رحلتي للشريعة وشجرة الأرز الجزائرية

clip_image002_a747e.jpg

clip_image003_b1222.jpg

clip_image005_6a0ed.jpg

كانت الرحلة على الساعة الثامنة صباحا عبر قافلة الثقافية الشلف التي اختارت "#أُمَةٌواحدة" عنوان رحلتها إلى جبال وأعالي الشْرِيعٙة الغالية.

حطّت القافلة في وسط مدينة الشْرِيعٙة حيث السوق الشعبي المكتظ وملعب تشاكر الفارغ يومها وهذا من حسن الحظ، وراح كلّ واحد يشتري مايلزمه من أكل وشرب ويتناول فطوره قبل الصعود باعتبار القافلة وصلت المدينة 12 زوالا.

توجّهت القافلة المكونّة من 25 فردا إلى المصعد الهوائي المؤدي إلى جبال الشريعة وشجرة الأرز عبر مسافة 8 كلم جوا والتي تعتبر الثالثة عالميا من حيث طول المسافة حسب ماذكره القائم على المكان المخصّص للمصعد حين طلبت منه توضيحات، وأضاف: يصل الارتفاع إلى 1500 متر.

تمّ توزيع القافلة إلى مجموعات تحتوي كلّ مجموعة 6 أفراد وهو العدد الذي تحمله العربة الطائرة المتّجهة إلى الأعالي والجبال، فكانت هذه الملاحظات التي وقف عليها الزائر عبر الجو:

تكنولوجيا المصعد الهوائي كما يسمونه والعربة الطائرة كما أسميها عالية جدا تتطلب دقّة عالية لأنّ الخطأ قاتل ولا علاج له، ويكلّف أموالا باهظة ومجهودات دائمة ورقابة مستمرة، وعناية فائقة، وخبرات متجدّدة. وأغتنم الفرصة لأبلّغ التحية البالغة والتقدير الأسمى للقائمين على المصعد الهوائي والساهرين على أمن وسلامة وراحة الركاب والزائرين. ويتمنى الزائر لو ارتفعت عدد العربات ليواجه العدد الكبير من الزوار لأنّ عدد العربات الطائرة قليل جدا ولا يحمل أكثر من 6 أفراد مايساهم في خلق طابور مزعج ممل ومثير للأعصاب.

طبيعة الجزائر الخلاّبة فوق الروعة والجمال: أشجار الأرز الباسقة، وأشجار البلوط العالية، وأنواع أخرى من الشجر لاتحضرني الآن أسماؤها، وبجانبها أنواع مختلفة من النباتات بمختلف أنواعها وأشكالها مايدل على تنوع وثراء طبيعة الجزائر، لكنها تحتاج لرعاية وسهر وإنفاق من قبل الساهرين عليها، ومحافظة دائمة من قبل مستعمليها من زوار وسكان هذه المناطق العزيزة على نفوس كلّ غيور على أرضه الجزائر.

وبما أنّي أنقل المحاسن أنقل في نفس الوقت المساوئ ومنها البيوت القصديرية المترامية الأطراف عبر منطقة الشريعة التي تحتل مساحة شاسعة تسئ للجزائر والجزائريين وهم ينظرون إليها عبر الجو، وعلى القائمين على ولاية البليدة أن يجدوا حلاّ للقصدير المهين للجزائريين والذي لايليق بحرمة الجزائري.

حطّت العربة الهوائية بجبال الشريعة: برودة شديدة، وثلوج تتهاطل، وأطفال تلعب وتمرح، وشباب يعبّر عن فرحته بأشكال مختلفة، وعائلات تتمتّع وتمتّع أبناءها، ومنظر المرأة التي تحمل رضيعا في تلك الثلوج والبرودة الشديدة مازال راسخا في الذاكرة، وشباب من الجيش الشعبي الوطني يحمي الأماكن والأشخاص، وأمن يسود المنطقة، وباعة من الصغار والشباب يقومون على راحة الزوار ببيع القفازات والمكسّرات والشاي والأكل السريع.

أشجار الأرز الباسقة التي زيّنت جبال الشريعة وزادتها بهاء مايتطلّب المحافظة على هذه الثروة الغابية النادرة الجميلة والسعي لغرسها في المناطق الجبلية الجزائرية المشابهة وما أكثرها، فلا يعقل بحال أن يعرف لبنان الصغير حفظه الله ورعاه عالميا بشجرة الأرز على المستوى الدولي وتتأخر الجزائر وأشجار الأرز التي تزيّن الشريعة ناهيك عن مناطق أخرى، ولا داعي للمقارنة فتمنراست لوحدها تكبر لبنان الحبيب 47 مرة.

تطرق الزملاء عبر الحافلة إلى جملة من الأفكار وكلّ عبّر عنها بطريقته وإيمانه وثقافته، منها: مسألة تحطيم نصب عين الفوارة بسطيف العالي، واعتذار الجزائر للملكة السعودية جرّاء رسم المشجعين لوجه ملك السعودية ووجه ترامب في صورة واحدة ، وقد لاحظت أنّ كلّ المثقفين كانوا ضد الاعتذار الجزائري وبمجرّد ماوصلت البيت كتبت مقال بعنوان " من أخطاء الدبلوماسية الجزائرية" أبيّن فيه أخطاء الدبلوماسية الجزائرية حين اعتذرت للسعودية عن فعل لم ترتكبه الدولة الجزائرية ولم يكن باسم الدولة الجزائرية.

منحتني الكاتبة الشابة صليحة زروقي كتابها لأقرأه وأبدي ملاحظات، فلبيت طلبها وقدّمت ملاحظات شخصية تشمل تشجيعا ودعما ونقدا لبعض الكلمات والعبارات التي ماكان لها أن تذكرها وأخصّ بالذكر أنّ الإهداء يكون للوالدين أولا أحياء كانوا أم أمواتا، متمنيا النجاح والتوفيق للكاتبة صاحبة التخصّص في اللّغة الانجليزية.

سجّل بعض الزملاء كلمة لاتتعدى دقيقة واحدة، ومما قلته: "من عظمة أمتنا أنّ اختلافاتنا تجمع أكثر مما تفرّق"، وسيتكفل في الأيام القادمة الزميل Kanit Mohammed Amin، بنشرها لما يتمتّع به من قدرة وعلم وفن في هذا المجال.

جلس إلى جانبي الزميل Samir Tamaloult، وهو شاب رزق الصوت الحسن والأداء الجيد وشارك في عدّة مسابقات لنيل أحسن معلّق وأفضل منشط ولم ينجح لأسباب لاعلاقة لها بالمنافسة الشريفة حسب ماذكر لي ذلك وفي عدّة مناسبات، ومما حفظته عنه في هذه الجولة السياحية الثقافية قوله: عجبت لكتاب وصحفيين من رجال ونساء يعملون في عالم الكتابة منذ 25 سنة ولا يحسنون كتابة مقال بمفردهم وينتظرون مكالمة هاتفية ثمّ يتظاهرون أمام النّاس أنّهم خير النّاس مقابل مسكن وسيارة وقضاء حاجة، فأجبته: وهذه "الرفعة !" مقابل تنازل عن الغالي والعزيز، متمنيا أن تلتفت إليه وسائل الإعلام الجزائرية والعربية للاستفادة من صوته وأدائه الرائع الجيد.

ومن الزملاء الذين شاركوا في الرحلة: ‏‏‏‎Winaruz Amray‎‏. و‏‏‎Samir Tamaloult‎‏. و‏معمر حبار‏‏‏. ‏‎Kasimo Kara‎‏‏.‏ محمد عبدالمرايم، Ahmed Bendriss. صليحة زروقي. Amadius Mounir. معمر عيساني. Kanit Mohammed Amin.

وسوم: العدد 754