"حزب الله" يعد لمرحلة ما بعد الأسد!

أحد المقربين من حزب  الله: “لم يعد هاجس حزب الله حماية الأسد من السقوط، بل أصبح هناك نقاش جدي حول حماية مناطقنا، ومناطق نفوذنا داخل سوريا، بالإضافة إلى ضمان سلامة خطوط إمدادنا وعمقنا الإستراتيجي”

المدن

شيء ما يتغير في خطاب كوادر البيئة الحاضنة لـ”حزب الله”. بعض البراغماتية بدأت بالتسلل إلى منطق مريدي الحزب، لا سيما من هم على تماس مع الحدث، ويراقبونه بأم العين ويعيشون تفاصيله، قد تكون هذه البراغماتية استمدت من النمط الإيراني، وما حفّزها، إنخراط إيران في مفاوضات نووية مع واشنطن، ولا سيما البوادر التي تشي بإمكانية حصول تحالف بينها، فيقرأ جمهور الحزب في هذه المتغيرات ويحاول إسقاطها على واقعه وواقع مناطقه والخسائر التي منيت بها.

أولى إرهاصات هذه البراغماتية، أو النمط الكلامي الجديد الذي يدور في كواليس ومجالس الشباب الحزبي، أن هناك تحضيراً لمرحلة ما بعد نظام الأسد، إن على صعيد الإنتقال إلى الخطة (ب) وهي حماية مناطق النفوذ من دمشق إلى القلمون وحمص وصولاً إلى الساحل، أو في التخلّي عن مبدأ القتال في الميدان السوري دفاعاً عن المقدسات وعن القرى الشيعية.

لدى هؤلاء يقين بأن النظام السوري بشخص رئيسه هو جزء من منظومة المقدسات، وعلى الرغم من كل التطور لا تزال بيئة الحزب متمسكة بأن ما يجري في سوريا هو “دفاع مقدس” على الرغم من الغمز بأن النظام السوري لم يعد ثابتاً في المعادلة الدولية.

وعليه يدور نقاش واسع في القرى الشيعية البقاعية والمتاخمة للمناطق السورية، للتفكير في كيفية التعامل مع سوريا المستقبل بعيدا عن نظام الأسد. ويقول أحد المقربين من الحزب لـ”المدن”: “لم يعد هاجس حزب الله حماية الأسد من السقوط، بل أصبح هناك نقاش جدي حول حماية مناطقنا، ومناطق نفوذنا داخل سوريا، بالإضافة إلى ضمان سلامة خطوط إمدادنا وعمقنا الإستراتيجي”. عدا عن ذلك فلا ضير بفتح جسور التواصل مع المعارضة السورية في إطار نظرية علاقات الجوار مع المناطق السورية المحاذية لمناطق البيئة الحاضنة للحزب سواء أكانت في سوريا أم في لبنان.

وفي هذا الإطار، لا تخفي الأوساط الحزبية أن “حزب الله” بدأ ينفذ متطلبات مرحلة المفاوضات النووية الإيرانية، تقول الأوساط المطلعة لـ”المدن”: انه “أصبح هناك تنسيق ضمني مع التحالف الدولي، ففي سير المعارك الدائرة على الأرض السورية، ينتظر حزب الله، ضوء أخضر أميركي عبر الايراني لتحديد كيفية خوضه بعض المعارك، أكثر من ذلك، يغمز أحد المطلعين أن الحزب ليس منغلقا على أي حوار مع أي فصيل معارض على مرحلة ما بعد الأسد”.

مجاهرة الحزب بالانفتاح على الحوارات والمفاوضات مع المعارضة السورية، سواء كانت سياسية أم مسلحة، بدأت تخرج إلى العلن في مجالسه التعبوية، لكن معلومات “المدن” تؤكد أنه لا يوجد أي نوع من الحوار بين الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بل كل ما يجري هو مفاوضات حول أمور عسكرية وصفقات تبادلية لا علاقة لها بالسياسة حتى الآن. كذلك فلا تنفي المصادر المقربة أن هناك حواراً غير مباشر بدأه الحزب مع قائد جيش الإسلام زهران علوش.

في أوساط الحزب قناعة أن المرحلة الراهنة، هي مرحلة للتسويات، فبرأي المقربين من حزب الله أن رياح فيينا ستدفع بالمفاوضات نحو جبهة القلمون، يقول مقرب من الحزب لـ”المدن” ان هدوء القلمون هو نتيجة المفاوضات الجارية بين حزب الله وجبهة النصرة والتي لا زال حجر عثرتها عند النظام السوري الذي سيكون له الدور الأكبر بالسماح لمقاتلي النصرة بعبور مناطق نفوذه باتجاه الأراضي السورية.

تغيرت لغة الحزب الواقعية كثيراً عما كانت عليه في بداية الثورة السورية، لم يعد مقتنعا بانه أينما حل سيحقق إنتصاراته الإلهية، فاستبدل نظرية النصر الإلهي، بالواقعية السياسية التي فرضتها “ليالي فيينا” بين الإيرانيين والأميركيين، يجاهر الحزب بانه لا أحد يستطيع الحسم والكل ينتظر التسوية الكبرى التي يمتد طريقها من فيينا إلى القلمون وربما الزبداني. 

وسوم: العدد 624