الخاطرة 152 : معجزة عصر الأهرامات الجزء 3

خواطر من الكون المجاور

ذكرنا في المقالة الماضية أن بناء أول هرم في تاريخ البشرية قد إعتمد مقاييس يد إمرأة وليس قدم رجل كما يحدث اليوم ، وهذا يعني أن منطق تفكير علماء عصر الأهرامات في تكوين حضارتهم كان يختلف نهائيا عن منطق تفكير علماء عصرنا الحديث، لذلك تبدو لنا أحداث مصر القديمة كما يشرحها علماء عصرنا وكأنها قصص عشوائية منفصلة عن بعضها البعض ، وهذا ما يجعل سلوك الشعب المصري القديم يبدو لنا غامضا وفي الوقت نفسه متناقضا في مبادئه وإمكانياته ، فنجده من جهة يصنع المعجزات ومن جهة أخرى يتصرف بنوع من الحماقة ، وأفضل مثال على ذلك هو ما نجده في هندسة هرم زوسر المدرج ، فالمهندس الذي بنى هذا الهرم هو أمحوتب والذي يعتبر من أكبر العباقرة في تاريخ اﻹنسانية ، فحسب رأي علماء اليوم أن هذا الهرم هو قبر الملك زوسر ، هذه الفكرة قد تبدو لنا اليوم وكأنها شيء معقول ﻷننا نفكر بمنطق مادي ، ولكن المهندس إمحوتب الذي صنع وحدات القياس في أعماله إعتمادا على يد المرأة ، لن يسمح لنفسه أن يفكر بهذه الطريقة ، ﻷن مثل هذا الشخص سيملك إحساسا رهيفا يجعله يحسب ألف حساب لكل قطرة عرق تصب من جبين كل شخص يعمل معه ، لذلك كان اسمه إمحوتب معناه ( الذي أتى بسلام ) ، فاسمه ليس صدفة ولكن تعبير روحي لما يحوي في داخله من مشاعر ، فهل من المعقول أن يفكر هذا العبقري صاحب القلب الرحيم أن يحفر تحت الهرم في الصخر القاسي بئر له شكل مربع طول ضلعه 7 أمتار ليصل إلى عمق 28 متر ، أي بعمق 10 طوابق تقريبا تحت اﻷرض ، وهناك ليحفر دهاليز وغرف ، وكأنها حي بأكمله تحت اﻷرض على عمق 28 متر ، كل هذا من أجل جثة ملك ،هل من المعقول أن يكون هذا السلوك سلوك إنسان عبقري ذو قلب رحيم؟ من المستحيل أن يكون بناء هذا الهرم والمنشآت التي تحته ومن حوله أن تكون من أجل جثة ميت ، ﻷن الشخص الذي سيبني كل هذه المنشآت من أجل جثة ميت سيختار قدم رجل كوحدات قياس وليس يد إمرأة ﻷن هذا النوع من التفكير هو تفكير منطق مادي . الفكرة لا تحتاج ذكاء للتأكد من صحتها ، ولكن تحتاج إدراك روحي يستوعب مبدأ منطق فكر المهندس إمحوتب الذي ترك لنا العديد من الرموز لتفسر لنا حقيقة أعماله.

الهرم والمنشآت التي حوله ( الصورة) هي أكبر مجمع أهرامات في مصر وتعتبر من أروع ما صنعته يد إنسان ، علماء المصريات اليوم ينظرون إلى هرم زوسر على أنه مقبرة ﻷنهم وجدوا بعض المومياءات في الغرف والدهاليز تحت الهرم ،ولكن تبين فيما بعد أن جميع المومياءات التي وجدت تحت هذا الهرم تعود إلى أشخاص عاشوا بعد بناء الهرم بـ2400 عام ، ويجدر القول هنا أنه حتى اﻵن لم توجد أي مومياء من عصر الأهرامات ، ﻷن الشعب المصري في عصر الأهرامات لم يستخدموا تحنيط الجثث ، ﻷن تحنيط الجثث هو إحساس مرتبط بمنطق الفكر المادي ، بينما شعب عصر الأهرامات فكان شعب روحي ومنطقهم يفكر في خلود الروح وليس خلود الجسد لذلك إستخدموا أبعاد يد إمرأة كوحدات قياس وليس أبعاد قدم رجل.

قد لا يقتنع علماء المصريات اليوم بصحة هذه الفكرة ، وأقصد فكرة مبدأ إستخدام أبعاد يد إمرأة كوحدات قياس في تفسير طبيعة فكر المهندس إمحوتب الذي بنى أول هرم في التاريخ ، هنا أود أن أشير إلى ما يذكره الله عز وجل في قرآنه الكريم :

سورة النجم رقم ترتيبها 53 وعدد آياتها 62.

علماء المصريات المسلمين الذين قرأوا القرآن و لديهم معلومات كاملة عن هرم زوسر المدرج ، هل يجدون أي علاقة بين سورة النجم وهرم زوسر ؟ حتى اﻵن لم أرى أي معلومة تشير إلى هذه العلاقة.

عدد آيات سورة النجم هو 62 وهو إرتفاع هرم زوسر باﻷمتار ، رقم ترتيبها هو 53 هذا الرقم محسوب بالذراع الملكي وهو رقم عمق الغرف والدهاليز تحت الهرم ويعادل 28 متر.

هل تطابق أرقام سورة النجم مع أرقام أبعاد إرتفاع وعمق هرم زوسر هو صدفة ؟ أم أن تطابق أرقام سورة النجم هو في الحقيقة دليل رمزي يشير للمعنى الروحي لهذا الهرم ؟

ذكرنا أن وحدة القياس التي تم إستخدامها في بناء الهرم هي الذراع. إرتفاع الهرم هو 62 متر إذا حولنا هذا الرقم إلى ذراع ملكي سنجد أنه يعادل ( Λ ا ا ) ذراع ، إذا وضعنا شكل الهرم ( Λ ) إلى جانب شكل رقم إرتفاع الهرم سنحصل على الشكل (Λ ا ا Λ) وهو شكل الخطوط الموجودة في اليد اليمنى( Λ ا ) واليد اليسرى( ا Λ ) .

طول أضلاع قاعدة الهرم هو 125 متر و 109 متر ، الرقم 125 هو القيمة الرقمية لعبارة (ثمنية عشر ) في اللغة العربية ، والرقم 109 هو القيمة الرقمية لعبارة ( يد الله ) .

مما شرحناه نجد أن جميع الأرقام المتعلقة بهرم زوسر المدرج مصدرها اليد وما يتعلق بها من رموز ، وكما ذكرنا في العديد من المقالات الماضية أن الشكل ( Λ ا ) والذي يمثل الرقم ثمانية عشر هو رمز ذلك الجزء من روح الله الذي نفخه الله في آدم ، ومنه ذهب إلى جميع بني آدم. لذلك سمي اول هرم في تاريخ البشرية بهرم ( أرى خت نثر ) ومعناه الجسد اﻹلهي ، والمقصود به هو الجسد الذي يحوي الرمز ( Λ ا ) ﻷنه يحوي داخله جزء من روح الله فهذه الروح هي التي تعطي الجسد قدسيته وعند خروجها يفقد الجسد هذه القدسية ، لذلك كان أحد أسماء هذا الهرم هو (جسر ) ومعناه المقدس ، وهذا يعني أن الهرم أو اﻷهرامات بشكل عام هي رمز للروح التي تكون الجسد وليس الجسد عندما تخرج منه الروح، لذلك كان هرم زوسر له 6 درجات ضخمة ليعطي شكل سلم يصعد نحو السماء. وهو تعبير رمزي للخلود والمقصود هنا خلود الروح وليس خلود الجسد كما يحدث في عملية التحنيط.

في المقالات الماضية ذكرنا أن الله عندما خلق آدم نفخ فيه جزء من روحه والتي لها الشكل الرمزي ( Λ ا ) وأنه عند خلق حواء من آدم إنقسمت هذه الروح إلى قسمين، حيث القسم الأول ( ا ) أصبح رمزا ﻵدم والقسم الثاني ( Λ ) أصبح رمزا لحواء ، وكما ذكرنا في الخاطرة 53 ( فلسفة الخروج من الجنة ) ، أن الشيطان قد أغوى حواء وحواء بدورها قد زينت ﻵدم ثمرة الشجرة الملعونة ، فكان عقابهما الطرد من الجنة ، فالسبب الحقيقي الذي أدى إلى خروج اﻹنسان من الجنة هو تشوه تكوينه لذلك وجب على اﻹنسان تصحيح هذا التكوين ليستطيع أن يكون ملائما للعودة إلى وطنه اﻷصلي وهو الجنة ، وبما أن جسد المرأة هو المسؤول عن تكوين الجنين ، فصحة تكوينها هي هو الذي سيحدد فيما إذا كان هذا الجنين الذي سينمو في أحشائها سيكون ( على أحسن تقويم ) أو ( على أسوأ تقويم ) . لذلك كان ظهور أكبر بناء حجري في تاريخ البشرية ذا شكل هرمي ليكون علامة إلهية تدل على أن روح حواء قد نظفت نفسها من جميع تلك الشوائب التي سببت في طرد اﻹنسان من الجنة ، أي أنها فتحت ﻷبنائها طريق العودة إلى الجنة ، بمعنى آخر أنها أعطت اﻹنسان المقدرة على إكتساب صفة الخلود.

عصر الأهرامات ليس إلا علامة إلهية تفسر لنا طبيعة ذلك الكائن الذي يحوي في داخله روح الله في كامل نقائها ، لذلك يعتبر هذا العصر عصر المعجزات ،وليس من الصدفة أن إبن بطوطة في رحلاته عندما زار مصر ورأى ما فيها أطلق عليها عبارة ( أم الدنيا ) ، ﻷن عصر الأهرامات هو حقا ( أم الدنيا ) التي منها خرجت جميع المعارف والعلوم بمختلف أنواعها. فحضارة عصر الأهرامات هي أول حضارة بكل معنى الكلمة تظهر بشكل فجائي على سطح اﻷرض حيث نوعية هذه الحضارة تختلف عن جميع الحضارات التي ظهرت فيما بعد، فعصر اﻷهرامات هو بمثابة الضوء اﻷبيض الذي يحوي داخله جميع ألوان القوس قزح ، أما بقية الحضارات التي ظهرت بعدها فهي بمثابة لون واحد من ألوان القوس قزح ، جزء من علوم عصر اﻷهرامات ذهب إلى اﻷنبياء والمرسلين فأعطاهم الله المقدرة على صنع المعجزات، كما تقول اﻷية 5 من سورة النجم ( علمه شديد القوى ) هذه اﻵية تشير على نوعية علوم عصر اﻷهرامات.

المشكلة في القاعدة الثقافية التي يعتمد عليها فكر علماء عصرنا الحديث أنها ذات منطق مادي ، لذلك يرون اﻷشياء واﻷحداث لما حولهم بشكل منفصل عن بعضها البعض فليس لديهم المقدرة على رؤية تلك الروابط بينها والتي تضع هذه اﻷشياء و اﻷحداث ضمن تسلسل منسجم يجعلها كرواية واحدة لها بداية وحبكة ومحور تطور واضح ومفهوم يسير نحو هدف معين. حتى نوضح هذه الفكرة بالنسبة لموضوع معجزة عصر اﻷهرامات، سنشرح بعض رموز هذا العصر.

هرم زوسر كما ذكرنا يتألف من 6 درجات ، هذا الرقم ليس صدفة ولكن يعبر عن مراحل تطور تكوين اﻹنسان ، فمن المعروف أن المادة توجد على ثلاث حالات ( صلبة ، سائلة ، غازية ) وكذلك الحياة تطورت على ثلاث مراحل ( مائية ، يابسة ، جوية ) ، هكذا أيضا تم تطور تكوين اﻹنسان ، 3 مراحل تطور مادي و3 مراحل تطور روحي ، لذلك كان هرم زوسر يتألف من 6 درجات ضخمة ، لتعبر عن جميع مراحل التطور الروحية والمادية.

بعد هرم زوسر تأتي أهرامات اﻷسرة الرابعة وهي أهرامات سنفرو وأهرامات الجيزة. حسب رآي علماء المصريات أن الملك سنفرو بنى قبره اﻷول في منطقة ميديوم وهو هرم سنفرو اﻷسود ( إرتفاعه 92 متر ) ، فلم يعجبه ، ثم بنى قبره الثاني في دهشور وهو هرم سنفرو المنكسر ( إرتفاعه 104 متر)، فلم يعجبه أيضا، فذهب وبنى قبره الثالث في نفس المنطقة وهو هرم سنفرو اﻷحمر ( إرتفاعه 93 متر ) ، إذا حسبنا كتلة الحجارة التي تم إستخدامها في بناء هذه اﻷهرامات الثلاثة سنجد أنه تعادل أكثر من (3،5 ) مليون طن متر مكعب من الحجارة . هل من المعقول أنه تم بناء هذه اﻷهرامات الثلاثة لتكون قبور ؟ هل من المعقول أن يسخر هذا الملك آلاف اﻷيدي العاملة وكل تلك التكاليف الباهظة فقط ﻷن القبر لم يعجبه ؟ إذا قبلنا بهذه الفرضية فهذا يعني أن الملك وجميع علمائه وشعبه كانو يفكرون بمنطق مادي، عندها سيحدث تناقض في جميع أركان هذا المجتمع ،فعدا أن طريقة بناء اﻷهرامات لا تزال حتى اﻵن لغز يعجز عقل اﻹنسان المعاصر عنه حله، ولكن أيضا ﻷن قطع وجر وبناء هذه الكتل الحجرية الهائلة سيكون مصاحب له نوع من العذاب الجسدي والروحي، وهذا العذاب سيجعل هذا المجتمع ينهار على رؤوس حكامه وعلمائه وشعبه أيضا ، ولكن في الواقع كان اﻷمر معاكس تماما لهذه الفرضية ، ﻷن الشعب في تلك الفترة كان يعيش في سعادة ورفاهية ،ويمكن رؤية ذلك في رموز تلك الفترة فإسم سنفرو في الحقيقة يتألف من مقطعين ، المقطع اﻷول ( سن ) ومعناها ( ثنائيا أو مزدوج ) والمقطع الثاني ( نفر ) ومعناها ( جمال أو منسجم ) فمعنى إسم سنفرو هو ( الثنائي المنسجم ) والمقصود منه الصفاء المطلق في روح حواء والذي جعل رمزها ( Λ ) الذي يتألف من خطين أن تكون العلاقة بينهما في حالة إنسجام كامل، حيث تحقيق هذا اﻹنسجام يجعل بدوره أن تكون نوعية العلاقة بين المرأة والرجل في أرقى أشكالها ، ونتيجة تحقيق هذا اﻹنسجام يعطي الشعور بالجمال في كل شيء، لذلك كانت عاصمة مصر القديمة في تلك الفترة هي مدينة منف وهذا اﻹسم إختصار لكلمة ( منفر ) ومعناها ( الجمال الخالد ) .

كلمة ( نفر ) والتي تعني جمال لم توضع كأسم لعاصمة الدولة القديمة عن طريق الصدفة ، ولكن هي حكمة إلهية تفسر لنا حقيقة نوعية طبيعة العلاقات اﻹجتماعية التي كانت تسود المجتمع في تلك الحقبة ، ولكن حتى نفهم هذا الرمز ، علينا أن نعتمد قاعدة ثقافية شاملة تنظر إلى تاريخ الكون واﻹنسانية كرواية واحدة كتبها الله عز وجل وليس كقصص عشوائية كتبتها يد إنسان مصاب بالعمى الروحي.

فإذا نظرنا إلى الشكل العام لخريطة أفريقيا سنجد أنها تشبه رأس رجل له قرن ، وهو رمز لرأس الشيطان حسب تصويره في الديانات ، وهذا الشكل ليس صدفة ولكن علامة إلهية تبين للإنسان أن اﻷرض هي مكان نفي اﻹنسان بعد طرده من الجنة وطالما أن الشيطان هو المسبب اﻷول في عملية طرد اﻹنسان من الجنة لذلك أخذت أفريقيا شكل رأس الشيطان لتكون تعبير روحي لها معنى بأنها أرض الشيطان ، لذلك نجد أن ملك منطقة بلاد مصر قبل ظهور فترة الأسر المصرية وعصر اﻷهرامات ، كان معروف بإسم الملك العقرب، وهو رمز لروح تلك القوة التي كانت مسيطرة على هذه المنطقة قبل عصر اﻷهرامات.

العقرب ككائن حي ( ونقصد هنا العقرب المائي القديم ) هو أول كائن حي يظهر على سطح اﻷرض يحمل في جسمه أداة القتل ، حيث نجد زوج اﻷرجل اﻷمامية قد تحولت إلى ما يشبه كماشة تحوي على مخالب ليقبض بها على فريسته ويقتلها ( الصورة ). فكون هذا الحيوان هو الرمز اﻷول لملوك تلك المنطقة ليس صدفة ولكن حكمة إلهية تفسر لنا طبيعة روح الشيطان وأعوانه ، لذلك كان صانع عصر الأهرامات الذي بنى أول هرم في تاريخ البشرية إسمه ( إمحوتب ) ويعني الذي جاء بسلام ، أي جاء بعاطفة السلام لتحل مكان غريزة القتل التي كانت من صفات ملك المنطقة الذي أخذ لنفسه رمز العقرب.

آخر فراعنة مصر القديمة هم من نسب دماء مصرية ويونانية ، العقرب في اللغة اليونانية يسمى ( سكوربيوس ) ومصدر هذا اﻷسم من فعل سكوربيزو ( σκορπιίζω) ومعناها يشتت ويبعثر ، وفي اللغة العربية كلمة عقرب تسمع وكأنها تتألف من مقطعين ( عاق رب ) أي ( عاق الرب ) بمعنى حاول منع إستمرار السنة اﻹلهية في التطور، فاسم هذا الحيوان هو رمزه الروحي ،وهذا يعني أن روح السوء تحاول تشتيت اﻷشياء واﻷحداث لتبدو وكأنها منفصلة عن بعضها البعض ، أما روح الخير فهي التي توحد اﻷشياء واﻷحداث لتأخذ شكلا له معنى مفهوم يعبر عن معنى محدد. لذلك نجد أن كلمة قبيح في اللغة اليونانية ( ασχημο ) مصدرها الكلمة ( σχημα ) بعد حذف حرف (α) منها ،وتعني شكل ،حيث إضافة حرف (α) إلى الكلمة يعطيها المعنى المعاكس لها حيث تتحول كلمة شكل إلى عديم الشكل فتأخذ عندها معنى قبيح فصفة القباحة مصدرها التشتت والعشوائية.

في اللغة المصرية القديمة التي إستخدمت في عصر اﻷهرامات نجد كلمة (الجميل ) مصدرها بعكس كلمة (قبيح ) في اللغة اليونانية ، حيث كلمة جميل ( نفر ) أصلها من صفة ( اﻹنسجام ) . وعملية تصحيح التكوين اﻹنساني قد سار على هذا المبدأ ، وهو مبدأ تحقيق اﻹنسجام ، وهذا هو أهم مبدأ في جميع العلاقات اﻹجتماعية في عصر اﻷهرامات. وهذا يعني أن إعتبار أهرامات سنفرو التي إسمها يعني ( الثنائي المنسجم ) بأنها قد شيدت لتكون قبورا ، هذه الفكرة تعارض نهائيا طبيعة فكر مجتمع عصر اﻷهرامات التي تظهر من خلال الرموز التي تركوها لنا.

جميع الحضارات التي ظهرت بعد عصر الأهرامات هي حضارات من النوع الذي يعتمد على الصفات الرجولية أو كما يسموها كمصطلح فلسفي ( نظام الباتريكي ) أي الصفات الرجولية هي التي تسيطر على عجلة قيادة شؤون المجتمع ، بمعنى أن الرجل له المكانة اﻷولى في المجتمع أما المرأة فلها مكانة ثانوية، ولكن في عصر اﻷهرامات فكان الوضع مختلف حيث أنه كان من النوع اﻷنثوي أو كما يسمى كمصطلح فلسفي ( نظام الماتريكي ) ، وهذا يعني أن مكانة المرأة في عصر اﻷهرامات كانت عالية جدا ولكن بدون أن تجعل مكانة الرجل في درجة ثانية كما يحصل في نظام ( الباتريكي ) حيث يجعل المرأة في درجة منخفضة. لذلك نجد النظام الباتريكي يخلق نوع من الظلم في حق المرأة ، ولكن النظام الماتريكي يعطي المرأة حقها الكامل بدون أن تجعل الرجل يشعر بأي نوع من الظلم، ﻷن كل طرف يفعل واجباته كما وضعها الله عز وجل في تكوينه الخلقي.

في المقالة القادمة سنشرح ( إن شاء الله ) طبيعة نظام المجتمع اﻷنثوي ( الماتريكي ) والذي جعل من عصر اﻷهرامات عصر مختلف عن جميع العصور والذي دفع الكثير إلى تسميته بعصر المعجزات.

وسوم: العدد 743