ثورةُ الظلّ

clip_image001_6492c.jpg

لَسْتُ ظلَّكْ
لمْ أَعُدْ أزهو على أَيّ ظلالٍ بِاقْتِرابي
فابْتَعِدْ عنِّي تَحرَّكْ
أنتَ لا تُدْرِكُ مَا بِي
-حِينَ تُدْنِينِي بِكافٍ للتَّمَلُّكْ-
مِنْ هَوانٍ واغْتِرابِ
إنَّهُ الخِذْلانُ أنْ تَبْقَى مَحَلَّكْ
حيثُ لا خَطْوٌ على وَجْهِ التُّرابِ
كُنتُ يَومًا تَحتَ شمسِ المَجْدِ تاجًا يَتَلألأْ
كُنتُ خَيْلًا ورِمَاحًا سَمْهرِيَّاتِ التَّألُّقْ
كُنتُ سُفْنًا -فَوقَ أرضٍ- إذْ تُطوَّقْ،
بِحِبَالٍ مِنْ تَحَدٍّ وابْتِكارٍ وَتَشَوُّقْ
لِعُبُورٍ عَبْقَريٍّ لَمْ يُصَدَّقْ
حَطَّمَ الأسوارَ، والدَّهشاتِ أغدَقْ
في فُتوحٍ أَذْهَلَتْ رُوما أساطينَ الدَّهاءْ
***
كُنتُ أَلْمَاسَ المَآذِنْ
بينَمَا الإخلاصُ أقْراطٌ تُعلَّقْ.
في رُؤى الرَّيْحانِ وَالنَّعناعِ:
أَحْوَى، بِعُطوري أَتَصَدَّقْ
فَغَدَا النِّسْيانُ شلَّالًا تَدفَّقْ
يَطْمِرُ الأمجادَ والحُلْمَ المُعَتَّقْ
في قُلوبٍ صاغَها النِّسْرينُ في أكْمامِ زَنْبَقْ
مِنْ يَقينٍ وَحنينٍ ولُجَيْنٍ ونَقَاءْ
***
كُنتُ قُمْرِيًّا فَراشاتٍ ولَيْلَكْ
سَانِحاتٍ مِنْ رَشِيقاتِ الظِّباءْ
قُبَّراتٍ مُسرِعاتٍ تَتَبَارَى
مَعْ غُيوبٍ
,في جُيوبٍ,
,رُبَّمَا, قدْ خبَّأَتْ سَهْمًا وَمَهلِكْ
سُنبُلاتٍ ومَنَاجِلْ؛
تَقطعُ المَوصُولَ والأَقمارُ تَضْحَكْ
في لَيَالٍ ساهِراتٍ للحَصادْ
كُنتُها..... لكنَّني أرفُضُ "كَوْنَكْ"
أنتَ صِلٌّ ما رَأيْنَا الصِّلَّ تَابْ
***
كُنتُ أصْداءً تُثيرُ الغيْمَ، أَطْوادَ العُبابْ
وَنَجاباتٍ لَهَا كَمْ يَنْحنِي التَّاريخُ وَالدُّنْيَا تَهَابْ
لَمْ يُراعِ البَحرُ      إلًّا      فِيَّ،
فِي نَهْجٍ عَلَا فوقَ السَّحابْ
فاجْتَبَانِي المَوْجُ مَغْلُولًا عَلانِي
حيثُ أغرَقْ
وَأَنَا الظِّلُّ المُمَنْطَقْ
بِالمَثَانِيْ بِمَجرَّاتِ النُّجومْ
فاتَّخَذتُ البُعْدَ زَورَقْ
رِفْقَ مِجدافٍ تَحَنَّى بِالوُجُومْ
طالتِ الرِّحلةُ والصَّبْرُ المُعَبَّأْ؛
في المَرافِي والخَوافِي لا يدومْ
فَلَزِمتُ الكَهْفَ مَخْبَأْ
لا أنيسَ اشْتَاقَ لِيْ غيْرُ الهُمومْ
والرِّيَاحِ السَّافِيَاتِ الرَّمْلَ مِنْ كلِّ الجِهاتْ
صِرتُ أطلالًا تُوَارِيها الرَّوامِسْ،
رِفْقَ صَمْتٍ رَوَّضَتْهُ الظَّاعِنَاتْ
-عِندمَا حانَ فِراقُ الزَّعفَرانْ-
بجِمَارٍ مِنْ حِوارٍ
تُشْعِلُ الهَوْدَجَ يَنْدَاحُ الدُّخانْ
هكذا أمْسَيتُ أُوْطَأْ
تحت أقدامِ التَّخَلِّي والتَّشَظِّيْ والعِقابْ،
في مَتاهاتِ الدَّيَاجِي والتَّوانِيْ والضَّبابْ
فانْتَبَذْتُ الخَلْقَ طُرًّا وَلَزِمْتُ الِاحْتِجابْ
ثُمَّ أعلَنْتُ انْسِحابِي وانْتِسابي للسَّرابْ
***
مَنْ يُرِدْني يَنضُ عنِّي شَوْكَ أسْمالِ الغِيابْ
ثُمَّ يُدْنِيني لأبقَى
تَحتَ عَينِ الشَّمْسِ غُرْنُوقًا وَحَقْلا
يَكْتَسِي مِنْ وابِلٍ خُضْرَ الثِّيَابْ
يَلْتَقينِي رِفْقَ حَسُّونٍ يُغنِّي للتَّصافِي:
لا عِتابْ
تُمطِرُ الغيْماتُ وَردًا وَخُزامَى
فِي البَواديْ والشِّعابْ
ثُمَّ نسْمُو حين ينمُو الرِّيشُ نَرْتادُ الصِّعابْ
***
أَخْبِروا الغَافِيْ على طَرْفِ المَجَرَّهْ
بَيَقينٍ: أنَّهُ مِنْ رَحْمِ بِذْرَهْ
سوفَ تَعلُو في فَضاءِ الكَوْنِ شَجْرَهْ
نَخْلَةٌ، والنَّخلُ إنْ فاضَ حَنينًا يُعطِ بُسْرَهْ؛
لِيَرَى دِفْءَ عِنَاقِي وأَنَا أَلْثُمُ فَجْرَهْ
يَنْضَوي تحتَ لِواءِ الظِّلِّ حُبًّا واقْتِرابْ

وسوم: العدد 808