"أنطولوجيا القصيدة السوداء" إصدار جديد للباحث والمترجم المغربي محمد أخريف

وكالات

clip_image002_1c99e.jpg

صدر للمترجم والباحث محمد أخريف  ديوامه الثالث الموسوم ب: " أنطولوجيا القصيدة السوداء" قصائد لشعراء من إفريقيا وأمريكا وأروبا في عصور مختلفة. تم نشره من طرف مؤسسة "منشورات مقاربيات"  للدكتور جمال بوطيب، والديوان من القطع المتوسط،  مطبوع في مطبعة وراقة بلال. فاس المغرب. 2017. في  76 صفحة. حاول المترجم في هذه الأنطولوجيا إبراز معاناة السود ونضالهم للحصول على حريتهم وانعتاقهم، إضافة إلى اعتزازهم ببشرتهم السوداء التي أصر البيض على جعلها رمزا لعبوديتهم عبر العصور.

 تضمن الديوان المترجم، تقديما للدكتورة  الأكادمية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان سعاد الناصر جاء فيها " أنطولوجيا القصيدة السوداء التي بين أيدينا للأستاذ محمد أخريف تنحو هذا المنحى في الترجمة، لنلتقي بشخصية الأستاذ أخريف، مؤرخا وشاعرا ومترجما،يرتقى بالنصوص إلى مستوى الوثيقة التي تفتح الآفاق المتصلة بين الشعوب، وترسم خارطة جمالية، تدعو للتأمل في المشترك الإنساني. كما نلتقي بديوان شعري يضم منتخبات شعرية، منتقاة بدقة، ومترجمة بذوق إبداعي، استطاع النفاذ إلى روح القصائد، وما يجمع بينها من خيط رقيق يتمثل في تطلعها إلى عوالم الحرية والتحرر"

وتضيف الدكتورة الناصر " لقد استطاع الأستاذ أخريف أن يضم في الديوان المنتخب شعراء من مختلف العصور والتوجهات، يجمعهم حس إنساني يصب في مجال تغيير النظرة الدونية للإنسان الأسود، أينما كان، والذي ما زال يعيش مفارقة الوعي بعدم وجود أي دخل له في تحديد لون بشرته، إلا أنه بسببها يتجرع أصنافا من المهانة والاحتقار، وألوانا من الظلم والتهميش.  وإذا كانت الحرية من أهم مقومات الشخصية الإنسانية، وحقا مكتسبا للإنسان فإن صاحب البشرة السوداء ظل في صراع دائم مع معاني العبودية والاستبداد والظلم وغيرها من المعاني التي تفقد الإنسان كرامته، يسعى إلى الانعتاق منها بشتى الطرق والصيغ. وكان الشعر دائما خير معبر عن هذا الصراع، يلهمه التشبث بحريته ومعاني الاستقلال والعدل والانعتاق. لذا نجد أن شعراء الديوان سود، باستثناء شاعرين من اسبانيا. ولعل هذا الانتقاء، لفتة جميلة من المترجم ليكشف عن تماهي الشاعر الحق، مع قضايا الإنسانية، على اختلاف أنواعها، مع انتصارات الإنسان وإخفاقاته. وفي هذا إشارة لطيفة لسؤال وظيفة الشعر في إعادة بناء الإنسان، في زمن يكاد يضيع فيه الإنسان.  ورغم تنوع موضوعات القصائد، ومستويات جمالية التخييل فيها، إلا أنها تحمل في طيات صورها صدى المرارة والحزن والألم والغضب، كما تحمل رجع صوت التحدي والصمود والافتخار، لتصبح كل قصائد الديوان قصيدة كونية تعزف أنغام الحرية وتنتصر لكل أشكال نبذ الظلم والعنف والتهميش، أعاد الأستاذ محمد أخريف صياغتها باحترافية وتذوق وكشف أيضاّ"

كما تضمنت الأنطولوجيا التي أعدها وترجمها الأستاذ محمد أخريف شهادتين للدكتورين: سلام أحمد إدريسو، وأنس الفيلالي.. بالبنسبة للدكتور إدريسو جاء في كلمته : " النص ثقانة كاملة وليس رصفا لسانيا لكلمات منظومة أو مرسلة. وترجمة خطاباته المتراكبة تتوغل في الالتباس والصعوبة كلما اقترب الفاعل المترجم إلى مركبة الشعر. إذ هذا الأخير خطاب مضاعف وثقافات برانية وباطنية في نفى الآن, وإنجاز ترجمة عنه وبه يعني إنجاز حوار عميق بين ثقافتن على الأقل،.

يزداد الأمر التباسا حين يتعلق الأمر بقصيدة تمتح  من مراوة اللون الأسود. السواد في هذه الحالة ليس مجرد لون. السواد ثقافة وزمن كامل من النزد والبحث من إقامة آمنة في حضن حضارة بليغة. البياض في الحالة مقاومة لبقاء اللون الإنساني الأصيل في الشعر، وأعتقد أن لون الشعر وهويته كخطاب براني وعميق في نفس الوقت, يميل إلي أن يكون غامقا في لهجته ورؤياته،، وبذلك تصعب ترجمته ومحاورته،.

على أن الباحث والمترجم الأستاذ محمد اخريف أنجز ترجمة منسجمة ومقنعة للقصيدة السوداء،  وذلك من خلال جمعه بين خبرتين ؛ محاورة  لغات الخطاب التاريخي والبحث فيها عن مفاهيم سيميائية دالة للشعر المغموس في مُرّ اللون الجريح."

أما الدكتور أنس اليفلالي فكتب : " عانى السود كثيرا في فترات زمنية بعيدة وفي أماكن مختلغة في افريقيا وأمريكا وأروبا بسبب الميز العنصري. وكان الشعر من أبرز الفنون المعبرة عن معاناة الشعراء ومجتمعاتهم، سواء من قبل الدافعين عن النظرة الدونية للسود والمتعاطفين معهم، أو من شعراء السود أنفسم المدافعين عن بشرتهم والمعتزين بها، وأيضا حتى الشعر الذي يرمي إلى احتقار الجنس الأسود. وهذه الأنطولوجيا التي جمعها وترجمها الباحث والمترجم محمد أخر يف، تيرز كل هذه التمظهرات، وتحاكي تلك التناقضات في النظرة إلي البشرة السوداء عير العصور وعبر القارات لقصائد العديد من الشعراء من القرن السادس عشر إلي يومنا هذا، والذين لهم إشعاع في الدفاع عن السود ومحاربة الميز. وبذلك تعتبر هذه الترجمة قيمة أدبية مضافة للملكة المغربية في أدب القصيدة السوداء".

وسوم: العدد 732