غزة.. شعب يصنع نصره...!!

غزة.. شعب يصنع نصره...!!

مهرجان النصر الذي أقيم في برلين

يوم الجمعة الموافق 12.09.2014

د.م. أحمد محيسن ـ برلين

أيها الأخوة..أيتها الأخوات.. أيها الحفل الكريم.. إن سألوك عن غزة قل لهم:

بها شهيدٌ يُسعفه شهيد .. ويصوره شهيد.. ويودعه شهيد.. ويصلي عليه شهيد...!!

والقول لشاعر المقاومة المرحوم الأخ محمود درويش.

تجتمعون اليوم احتفالا بنصر مستحق على طريق تحرير كامل الوطن السليب.. ولاستذكار شهداء شعبنا الفلسطيني.. وشهداء غزة تحديدا.. عقب انتصار شعبنا في غزة على جيش الإحتلال الذي ظن أنه لا يقهر.. وعلى صلف حكومتة التي ظنت أيضا أن بمقدورها اجتثاث مقاومة شعبنا.. وتحطيم إرادتها وإلحاقها بركب الهزيمة والمهزومين.. إلا أن غزة البطلة بشيبها قبل شبانها.. ونسائها وأطفالها قبل رجالها.. استطاعت أن تمرّغ أنف العدو وتاريخ صلف يمينه كله.. في تراب الزنة والقرارة  والشجاعية وخان يونس,, وجحر الديك وخزاعة.. والتفاح ورفح وبيت حانون.. ومخيم الشاطئ ودير البلح.. ورفح والنصيرات وحي الزيتون.. بل وفي كل بقعة من بقاع هذا القطاع العزيز المقاوم.. الذي نرفع له ولرجالاته القبعة إجلالا واحتراما وتقديرا...!!

نعم لقد وقفت غزة المحاصرة من الأقارب قبل الأباعد.. والمحاربة في لقمة عيشها براً  وبحراً وجواً.. والمثقلة بالسلاسل والقيود وكل أنواع المعيقات المعيشية والطبية والحياتية..  أن تسجّل انتصارا مؤكدا على كل من حاصرها.. وعلى كل من حاول قهرها وقتل عزيمتها.. فكسرته بصبرها وتلاحمها وصمودها.. واحتضانها الفذ لمقاومة شعبنا المظفّرة.. وطيلة اثنين وخمسين يوما..  لم ترفع راية بيضاء.. ورفعت سلاحها مطلاً بين الحطام الفاشي الذي صنعه جيش الإحتلال.. ودماء أطفالها الذي صهره بوزن ستة قنابل ذرية..  وباعترافه الفج الوقح...!!

فهل لشعب يرزح تحت نير الإحتلال.. ولا يملك جيشا.. وهو المعتدى عليه دوما..هل له غير أن يدافع عن شعبه وأرضه كلما تعرض لحرب عدوانية...!!

لقد استطاعت المقاومة الفلسطينية.. أن تعيد إلى ذاكرة العالم الصمود الأسطوري في الكرامة وفي بيروت.. ذي التسعة وتسعين يوما متواصلة.. ولكن هذه المرة على الأرض الفلسطينية المحررة..  والذين خرجوا منها مدحورين بعد أن أطلقوا رصاصهم على أرجلهم..  حتى لا تجبرهم حكومتهم على العودة مجددا.. هم أنفسهم وحدات ما يعرف بالنخبة.. وهي اليوم بخروجها المذل من غزة.. أصبحت عنوانا لوحدات الخيبة في هذا العالم..  بعد أن خسرت حربها وشرفها العسكري معا...!!

ويجمع شعبنا على النصر الذي تحقق في غزة.. من خلال متابعتنا وسماعنا لرأي أبناء شعبنا.. إلا القلة القليلة ممن أبى " جكارة في الطهارة أن ينجس ملابسه الداخلية "...!!

 نعم لقد انتصر دمنا على سيوفهم وحقدهم ومؤامراتهم..  وانتصرت عيون أطفالنا على صواريخهم..  ذات الأوزان التي تفوق الطن.. وانتصرت إرادة مقاتلينا على كل ما دبّروا وخططوا.. ونسفتها جملة واحدة..  حتى باتت حكومة الإحتلال ومنذ الأسبوع الأول تبرق إلى حلفائها..  أن انقذوا هذا الكيان المسخ..  الذي ثبت أنه أكذوبة.. على أيدي أبطال المقاومة.. الذين أقسموا أنهم هذه المرة سيلقنون هذا العدو درسا لن ينساه.. وعيونهم على معركة التحرير القادمة لا محالة...!!

هذه هي لحظات  انتصارات وإنجازات المقاومة في غزة فلسطيننا.. حقيقة ملموسة على الأرض.. فقدت انتصرت المقاومة الفلسطينية لوحدها في غزة العزة.. وانتصرت أمهاتنا اللواتي أنجبن المقاومين.. وانتصر أبنائنا وبناتنا بإنجازاتها.. وانتصر شعبنا الأبي.. وانتصر كل من انتمى للقضية الفلسطينية.. فالإنتماء لفلسطين.. هو انتماء بالهوية والإيمان بعدالة قضيتها...!!

لقد انتصرت الإرادة والعزيمة في غزة..  بإمكانياتها المتواضعة.. ضد أعتى قوة وأقوى الجيوش تسلحا وعدة وعتادا في العالم.. وذلك رغم الحصار الظالم الذي امتد على مدى ثمانية أعوام على قطاع غزة.. وصنع فيها شعبنا المعجزات.. وانتصر الكف على المخرز...!!

نعم انتصر شعبنا ومقاومته في غزة العزة.. عندما شاهدنا ولأول مرة في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني.. كيف قصفت المقاومة الفلسطينية.. تل أبيب وحيفا ويافا والقدس والخضيرة..  وكذلك كافة المستوطنات  بل المغتصبات.. وشاهدنا كيف لجأ الملايين من الصهاينة إلى الملاجئ  ومواسير الصرف الصحي كالجرذان...!!

إذا هو توازن الرعب الذي صنعته مقاومة شعبنا في غزة.. وفرضه الإحتلال علينا طوال العقود المنصرمة...!!

لقد انتصر شعبنا في غزة عندما فرضت المقاومة حصارا جويا على سماء فلسطين..  وقد ألغيت الرحلات السياحية إلى دولة الكيان.. وأوقفت كبرى الخطوط الجوية العالمية كافة رحلاتها إلى هناك..  ورأينا كيف كانت بداية الإنهيار اﻻقتصاد الصهيوني.. وانتصر شعبنا عندما اقتحم غواصينا المقاومين موقع زيكيم العسكري.. وانتصر شعبنا عندما أنزلت مقاومتنا قواتها خلف خطوط قوات الإحتلال.. وانتصر شعبنا عندما سيرت مقاومتنا فوق سماء فلسطين.  طائراتنا بدون طيار.. وانتصر شعبنا عندما  أوقعت مقامته الباسلة عددا من اﻷسرى والجثامين.. وانتصر شعبنا عندما كان الخبر الرئيسي في الصحف الصهيوني  "إسرائيل تحت القصف".. وانتصر شعبنا عندما حددت المقاومة ساعة محددة لقصف تل ابيب.. وتحدت  الإحتلال من  أن يمنع القصف.. وانتصر شعبنا عندما أعلن  القائد محمد الضيف أبو خالد  عن بدء الحظر الجوي فوق سماء فلسطين.. والطلب من سكان المستوطنات في غلاف قطاع غزة الرحيل.. وانتصر شعبنا عندما وقف شعبنا في غزة على ركام منازله المهدمة رافعا شارات النصر يصطف خلف مقاومته الباسلة...!!

وانتصر شعبنا عندما تجرع الإحتلال على أيدي المقاومة.. جرعات من نفس الكأس الذي بقينا نشرب منه على أيديهم أكثر من ستة عقود.. وذاقوا  مرارة الألم.. وطعم الرعب وحرقة الفؤاد على غياب الأحبة...!!

وانتصر شعبنا عندما أجبر دبابات الإحتلال وجنوده على الفرار من أرض المعركة.. يجرون ذيول الخيبة والهزيمة...!!

وانتصرنا عندما احتضن شعبنا في المخيمات والضفة الجريحة وداخل الخط الأخضر وفي كل الشتات مقاومته...!!

وانتصر شعبنا عندما كسر عقيدة ونظريات الإحتلال.. وعندما فشل في تحقيق أي هدف من الأهداف التي أعلن عنها نتنياهو  قبل الحرب على غزة..  وانتصر شعبنا لأنه لا بديل للإنتصار إلا الإنتصار...!!

وانتصر شعبنا عندما كشف شعبنا الفلسطيني في غزة بمقاومته..عورات وعورات وعورات...!!

لقد أذهلت مقاومتنا العالم..  بقدراتها وحنكتها وتخطيطها وصمودها وأساليبها وتصديها للعدوان.. وجعلت الأكاديميات الحربية في العالم التي تخرج الجنرالات منها .. تعيد كتابة نصوص فنون وخطط وأدوات خوض المعارك التي عرفتها قبل الحرب على غزة...!!

 إذا هي المقاومة وحدها التي توحد خلفها كل مكونات شعبنا.. وأنجبت لنا الكرامة المهدورة من جديد.. واستعادت لنا عزتنا وشموخنا.. بتضحيات أهلنا في غزتنا...!!

 

فلكل من ساند ودعم وتضامن مع شعبنا ومقاومته.. التحية والشكر والتقدير...!!

وقد رأينا كيف انتفضت أوروبا.. بكلها وكليلها.. وهي تقف بمخلصيها على أقدامها على مدار أيام العدوان دون انقطاع.. ورأينا المظاهرات التي امتدت من أمريكا حتى استراليا.. تنديدا وشجبا للعدوان الصهيوني.. ورأينا أمريكا اللاتينية وهي تقدم على سحب سفرائها من دولة الكيان احتجاجا على عدوانهم.. ورأينا جنوب افريقيا تشهد مظاهرة مليونية لم تعرف البلاد مثل حجمها وتعدادها وعنفوانها من قبل.. تنديدا بالعدوان على غزة...!!

ورأينا موقف رئيس الأساقفة الفخري ديزموند توتو.. الزعيم التاريخي لمناهضة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.. والحائز على جائزة نوبل للسلام... وهو بنشر رسالة قوية في صحيفة اسرائيلية يقف فيها مع مليون وسبعمئة ألف منا في مطالبة الشركات بمقاطعة الإحتلال الاسرائيلي.. وسحب استثماراته منه ومن أدواته التي يستخدمها لقمع الفلسطينيين...!!

فلكل من ساند ودعم وتضامن مع شعبنا ومقاومته.. التحية والشكر والتقدير...!!

 إن العين لتدمع.. دموع الفرحة بالإنتصار.. ودموع على فراق الأحبة من أبناء شعبنا الذين ارتقوا إلى الرفيق الأعلى.. فهنيئا لهم في عليين.. وقد دفعوا حياتهم ثمنا لحرية أبناء شعبنا.. وللحرية الحمراء باب.. بكل يد مضرجة يدق.. ولجرحانا الشفاء العاجل.. ولأهلنا المكلومين .. إنما النصر صبر ساعة ...!!

فقد قالها وزرير الدفاع الفلسطيني.. الأخ أبو عبيدة..  بأن مقاومتنا ستمرغ أنف الإحتلال بالتراب.. وفعلها وصدق القول...!!

وكذلك قال قائد القوات المسلحة الفلسطينية.. الأخ محمد الضيف.. بأن مقاومتنا ستجبر المحتلين على النزوح من المستوطنات.. وفعلها وصدق القول...!!

نعم إنكم أنتم .. القيادة الحقيقية والفعلية لشعب الجبارين..!!

سيكتب التاريخ عن هذه اللحظات الفارقة الهامة في تاريخ شعبنا النضالي.. وهي لحظات العزة والفخر.. التي سطر نصوصها أبطال مقاومتنا في غزة بدمائهم الزكية...!!

وسيسجل التاريخ.. بأن غزة وحدها انتصرت.. وأن بني جلدتهم تركوها تواجه مصيرها لوحدها في الميدان.. بل وشدد عليها بعضهم الحصار.. ورغم ذلك.. فقد انتصر شعبنا في  غزة...!!

وسيسجل التاريخ أيضا عن عبثية مفاوضات استمرت أكثر من عقدين من الزمن.. أضاعت على شعبنا زمناً وفرصا حقيقية.. وأبعدت عنه سنوات عديدة.. إمكانية التحرير ونيل الحرية والإستقلال.. وسيكتب أيضا عن المتقاعسين في التوقيع على معاهدة روما وميثاقهه ...!!

إن شعبنا يطالب بالإنضمام لعوية محكمة الجنيات الدولية... والتوقيع الفوري على ميثاق ومعاهدة روما التي ستمكن الفلسطيني من ملاحقة جنرالات وساسة دولة الإحتلال قضائيا.. ومحاكمتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق شعبنا في غزة.. وهي موثقة بكل تفاصيلها...!!

فما المانع من  التوقيع على معاهدة روما وميثاقها.. وهي الأداة الرادعة لغطرسة الإحتلال في الإستمرار بعدوانه وعدم تكرار جرائمه.. سيما وان كل مكونات الشعب الفلسطيني قد وقعت على هذا المطلب .. وهو في الأساس مطلب جماهيري .. وشاهدنا آنذاك كيف فرت تسيبي ليفني من بريطانيا فزعا ورعبا من الملاحقة القضائية...؟!

لماذا هذا التسويف في التوقيع على معاهدة روما وميثاقها...؟! 

فمقاومتنا اليوم.. هي  فقط من يحق لها الكلام.. وهي الضامن الوحيد لشعبنا.. كي يلتزم المحتل بما وقع عليه.. ولا نعول على أية ضمانات غيرها.. لأننا نعرف خبث ومكر هذا الكيان الغاصب.. الذي يخاف ولا يخجل.. ولا يعرف إلا لغة القوة.. وبها يجبر على مسك القلم للتوقيع والإلتزام بما وقع عليه ...!!

ونعرف تماما.. بأن هذه الحرب كانت جولة ومعركة وحلقة من  حلقات حرب التحرير الكبرى .. وهي قادمة لا محالة...!!

والتحرير قادم بإذن الله..  بالمقاومة.. وليس بعلك ولت الحكي والكلام.. ولا في التقعر والتشدق والتنطع في الإنشاء والعبارات الرنانة على الفضائيات..  والتي لا تسمن ولا تغني من جوع...!!

"يا تلاميذ غزة" .. قصيدة للشاعر نزار قباني التي الّفها قبل اعوام...؟!

وهي أبلغ من الكلام وأبلغ من الرصاص...!!

يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا..

اضربوا اضربوا بكل قواكم ...   واحزموا أمركم ولا تسألونا..

من شقوق الأرض الخراب طلعتم..  وزرعتم جراحنا نسرينا..

أمطرونا بطولةً وشموخا..

يا مجانين غزة ألف أهلاً..   بالمجانين إن هم حررونا..

إن انتصار فلسطين في غزة.. هو أيقونتها ودرعها الحامي.. وستبقى غزة معجزة الإنتصار.. فقد انتصرت غزة.. وانتهت الأسطورة.. وانتصار غزة هو اليوم الموعود.. وهو وسام على صدر فلسطين وتاج شرف على جبين الأمة...!!

فإلى الذين ينكرون الإنتصار.. وإلى الذين لا يرون أن في غزة شعب يصنع نصره.. إلى العقول الرأسمالية التي تحسب الأرباح فقط بالأرقام.. القلوب التي ملأها الخوف من الحاضر والمستقبل.. النفوس التي يقتلها أن ترى المقاومة تنتصر.. لأسباب أيديولوجية.. إلى  الأرواح المتشائمة التي يئست من الكرامة.. يحتفل الآن كل أبناء أمتنا بانتصار شعبنا في غزة.. التي أعادت لنا الكرامة والعزة.. كما ويحتفل شعبنا اليوم بهزيمتكم وبعجزكم وبقلة حيلتكم.. فمن يملك قراره.. ويعرف هدفه.. ويعشق أرضه.. يثق بنصره.. ويحضنه شعبه.. لا بد  له بإذن الله أن ينتصر.. فاخلع نعليك إنك في غزة...!!

إن هذا الكيان لهو أوهن من بيت العنكبوت.. وأهون من عزيمة الفلسطيني المزنّر بثقة الله..  وإرادة الصمود والعودة والتحرير.. ومهما طال الزمن فإن العودة أصبحت مؤكدة بعد درس غزة الأخير.. درس عملية سيف الله المسلول.. والعصف المأكول.. وبنيانه المرصوص..  وأن الثورة التي حمل مشعلها ذلك الشبل وتلك الزهرة.. واستمر في الطريق عليها.. لا بد أن تثمر نصرا وعلما.. فوق مآذن القدس وكنائس القدس.. كما كان يردد الشهيد الزعيم الخالد أبو عمار.. ونعم سنردد خلفه مهما طال الزمن.. على القدس رايحين..  شهداء بالملايين.. يرونه بعيدا ونراه قريبا..  فقرار شعبنا الفلسطيني.. منذ أن دنس الإحتلال أرذ فلسطين.. هو مقاومة مقاومة.. ولم يأخذ إذنا من أحد.. وستبقى غزة.. رمزا  للعزة والإنتصار.. حمى الله فلسطين وحمى مقاومتها.. وحفظ رجالها المقاومين والمخلصين.. رغم حقد الحاقدين.. وإننا حتما بإدن الله لمنتصرون ...!!