حكايا العبيد , تعيش مع الجدين الشيخين المهابين والأم المتسلطة الشامخة والأب الملتحف بعباءة الوقار والحكمة والأخوات التسع والإخوة الثلاثة , في قصة " تركة جلجامش " يموت الجد الشيخ تاركا ً مدونة من الوصايا , تتشرد الأمنيات القابعات في قلوب الإخوة والأخوات , تطول يد الطمع الحقول والنهر والنخل , حتى العقول , يمر ّ الوقت وتمر ّ السنوات متوالية , حروب وجوع وخوف وقهر وموت ساكن فوق النفوس , أُ ُدخلت المنايا الرديئة أنفها في ذلك البيت الجميل , كان الوقت منتصف الليل حين غُدر الأب برصاصات سبع , يتفرق الإخوة والأخوات في المنافي , تحت التراب , بين القضبان , على الحدود , كل ّ ٌ أخذ ما كُتب عليه , أمها طالها القهر , سترحل الى البلاد السعيدة , تحزم حقائبها وتمتطي دروب الرحيل والترحال بحثا عن أولادها , تتقدم بثقل نحو خزانة الملابس وتتلمس ذلك الصندوق الجميل وتفتحه بعد طور سنين وتقرأ قصاصة صغيرة :                   " شهرزاد هذه عصاي التي كنت أتكىء عليها , افعلي كذلك وقت الشدائد " تبتلع الغصّة , تتنهد , تنحدر دمعة بأناقة الزمرد , تقبّل العصا والقصاصة , اذن هذه تركة جلجامش !! ستتوكأ عليها , تخرج شهرزاد من جسدها ودار والدها وأسوار مدينتها وحدود وطنها وتبحث عن أولاد اليتم .

في قصة "جميلة " تذهب الى السوق معها , تقسم الدقيق الذي تحصل عليه من قيمة " الحصة التموينية " على قسمين , الأول تسد ّبه جوعهم والآخر تخبزه وتبيعه بالسوق لشراء علبة دواء لأختها الصغرى , دمعة ساخنة ربما حارقة وحزينة وعاتبة تتدحرج لتسقط على آخر رغيف خبز لم يُبع , تتعثر خطواتها وتسقط , ولكنها تسمو بشرفها " تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها " , جميلة نهضت من كبوة الزمن , ليجثوا الفقر راكعا ً أمام عفتها .

الكاتبة " ذكرى لعيبي " تكتب مروياتها السردية بخصوصية الواقع الإجتماعي والنفسي للمرأة فضلا ً عن طبيعة الظروف الموضوعية المحيطة بها من هموم وألم ومعاناة , وهي ضحية الرجل وضحية واقعها الإجتماعي معا ً , لذلك تبدو حياتها الأسرية قلقة , مضطربة , لا تعرف الأستقرار مصحوبا ً بالخوف والقلق , ونلاحظ أن عالم المرأة قد أستحوذ على الكثير في قصصها وخاصة التركيز على هموم ومعاناة المرأة العراقية أضافة الى البعد الإنساني , وكذلك ما يخص آثار الحروب والحصار التي مر ّ بها العراق وظروف المعيشة الصعبة التي تعاني منها العوائل .

أول صوت طرق في أذنيها دوي ّ طائرة ونواح أمها على فقد أخيها , أخيها الذي قطعت جسده شظايا صاروخ معاد , في قصة " لقاء في كوبنهاكن ", تسافر مع والدها الى دبي , رائحة الغربة تحاصرها في كل مكان , تنصت الى دقات قلبها وهي تخفق مرتبكة , متوجعة , متألمة . لم تمكث في دبي طويلا ً , غادرت الى     " كوبنهاكن " , هذه المرة لم تشعر بالغربة فحسب بل تلبستها من قدمها حتى قلبها . يا للدهشة ! بعد دهر من الأوجاع التقت بالشاب الذي طالما أعجبت به , " فهد " كان حبيبها , أو ربما توهمت كما هي أحلام المراهقة التي تُجهض مع أول عاصفة, في اليوم التالي طرق الباب , خفق قلبها بدقات متسارعة , دخل فهد غرفة الجلوس والى جانبه امرأة شقراء ممتلئة القوام : أعرفكم بزوجتي " ماندي " .

قالوا لها : إن اسمها " ذكرى " وأن امها زهرة لنينوفر , معمّرة جذورها عميقة في قلب أبيها , في قصة " مذكرات امرأة فقدت الذاكرة " أبيها كان شيخا ً حكيما ً غُدر به ابن أخيه برصاصات حاقدة , مازالت الأرض تعبق برائحة دمه المعتقة بقرنفل الوجع , أمها قتلها قهر فقد والدها واغترابها , ووحدتها , بستان جدها سكنته الأفاعي وتطاولت عليه عقارب الدخلاء, صار موحشا ً مثل النواعير حين يداهمها العجز , المدينة التي ضمّتها بطفولتها وخطواتها صارت أرض حرام , غدها بحاجة الى قميص يوسف , ودربها لعصا موسى , وذاكرتها لمعجزة عيسى , أنها بحاجة الى معجزة تحييها من جديد .

هذه الأعمال القصصية الكاملة للكاتبة " ذكرى لعيبي " التي لا تخلو من النفحات الشعرية مما يزيدها متانة ً ودقة ً وبريقا ً في التعبير لكن الى الحد ّ الذي لا يطغى فيه الشعر على المد ّ القصصي المتدفق وكما عبر ّ عنه الدكتور قصي الشيخ عسكر .

**الأعمال القصصية الكاملة / ذكرى لعيبي / الطبعة الأولى 2020/     دار أشور بانيبال / بغداد / مصمم الغلاف والأخراج الفني / شروق سمير

وسوم: العدد 907