الاتجاه الاسلامي في شعر غزوة اسماعيل الكيلاني

cgdghjdh936.jpg

شاعرة مسلمة من مدينة حماة تنتمي الى أسرة مجاهدة فالأم شهيدة ؛ ولها أخوان في الشهداء ...

يجري الشعر على لسانها كجري الماء العذب الزلال ...فشعرها حلو كالشهد ورقيق كالنسيم العليل ..

ولها شعر اسلامي تناولت فيه الالهيات والمناجاة مما يدخل في موضوع العقيدة ولها شعر جميل في المديح النبوي الشريف،  ولها شعر سياسي تنتقد فيه الفساد والاستبداد ، وتوبخ فيه تحويل العاصمة في فلسطين المحتلة من تل أبيب الى القدس الشريف ... و تبدع الشاعرة د. غزوة الكيلاني في موضوعات عديدة أخرى ولاسيما في الشعر الوجداني ....

مولدها، ونشأتها :

ولدت غزوة اسماعيل الكيلاني في مدينة حماه السوريه، ودرست في مدارسها...

وكان ترتيها الخامس بين إخوتها بعد أختها الكبرى وثلاثة إخوة

وكان أبوها قد ورث أرض زراعية عن أبيه ، وكان يشرف على زراعتها بالقطن والحبوب والخضار وقد توفي في أواخر عام 1980م .

وأما أمها الشهيدة فهي من آل الشيشكلي كان والدها محمود الشيشكلي نائباً عن مدينة حماه في مجلس المبعوثان في العشرينات من القرن العشرين، واستشهدت أمها في أحداث الثمانين .

وكان أبوها صاحب الفضل الأول في حبها للشعر

وكان عنده مكتبه ضخمه ، وكان محباً للشعر..يتحدث مع أولاده بالفصحى في أكثر الأحيان

بدأ يحفّظها الشعر منذ الخامسه من عمرهاحتى حفظت مئات الأبيات قبل العاشره

وكتبت أول قصيده لها ربما بعمر 12 عام، وكانت عن فلسطين ، وهي غير موزونه طبعاً ..للأسف ضاعت منها.

وبعد أن درست الأوزان في الصف العاشر..بعدها بدأت تكتب الشعر الموزون

درست في كلية طب الأسنان في جامعة دمشق.

وعملت في عيادتها الخاصه في دمشق بعد تخرجها.

وأما أول قصيده نشرت لها في المجله العربيه

وكانت تنشر في جريدة الثقافه الدمشقيه(لصاحبها الأديب مدحة عكاش) بانتظام بعد منتصف تسعينات القرن الماضي عندما كانت  تقيم في دمشق

ثم أخذتنها متاعب المهنه(طب الأسنان) من الشعر ..فكانت تكتب طوال العام قصيده أو قصيدتين

ومع صفحات التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) بدأت

تنشر بعض أشعارها فرأت تجاوبا من الناس  وهذا ماشجعها على العوده للشعر...

أحوالها الاجتماعية :

والدكتورة غزوة متزوجة من أحد أبناء عمومتها ، وليس لها أولاد وانما أولادها هم أبناء أختها الكبرى التي ماتت، وتقيم حالياً مع زوجها في جده -السعوديه.

شعرها :

لها ديوان في مطبوع بعنوان(أصداف ودرر)

شعر د. غزوة الكيلاني : دراسة موضوعية، وفنية :

تناولت الشاعرة غزوة الكيلاني في شعرها أغراضا شتى منها الاسلامي ومنها السياسي والاجتماعي والوجداني

ولنستمع اليها، وهي تقول مصورة خوفها من الموت :

وتقول أيضا عن الأشواق الروحية المتنامية في داخلها:

ومن شعرها الوجداني قولها في الغزل :

تعوّدْتُ منك اهتماماً كبيرا  وليس الكلام يحيط شعورا

تضيق به جَنَبات الفضا          ويبدو الكبير لديه صغيرا

تعوّدت أنَّك حين تراني  يضيء الهوى مقلتيك سرورا

وتهرع نحوي بلهفةِ طفلٍ  رأى في الفضاء الفسيحِ طيورا

تداري ارتباكاً..فحين تحيّي  أرى في يديك ارتجافاً يسيرا

وترسلُ لي مقلتاكَ حديثاً    جميلاً ويُرضي لديَّ الغرورا

فيضحك لي الكون حتى أراني أعيش ربيعاً..أشمُّ عطورا

وطبعي القناعة في كلّ أمرٍ  سوى الحبّ..أطمعُ فيه كثيرا

ففي كلّ نبضةِ قلبٍ تدقّ          تُساقطُ بين يديكَ زهورا 

وفي كل طرفةِ عينٍ ترفّ            أراكَ تغالبُ فيَّ شعورا

وفي كلِّ نسمةِ حبٍّ تهبّ      أراها بِعَيْنِ الخيالِ سطورا

وإن أنا لاحظتُ منك شروداً          أقولُ يفكّرُ فيَّ كثيرا

فإن طالَ عني غيابك عندي  من الحبّ زادٌ يقيمُ دهوراً

وحين يُخيِّمُ ليلٌ عليَّ              أراك كبدرِ السماء منيرا

وفي كلِّ ذكرى تُهدْهدُ روحي  أحسُّ الهواءَ يفيضُ عبيرا

وحين تلمّ الرفاق الأماسي  فَليْسَ سوى الجسم مني حضورا

فماذا جرى كي نعود حيارى      ويغدو اللقاء علينا عسيرا

تراها كغيمةُ صيفٍ ستمضي  أم اَنَّ الزمان سيبقى غدورا

أيا دهرُ مهلاً ترفَّقْ فإني        سئمتُ الحياةَ جهاداً مريرا

وتعلن د.غزوه الكيلاني نكوصها عن الحب لأن تجاربه كانت مريره، فتقول :

قالت له في انفعالٍ قد تَمَلَّكها  دعِ الهوى جانباً..ماعاد يكفينا

الحب أكذوبة كبرى نعيش بها      نظنّها عسلاً...والمرّ يؤذينا

يبدو لنا أملاً نرويه مِنْ دمنا    عساه ينبت ورداً أو رياحينا

نحبو على الجمر كيْ يرضى أحبتنانعودُ محروقة غدراً أيادينا

قد اتخذتُ قراراً .لنْ أخالفه  فالبعد أرحمُ .والدنيا ستُنْسينا

#    #    #  #

وكيف أكذوبة..والدمعُ أصدقُه  ماسال درّاً على خدِّ المحبينا

لولاه ماكانت الأكوانُ عامرة ً  ولاصحا البدرُ ليلاً كيْ يحيّينا

ولا جرى البحرُ والأشواقُ تدفعُهُ

كي يلثمَ الشاطئ المهجورَ والمينا

لولا المحبة والأشواق ماأرِقَتْ عينٌ. .إذا الهجرُ أجرى نابَه فينا

ولا انتظرنا برغم المرِّ نشربُه    حلم اللقاءِ ونارُ الشوقِ تكوينا

ولا زها الوردُ في أفنانِهِ طرباً  إن لامستْ وجهه كفُّ المُحبّينا

رسالة الشعر :

وكتبت الشاعرة المسلمة د. غزوة الكيلاني تبين رسالة الشعر وأهدافه، فتقول :

البعض يكتب شعره حتى يقول الناس شاعرْ

والبعض يكتبه لكي يحظى بإعجاب الحرائرْ

والبعض تقرأه فتسمو عالياً حرّاً كطائرْ

والبعض سخر شعره كي يعتلي درج المنابر

والشعر عند البعض عزفٌ هزّ ألطاف المشاعرْ

فنقول سبحان الذي أعطى لداوود المزامرْ

والبعض ينظم شعره للنصْبِ أو جمع الجواهرْ

والبعض يركب شعره  كمطيّةٍ حتى  يتاجرْ

فاربأ بنفسك عنهمو..واركن لأصحاب الضمائرْ

لقد صور الاسلام الدنيا خضراء نضرة ولكن حذر من الطمع والجشع فيها لأن مما تنبت الأرض ما يقتل حبطا أو يلم وهاهي شاعرتنا الفاضلة تصور الدنيا ، فتقول :

دنيا..وقد ألقت حبائل سحرها  فاغترَّ فيها بائسٌ مأفونُ

نمشي على جمر الغضا فكأنّما بالكَدْحِ يأتي التينُ والزيتونُ

وندافعُ الأحزانَ في طلبِ العلا والصبرُ ينفعُ في الدُنا ويصونُ

ونقول يانفسُ ارتقي واستسلمي  لله ..إمّا قال:كُنْ ..سيكونُ

وللحب عند الشاعرة غزوة الكيلاني نكهة أخرى فهي تصفه، فتقول :

وشعرها انما هو روضة غناء اذا سمع به أصحاب الذوق الرفيع طلب المزيد منه ....

أما الايمان فهو بلسم الجراح ويجلو هموم القلب وهو نور على درب الدعاة :

هو الإيمان يجلو كلّ همٍّ    يضيءُ النور في عتْمِ الطريقِ

تَرقُّ النفسُ والأرواحُ تصْفو  يزولُ الحزنُ مِنْ عُمْقِ العروقِ

فيمسحُ دمْعنا بالرفقِ دوماً          ونأملُ كلَّ يومٍ بالشروقِ

ونقرأ (كهفنا) ونقول بُعْداً        لهمٍّ كان غصّصني بريقي

صلاة الله تُهْدى كلَّ حينٍ    إلى عَلَمِ الهدى البَرِّ الصدوقِ

المديح النبوي :

وفي المديح النبوي تقول غزوة الكيلاني مصورة حبها للحضرة النبوية :

وفي المديح تنشد هذه الأبيات :

ومن روائع شعر المديح عندها قولها تهدي السلام لرسول الانسانية وهادي البشرية ذلك النور البهي الذي بدد ظلام الجهل والجاهلية وهدى الحيارى الذين شيدوا صرح الحضارة :

رسول الله أهديكَ السلاما    أحبكَ سيدي ..والقلب هاما

أنار قدومك الدنيا فأهلاً          بنور الله أشرق واستقاما

حملتَ العُرْبَ في ركب المعالي  وسرتَ بهِمْ أعزّاءً كراما

فهو صلى الله عليه وسلم رمز الأخلاق وقد وصفته أم المؤمنين عائشة كان خلقه القرأن ..لقد نشر الخير وبسط العدل في كل مكان :

بكَ الأخلاق تمّتْ واستقرّتْ    وفيك الخيرُ أثمرَ بلْ تنامى

بسطتَ العدلَ في الأرجاء حتّى تساوى الناس قدراً واحتراما

حملتَ رسالة المولى إلينا          وأرسيتَ المحبّةَ والسلاما

وأنصفتَ الورى من كلِّ ظلمٍ    وحاربتَ الجهالةَ والظلاما

دعوتَ إلى الصفاء فلا رياءٌ    وكان الحقّ قصدَكَ والمراما

وجعل الأخلاق هي ثمرة العقيدة والعبادات فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والصوم يتعلم فيه المسلم الصبر والتقوى ومراقبة الله والزكاة هي تزكية للمال من الحرام، وكذلك تزكية للنفس المسلمة من الشح والبخل وتزكي قلب الفقير من الحقد والحسد ...وهكذا بعث النبي ليتمم مكارم الأخلاق :

وخير الناس أحسنهم خصالاً  بطاعةِ ربّه العالي تسامى

عليك الله صلى كلَّ حينٍ      وأعطاك الوسيلة والمقاما

والحب عاطفة مقدسة في ديننا وليس الحب مجرد غريزة ونزوة عابرة :

دَعْ عنك لوْمي وانْتَبِهْ لبياني

الحبُّ أصلُ الخيرِ في الإنسانِ

*

لولا المحبّة ماهَمَى غيثٌ لكيْ

يُحْيي المواتَ بتربةِ الأكوانِ

*

ولما غدا طيرٌ بقوتِ فراخِه

ترنو إليهِ بلهْفَةِ الجوعانِ

*

ولما حَنَتْ أمٌ على أولادها

في زحمة الآلام والأحزانِ

*

لولا المحبّة ماتزيّنتِ الربى

بالوردِ منثورًا على الأغصانِ

*

ولما جرتْ أمواج بحرٍ هادرٍ

حتّى تُقَبّلَ جبهةَ الشطآنِ

*

ولما أتى فصلُ الربيع مبشّرًا

بالخيرِ يملأ معظمَ الوديانِ

*

تزهو الزهورُ على الروابي مثلما

يزهو بساطٌ رائع الألوانِ

*

ولما انحنى رأس المُحبِّ بسجدةٍ

يرجو الرضا من خالق الأكوانِ

*

فالنجمُ يسري في السماء بنورهِ

طوعًا  لأمْرِ الخالقِ الديّانِ

*

والحبُّ كمْ مَلَكَ القلوبَ فحلّقَتْ

روحٌ بذكرِ البارئ المنّانِ

*

بالحبّ تسمو الروحُ في عليائها

والقلبُ يُدْركُ نعمةَ الإيمانِ

1- الأمل :

ورغم اشتداد الكرب وازدياد المحن تبقى الشاعرة غزوة الكيلاني متسلحة بالأمل والتفاؤل :

تمرُّ بنا الأيام وَهْناً على وَهْنِ

وتغمسنا الآلام في حَمْأةِ الحُزنِ

وفي كّل يومٍ نمسحُ الجرحَ عَلَّهُ 

يلاقي شفاءً نرْتجيه ونستغني

ورغْم العنا أرخى على الأرض ظلَّهُ

ورغم صروف الدهرِ تنهالُ كالعهْنِ

أرى الشمس بانتْ والبشائر أقبلتْ

وذابتْ جبال الحزن في غمضةِ العينِ

فلا تبتئسْ مهما ادْلَهَمَّتْ خطوبها

فإنَّ عطايا الله تأتيكَ كالمزنِ

2- قاصمة لا عاصمة :

وأعلنت الشاعرة المسلمة د. غزوة الكيلاني أن تحويل القدس الى عاصمة لليهود جريمة لا تغتفر، فقالت :

3-وتحث المسلمين للدفاع عن حمى القدس الشريف فتقول :

كأنّ القدس ماكانتْ حمانا          وأولى القبلتين بلا عنادِ

لنا قلبٌ يطوف بها ويدعو        أزال الله كربكَ يافؤادي

4- أخلاقنا وأخلاقهم :

وتتحدث عن الفارق بين أخلاق المسلم وغير المسلم، فتقول :

كنْ وردةً تسبي العيون بسحرها

وتُشيعُ عطر الورد في الأسحارِ

5-رسول المحبة والعدل :

وتتحدث عن رسالة الحب والعدل والمساواة التي جاء بها النبي الكريم فتقول :

6-جرائم الطغاة :

وتفضح الشاعرة غزوة الكيلاني جرائم الطغاة التي عمت سائر الأقطار والأمصار الا ما شاء الله ...

سفكوا على الأرض الطهور دماءَنا  غدروا بأهل الخيرِ والعُبّادِ

كيف السبيل إلى الحياة وقد غدتْ

خطراً على كل الأنام بلادي

7- قلب للخير معبر :

وصورت قلب المسلم الذي هو مناط الخير والفضيلة والاصلاح واذا صلح صلح الجسد كله واذا فسد فسد الجسد كله :

8- درب الأماني :

وتغوص الشاعرة في أعماق البحار وفي مجاهل الصحراء باحثة عن الدرر والأماني :

9- أنت الحبيب :

وتعود الشاعرة لتكتب في المديح النبوي مرة بعد أخرى ولا تفتر من تكرار ذلك وهذا يدلنا على مدى حبها لهذا الحبيب الكريم :

أنت الحبيب وفي هواك نجودُ...والشعر فيكَ محبّبٌ محمودُ

أنت المشفَّع بالأنام جميعهم....يوم القيامة..حوضك المورودُ

الصدق طبعكَ..والأمانة منكمُ...والعدلُ في شرع الإله يسودُ

فإذا مدحتك أرتقي بخواطري....والعطرُ يملأ أحرفي والعودُ...

أشرقتَ نوراً بعد ليلٍ دامسٍ.....والعُرْب لاصوتٌ ولاتغــــــــريدُ

وسموتَ بالأعراب حتى لامسوا..نجم المعالي..والفتوح شهودُ

صلى عليك الله ياخير الورى...مافاض قلبٌ أو علا تنهيدُ

10- جمال النفس :

ويعد جمال النفس والروح هو المظهر الأسمى للجمال وأما جمال الجسد وحده لا يكفي :

بعض الكلام يردّنا أطفالا    فيضيء نجمٌ في السما يتلالا

فيمسّ في الأرواح ركناً مهملاً  ويعيده ركناً يفيض جمالا

والمرء يحييه الكلام فينجلي همٌّ..ويغدو المرء أسعد حالا

كنْ طيّبَ الكلمات حتى تعتلي عرش القلوب،تحقّق الآمالا

11- عهد وميثاق :

وتبقى الشاعرة وفية لعهدها ولا ترضى عن أحبتها بدلا:

إني على العهد لاأرضى بكم بدلاً

مهما قسا واقعي أو أظلمت طُرُقي

يسعى المحبّ إلى أحبابه شغفاً

وإنْ قضى الليلَ بين الهمّ والأرقِ

والشوق يغزل من أحلامهِ صوراً

والروح تسبح في فيضٍ من العَبَقِ

في قلبه أملٌ ماانفكَّ يرقبهُ

أن يسرعَ الفجرُ وضّاحاً إلى الأفق

وبعد :

تحتاج الشاعرة الى المزيد من الدراسة المتأنية الموضوعية وسوف نعود الى دراسة شعرها باذن الله في مقبلات الأيام ...وان غدا لناظره قريب ...

-  يتبع -

وسوم: العدد 936