أنـا مسلمٌ

أُنشودة

أنـا مسلمٌ أشدو بمـا في دينِ بارئنــا الجليلِ

وهدى النَّبيِّ المصطفى والنُّورِ والفكرِ الأصيلِ

فالخيرُ يهمي من شريعتنا ، وبالمجدِ الأثيلِ

بالحكمِ يُمليه الهدى ويقومُ بالنهجِ النبيلِ

بالحبِّ بالإيثارِ بالتقوى وبالأملِ الظليلِ

أنا مسلمٌ مـا جرَّني التيَّـارُ بالفكرِ الدخيلِ

***

قد جرَّبَ الناسُ المذاهبَ مفسداتٍ في ثبورِ

ولغوا مع النحلِ الوضيعةِ في دجى عيشٍ مريرِ

فإذا بهم لم يسعدوا بمذاهبِ العصرِ الأخيرِ

الخطبُ يرعدُ والحروبُ تهيجُ بالويلِ العسيرِ

والظلمُ والطغيانُ ينتزعُ الأمانَ من الصدورِ

والزيفُ والقلقُ المدمِّـرُ للهناءة والسرورِ

***

أنـا يا أخي مازلتُ أسعى كي تسودَ شريعتي

أرجو لقومي الدربَ تكلؤُه أيادي العزَّةِ

إذ لاانتصارَ ولا فخـارَ بغيرِ هَدْيِ عقيدتي

أرجو لأبناءِ الأماجدِ يقظةً في نهضةِ

أهواهُـمُ الفرسانَ حثُّوا العزمَ شطرَ الرفعةِ

فالحائرون التائهون على الدروبِ أحبَّتــي

***

قد غـرَّهـم زيفُ الحضارةِ، والبريقُ على السَّرابِ

وجفوا منابتَ أصلِهم في بعثِ أنوارِ الرِّغابِ

فالمسلمون فخـارُهـم يزهو ويسمقُ بالكتابِ

والفتحُ مرهونٌ مع التقوى تجددُ لا تحابي

فاسلك أخـا الإسلامِ دربَـك بالهدايةِ والصوابِ

قدسيَّة الإيمانِ تخلقُ للعلى روحَ الشبابِ

***

هـذا منادي الغيبِ نادانـا فقد أزفَ المُضِيُّ

هبُّوا بني الإسلامِ ينصرْكم إلهُكُمُ العليُّ

الروح والريحانُ في الفردوسِ ظلُّهمـا نَدِيُّ

للصَّالحين الصَّابرين غِنـاهمـا الأسمى شجيُّ

أين الذي يستافُ نفحَهُمَـا شذىً ؟ أين الرضيُّ

أين الملبِّي يشتري جنَّاتهـا ؟ أين التَّقيُّ

***

ماذا يعيدُ الدهرُ من أيامِه في عصرِ وكسِ ! (1)

ماذا يرددُ في مآسيه المريعةِ صوتُ نِكسِ ! (2)

من غيرِ دعوتنا تبدَّدَ في رباهُ كلُّ أُنسِ

لارائعات اللحنِ عبرَ أذاننا تضحي وتمسي !

لاربوة السُّمَّارِ تروي قصةً من سِفرِ أمسِ

تذكي صدورَ الغافلين من النوازلِ بعضَ حسِّ ؟!

***

أنا مسلمٌ صوتي من البلدِ الحرامِ يعــودُ رِفــدا

وأظنُّ أنَّ أوانَـه في الأرضِ جاءَ صداهُ وعــدا

يالهفةَ الإيمانِ تنهضُ بالحيارى ليس تهــدا

ردِّي على القومِ الكرامِ عزائمَ الأبرارِ ردَّا

وتوهجي ألقًــا يذيبُ الوهنَ إنَّ الوهنَ أكدى

ياربِّ أنتَ رجاؤُنا فامنحْ بني الإسلامِ ســعدا

هوامش :

*نشرت بمجلة الدعوة التي تصدر في مدينة الرياض ــ العدد : ( 742 ) بتاريخ 7/جمادى الأولى /1400هـ

(1) وكس : النقص والخسارة .

  • (2) نِكس : نكَس الشّيءَ :قلبه وجعل أعلاه أسفَله أو مقدَّمَه مؤخَّرَه

(3) أكدى : قطع عطاءه ، و يُئِسَ من خيره. 

وسوم: العدد 910