الأسير مصطفى ابوعرة..

الأسير مصطفى ابوعرة..

صمود رغم ألم المرض

ثامر سباعنة

سجن مجدو  -  فلسطين

[email protected]

عندما نتكلم عنهم تعجز كل الأحرف والكلمات ان تعبر عن صمودهم وصبرهم...

عندما نتحدث في سيرتهم نقف مكبلين لانعرف كيف نخط حكاياتهم التي هي أساطير لكل الأجيال..

بطاقة تعريفيه:

مصطفى محمد أبو عره / أبو عبادة / من مواليد بلدة عقابا قضاء جنين  في 28\4\1961، وانهى دراسته الأساسية في مدرسة عقابا الأساسية ، اما دراسته الثانويه فقد اتمها في مدرسة طوباس الثانويه حيث نجح عام 1981 بامتحان الثانوية العامة بمعدل 82 في الفرع العلمي ، درس ابا عباده اصول الدين في كلية الشريعه في الجامعة الاردنية وتخرج عام 1985. بتاريخ 19/1/1996 أستشهد أخوه الاصغر علان، احد تلامذة المهندس يحيى عياش.

الاعتقالات :

 اعنقل الشيخ ست  اعتقالات في سجون الاحتلال قضى أكثر من 61 شهرا خلالها في ظلمة الأسر ، وما زل في الاعتقال الإداري، وكان اول اعتقال له في 14\12\1990م وبقي في السجن حتى 20\3\1991م

اما الاعتقال الثاني فكان من 14\10\1992 الى 11\3\1993

والاعتقال الثالث من 6\11\1994 الى 10\1\1996م

والاعتقال الرابع كان في 25\9\2005 الى 22\6\2006م ليعاودوا اعتقاله للمرة الخامسه يوم 4\2\2008 ويستمر اعتقاله الى 19\11\2009م

اما الاعتقال الحالي وهو السادس فقد كان ليلة 29\7\2011م ةيقبع في الاعتقال الاداري.

إعتقاله الثالث كان الأسوأ عليه، واجه زنزانة التحقيق 65يوما، ورأى فيها من أساليب التحقيق ما أثر على صحته حتى يومنا الحاضر، فهذا الغضروف الذي لازمه سنين طوال، وأقعده في فراشه أكثر من ثلاثة شهور مرة واحدة، وغيرها من الأمراض المختلفة  وآخرها القلب، ليصبح مريض قلب بحاجة إلى الدواء مدى الحياة، ومراجعات الأطباء بين الفينة والأخرى.

الإعتقال الأخير والوداع الأخير:

بتاريخ 29/7/2011 حاصرة قوات الإحتلال  منزل الشيخ مصطفى في قرية عقابا، واعتقلته من بيته، ليلتها طلب الشيخ من سجانيه أن يودع والده المريض الحاج محمد "ابو عاطف" والذي أقعده فراش المرض منذ أكثر من سنتين، وكان للإبن المظلوم لقاء والده الصابر.

الحج ابو عاطف وفي تلك اللحظات لم يكن له سوى الدمعة ودعاء الله ان تكتحل عينية برؤية ولده الشيخ، وكم من مرة بكى الأب المكلوم على فراق ولده المظلوم، وكل مرة ينادي فيها أبناؤه قائلا: "جيبولي الشيخ"، وما كان رد ابنائه واحفاده من حوله إلا ان يقولوا: ان شاء الله بروح وبتضمه وبتقوم وبتحتفل فيه".. لكنه قلب الأب أيضا دليله، فيرد عليه: رح اموت قبل ما اشوف الشيخ، وكان ذلك، وكانت إرادة الله وقضائه أسرع من إرادة بني البشر.

معاناة مع المرض :

يقول الشيخ في رسالته التي يتحدث فيها عن مرضه ونقله الى المشفى اثناء اعتقاله : بعد خريف عقيم من المعاملة الإنسانية من إدارة سادية نازية في سجن مجدو أقبل شهر كانون بقله وبره ، ولا كانون عندنا ولا نار ، نتقي البرد بما نحمي به أجسادنا بملابس لا تدخل إلينا من الأهل إلا بعد معاناة وصراع مع إدارة السجن على ما هو مسموح وما هو ممنوع ، تبدأ رحلة معاناة جديدة بظهور آلام في الصدر تتصاعد يوما بعد يوم ، حتى بلغت وكأنما صخرة تجثم على صدري ، ويمتد الألم إلى الظهر والكتفين والذراعين ، وبعد أسابيع خرجت إلى العيادة ، وبعد المعاينة السريعة من الطبيب قال بان المشكلة عندك بالمعدة ، فصرف لي علاجا دائما للمعدة ، وبعد أيام اشتد الألم ، ثم رجعت للعيادة وبعد التدقيق في الحالة اكتشف نفس الطبيب أن هناك علامات على وجود مشكلة في القلب لدي ، وتم نقلي سريعا على مستشفى العفولة مكبل اليدين والرجلين مثقلا بالسلاسل الحديدية ، وهنا تبدأ المعاناة الحقيقية ، فربطت السلاسل بالسرير الذي أرقد عليه ، رجلي اليمنى من جهة ويدي اليسرى من الجهة الأخرى ، ويدي اليمنى معلق فيها الإبر والجلوكوز ، يحوطني ثلاثة من الشرطة لحراستي مسلحين بالمسدسات والعصي الكهربائية وعبوات الغاز المغمي، يعدون عليّ أنفاسي ويرقبون كل تحركاتي،وفي 1-1- 2012 نقلت إلى غرفة العمليات مقيدا بالسلاسل ، وعلى سرير العملية حلوا قيد يدي وبقيت رجليّ في سلاسلهما ، وأجريت لي عملية قسطرة في القلب وتبين وجود انسداد في أحد الشرايين بنسبة 90% ، وقاموا بفتح الشريان وزرع شبكية لي في الجانب الأيسر من القلب ، ثم نقلت إلى غرفة عناية خاصة بعد العملية في ظل حراسة مشددة ، ويقود طاقم الحراسة مهووس بما يدعوه بالأمن ، فكانت قمة المعاناة معه حيث اشتغل بعد منتصف الليل بفحص القيود في يدي ورجلي مرات ومرات ، ويحل القيد المربوط في وسط السرير ليربطه بأسفل السرير ، فلا أستطيع التحرك على السرير

الاب والابن على فراش المرض

ففي وداع عام 2011 وقبل ان نستقبل عامنا الجديد2012.. ازمتان صحيتان تداهم جسدي الأب والأبن، الأب – الحاج ابوعاطف-  يدخل غرفة الإنعاش ، بعد الجلطة الثالثة خلال اقل من عامين، والإبن الأسير- مصطفى ابوعره - يصاب بتضيق في شرايين القلب، وأي قلب يحتمل البعد عن الحبيب الراقد على فراش المرض.

دخل الشيخ مصطفى في 27/12/2011 إلى غرفة العمليات في مستشفى العفولة، وأجريت له عملية قسطرة قلب، وبعد ذلك عملية زراعة شبكية في شريان فرعي.

في الوقت ذاته دخل والد الأسير إلى غرفة الإنعاش في مشتشفى جنين المركزي لتخرج روحه بعد ساعات إلى بارئها، ويخرج الشيخ مصطفى من غرفة العمليات عائدا إلى غرفته في سجن مجدو مستقبلا خبر رحيل والده إلى جنان الخلد بإذن الله، وبكل صبر ورباطة جأش عًهدت في والد الأسير مصطفى الذي صبر على الشدائد في اعتقالات ابنائه،واستشهاد ابنه علان، بكل ذلك استقبل الشيخ مصطفى خبر وفاة الوالد الحبيب.