أئمة مساجدنا فقار ظهورنا التي بها قوامنا ... "مشروع إنقاذ"

ودأبت معاهدنا الشرعية، وكليات الشريعة في بلادنا، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، وكثير من الجامعات المحسوبة على الإسلام وعلومه - جزاها الله كل خير - على تخريج طبقة من أئمة المساجد الصالحين، يأمون المسلمين في صلواتهم، ويفتونهم في أمور عباداتهم اليومية، ومصالحهم العريضة. وأجمل ما كان من أمر هذه المعاهد والجامعات أنه كانت ترعى التربية على التقوى والصلاح كجزء من منهج تعليمها لمبادئ الفقه الأولية في ميدان الطهارة ، والعبادات الأقرب فالأقرب الصلاة والصوم والزكاة والحج ..

وفي عصر اضطراب الفتن، وشيوع الأهواء ؛ تعرضت هذه الفئة من "ممثلي الإسلام " لأكثر مما تعرضت له بقية شرائح المجتمع من الفتنة والاضطراب..

وإذا أخذنا حال هذه الفئة في المجتمع السوري أنموذجا ، وهو بلا شك أنموذج مكرور فسنجد أنفسنا بحق أمام مسئولية إسلامية شرعية ومدنية على السواء. إن كثيرا من مفاتح الهوية المجتمعية هي بيد هؤلاء الأمناء المؤتمنين، فكيف نصونهم؟ وكيف نحميهم؟ فنحمي وجودنا وهويتنا لكي لا يكون مثلنا مثل من خرج يطلب الزيادة فوقع في النقصان!!

نتابع يوما بعد يوم في المشهد السوري كمّ " العمائم البيض" تتدحرج أمام أعيننا على دركات الإثم في مشهد ظاهره النفاق وموكول أمر باطنه إلى عليم السموات والأرض.

إن أكثر ما يهمنا في هذا السياق هو المقاربات الموضوعية، بعيدا عن المثاليات الجوفاء والادعاءت الزائفة والباطلة .

إن أكثر المنتسبين إلى هذه الشريحة المجتمعية هم من طبقة أهل الستر على المستوى الاقتصادي ...

وشأنهم في تأمين أمور معاشهم شأن كل موظف عام شريف رزقه كفاف، عليهم أن ينتظروا آخر الشهر حتى يسدوا رمقهم ورمق أسرهم . هذا قبل هذه الجائحة بأبعادها التي نزلت بالناس..

وإذا كانت عمائم البعض - ونعف عن ذكر الأسماء - قد أمطرت عليهم ذهبا وفضة - فإنها لم تفعل ذلك إلا بعد أن باعوا تحت سقف هذه العمائم واشتروا وغيروا وبدلوا ...ونعوذ بالله من جهد البلاء .

أحيانا يصدر بعضنا حكما قاسيا على صاحب العمامة يستجيب لدعوة مدير الأوقاف، أو وزير الأوقاف أو القائم بأمره ، لحضور وليمة أو حفل أو مشاركة في نشاط أو في ... ، وينسى قول القائل " لعل له عذرا وأنت تلوم "

من قواعدنا الشرعية المعتبرة ، الضرورة تبيح المحظورة، وليس عالما من لا يقدر ضرورات الآخرين ..

إن أبواب الفتنة مفتوحة على هذه الشريحة من أئمة المساجد وخطبائها على مصاريعها ، الفتنة الأسدية والفتنة الصفوية ، بعد توغل المشروع الصفوي في سورية. وأبواب الفتنة أشد انفتاحا على من كان له في بيئته أثر ، ومن أتاه الله بعض بيان ..

دعوتي هنا إلى مشروع يحاول أن يسد من باب الفتنة والمحنة على إخوتنا هؤلاء ...

ونحن نعلم أن عصمة مجتمعنا في أيديهم، ومركونة إليهم . فلنعمل على تحريرهم من محنة الاختيارات الصعبة، ومن ذل الحاجة .." وأكل العيش مر كما يقول كل الناس"

حدثنا بالأمس أخ عن فتنة الظرف المفتوح يشتري بها الصفوي ذمم الناس. إذا سددنا خلل الضرورة ، لن نبالي بمن يغلبه الطمع فيؤثر ما عند الناس على ما عند الناس. وليس سهلا على إنسان ينام وأطفاله بين يديه يتضاغون..

أدعو إلى مشروع وطني - ولا أملك إلا كلمتي- لمسح حقيقي لأوضاع هذه الطبقة التي تمثل بالنسبة إلى مشروعنا الديني والمدني فقار ظهر حقيقي ..

أدعو إلى مشروع تكافل إسلامي وطني مفتوح يقوم على مسح وإحصاء وتقويم لرجال هذه الشريحة من الرجال ..تقويم عماده : التقوى والعون على الستر .. وتعهدهم ، والرفق بهم ، وسد مداخل الشيطان الأسدي والشيطان الصفوي عليهم. وفق برنامج يحفظ الكرامة ، ويسمو بالمكانة ، ويعلي القدر ، ويحفظ الإسلام على أهله، والمسجد على رواده ، والصلاة على مقيمها ...

أيها المسلمون إنه دينكم وإنه والله الفجر أو البجر..

واتقوا الله ما استطعتم ..

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 930