نايُ الفَجرِ المَوعود

تُرى مَن نَحنُ في هذا الزّمانِ وقد

فَتَحنا بابَنا للرّيحِ، كَشَّفنا المَرايا...

والتَحَفنا صَمتَنا، والطّقسُ مِلحٌ، والزّوايا رَخوَةٌ،

والسَّقفُ غَيمٌ، كَم تَمَنَّيناهُ يَهمي، أو يُغادِرُنا

لنُبصِرَ أفقَنا، ونُحِسَّ أنّا مُبتَدا ما قد...

يكونُ إذا ارتَعَشنا وانتَفَضنا عائِدينَ إلى

الأنا الموؤودِ خلفَ ظُنونِنا، ومواسمِ الشُّؤمِ

التي تَمتَدُّ مِن إفكِ الوِصايَة.

عَرايا نَحنُ، تولَدُ صخرَةُ الأبعادِ مِن دَمِنا

نُغالِبُها، تُدَحرِجُنا.. ونَعجَبُ أنّنا كُنا..

ونَضحَكُ أنّنا نَحيا بما صِرنا...

ونَمشي، كيفَ قَد نَمشي! وصَخرَتُنا تُعانِدُنا..

وزَحفُ الرّملِ يَسكُنُنا، ولونُ البَحرِ يُلجِمُنا...

وصوتُ فُتونِنا مُدُنٌ، وما لِقُلوبِنا سَكَنٌ...

وخُطوَتُنا تُسارِعُ صَوبَ فاتِنِها...

ونَصرُخُ، تَفزَعُ الخَيماتُ، تُدنينا لماضينا...

ونَرجوها لِخَيبَتِنا، ويَبقى جُرحُنا رايَة.

***

سُكارى نَحنُ! نَهذي، لا يُحاذِرُنا سِوى دَمِنا..

وأرياحٍ تبرَّأَ عَصفُها مِنّا..

ورِحلَتِنا إلى ماضٍ تَدافَنّاهُ،

ما عادَت عناصِرُهُ تُشابِهُنا..

أسارى حالِنا نَجثو على أبوابِهِ فَرَقًا مِنَ الآتي..

نَدورُ كما تَدورُ الأرضُ، نُبصِرُ في المَدى قَبَسًا..

فلا نَدنو، ولا نَنأى!

ونُدرِكُ أنّنا باقونَ دائِرَةٌ بنا الدّنيا...

تَهُبُّ الرّيحُ لا نَدري: نُسايِرُها؟ نُحاذِرُها؟

ويَبقى الرّملُ يَزحَفُ تَحتَنا، شِئنا، وما شِئنا...

ويَبقى صَمتُنا غايَة.

***

حَيارى نَحنُ أدمَنّا تَراجُعَنا..

ورُحنا للسُّدى نَنعى قَناعَتَنا..

اتِّباعُ الرّيحِ دَيدَنُنا..

جهاتُ الأرضِ أعياها تَرَدُّدُنا..

أسارى تيهِنا نمضى على حَذَرٍ لِما نَهوى..

وصوتُ كَيانِنا الشّكوى...

ونَفزَعُ للأنا الموؤودِ يُصلى خَوفَنا مِنّا...

ونُهرَعُ للصّدى الموعودِ خلفَ فَراغِنا لُغَةً...

عَساها أن تَصيرَ لفَجرِنا نايَه.

وسوم: العدد 721