إعلان الحداد على جامعة بغداد 2ـ 2

قال الله تعالى في سورة البقرة/44 ((أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم))

إستعرضنا في الجزء الأول كتاب جامعة بغداد، كلية الشريعة ـ لأهل السنة ، التي حظر عميدها الشيعي كتب شيخ الإسلام  إبن تيمية، كتابها المرقم 229/م  والمؤرخ في 25/9/2017  ونصه " يحذف الاستشهاد في الرسائل والأطاريح والمناهج الدراسية والكتب المساعدة أينما ورد ذكر ابن تيمية وابن قيم الجوزية، وكذلك أي كتاب مثير للفرقة والتجزئة". ودعت الكلية في قرارها الموقع من قبل عميدها الشيعي، محمد جواد محمد سعيد الطريحي، إلى" إعتماد الكتب الرصينة والعلمية التي تحث على الوحدة الوطنية والإسلامية والابتعاد عن الأخبار غير الوثيقة".

لسنا بصدد الدفاع عن شيخ الإسلام، لأنه أصلا لا يحتاج الى من يدافع عنه، فهو أكبر من أن يدافع عنه عقائديا ووطنيا، وقد جرب الحلي مناظرته عقائديا ففشل، وموقفه من الغزو المغولي معروف للجميع. وليس غرضنا نقد العقل الشيعي، ولكن لإجراء مقارنة بين عقيدتي إبن تيمية وعقيدة الطريحي بشأن إثارة الفتنة والشقاق بين المسلمين وبيان الحقيقة لا أكثر للطريحي ومن ينحنى منحاه.

نحن بالتأكيد مع رأي العمادة بحظر الكتب التي تزرع الفتنة والشقاق عموما بين العراقيين، فلا فرق بين عراقي وآخر إلا بقدر وطنيته وحبه للعراق والعمل من أجل شعبه المبتلى بزمرة من الصعاليك، فرضتهم دولة الإحتلال وباركتهم مرجعية النجف. وكنا نتمنى أن يصدر قرار من البرلمان او الحكومة العراقية يوقف بث القنوات التي تثير النزعات الطائفية والقومية، بل أن يصدر قرار من البرلمان يمنع إستخدام مفردات الشيعة والسنة في الإعلام عموما، لأن من يزرع الطائفية يحصد الخراب، والعراق أفضل برهان على كلامنا.

إذن لا تعارض بيننا وبين رأي العمادة في حظر الكتب التي تثير الفتنة والشقاق بين شرائح الشعب العراقي، ولكن هل كتب إبن تيمية هي التي تثير الفتن والشقاق؟ وهل مصادر الشيعة الرئيسة من أحاديث أئمتهم ومراجعهم تثير المحبة والسلام وتزرع بذور الأخاء؟ ثم ماذا بشأن الكتب العنصرية التي تروج لعنصر دون آخر؟ وماذا بشأن الكتب الدينية التي تكفر بقية الطوائف؟ وماذا بشأن الكتب التي تمتهن بقية الأقوام والشعوب؟ بلا شك ان هذه الكتب جميعها تُعد ضمن مضمون كتاب العمادة.

سوف نستعرض بعض ما ورد في كتب طائفة العميد تجاه الطوائف الإسلامية، وبقية الأقوام، وسنبدأ بالتحالف الشيعي ـ الكردي الحاكم في العراق، على إعتبار ان الكرد أقرب الأشقاء للعرب ويعيشون معهم. قال إدريس الحلي" لا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم، ومشاراتهم، ومناكحتهم.  وقد قال محمد بن إدريس: وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له، فيما يشتريه، ولا فيما يبيعه، لأن الغالب على هذا الجيل، والقبيل، قلة البصيرة، لتركهم مخالطة الناس".( كتاب السرائر ج2/233). وذكر شيخ الطائفة الطوسي" ينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل إلا من نشأ في خير، ويجتنب معاملة ذوي العاهات والمحارفين. ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم". (كتاب النهاية للطوسي/373). وقال يحيى بن سعيد الحلي" لا يخالط السفلة ولا يعاملهم. والمحارفين ولا ذا عاهة فإنهم اظلم شئ ولا تقترض ممن لم يكن فكان ويكره مخالطة الاكراد ببيع وشراء ونكاح".(الجامع للشرائع/245). أكدت هذه الأحاديث على عدم مخالطة الأكراد، وكراهية التعامل معهم، ومبايعتهم والزواج منهم. فهل هذه الكتب تجمع بين المسلمين؟ ولماذا تحالف الشيعة مع الكرد بعد الغزو إذا كان هذا موقف مراجعهم من الكرد؟ نترك الجواب للعميد الطريحي.

نأتي على التفرقة الجنسية، فما هو موقف أئمة الشيعة منهم يا ترى؟ علما ان العراق عضو في اتفاقية منع التمييز العنصري التي تستوجب حظر المنشورات التي تثير التفرقة العنصرية.

  قال الكليني" عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (ع): إياكم ونكاح الزنج فإنه خلق مشوه". (الكافي ج5/352). وآخر قال الكليني" عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، والحسين بن محمد عن معلى بن محمد جميعا، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: وذكر مصر فقال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تأكلوا في فخارها ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها فإنه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة". (الكافي ج6/386). فهل أحاديث الأئمة هذه وغيرها تدعوا الى الحب والسلام والأخاء؟

وعن الموقف تجاه بقية الأديان والطوائف من غير الشيعة، روى العياشي" عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال " ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته فإن علم أنه من شيعتنا حجبه عن ذلك الشيطان وإن لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان أصبعه السبابة في دبره فكان مأبونا وذلك أن الذكر يخرج للوجه فإن كانت إمرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة". (تفسير العياشي2/234). ما رأي الطريحي؟

وعن الموقف تجاه أهل السنة، قال نعمة الله الجزائري في حكم النواصب " إنهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنهم شرّ من اليهود والنصارى، وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة". (الأنوار النعمانية/206). قال الشيخ الصدوق" عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع) قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنك لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم، وهو يعلم إنكم تتولونا وإنكم من شيعتنا". (علل الشرائع2/المسألة 60). أي من عادى الشيعة فهو ناصبي يعض النظر عن حب آل البيت! والشيعة  يدعوا ان أهل السنة يبغضون آل البيت. وهنا تبطل إدعاتهم. كما قال نعمة الله الجزائري في حكم النواصب " إنهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنهم شرّ من اليهود والنصارى، وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة". (الأنوار النعمانية/206). قال شيخ الطائفة الطوسي" عن فضيل ابن يسار عن أبي جعفر قال ذكر الناصب،  فقال: لا تناكحهم ولا تأكل ذبيحتهم ولا تسكن معهم " انتهى من كتاب الاستبصار للطوسي3/184) . ذكر الفيض الكاشاني " عن ابن يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام، فإن فيها غسالة ولد الزنا وهو لا يطهر إلى سبعة آبار، وفيها غسالة الناصب وهو شرهما. إن الله لم يخلق خلقاً شراً من الكلب، وإن الناصب أهون على الله من الكلب". (الوافي1/243).

يا ريت لو توقف الأمر على عدم المناكحة والمخالطة والتعامل!

فقد روى الشيخ  (الصدوق!) في العلل مسندا إلى داود بن فرقد قال" قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الناصب؟ قال : حلال الدم لكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل .قلت: فما ترى في ماله ؟ قال خذه ما قدرت .( وسائل الشيعة 18/463). ( بحار الأنوار 27/ 231). " عن الصادق (ع) قال: ولا يبالي الناصب صلى أم زنا". (الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة15/141). قال الحر العاملي "عن أبي عبد الله (ع) " قال سأله أبي وأنا أسمع عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: نكاحهما أحب الي من نكاح الناصبية". (وسائل الشيعة20/552المسألة 21326). اليس حديث الإمام يقطر سما، لأنه يدعو الى القتل والنهب؟

ربما يحتج علينا العميد الطريحي بأمور جديرة بالإعتبار:

1. إن هذه الكتب قديمة، وقد عفى الدهر عليها.

2. ان المراجع المعاصرين يدعون الى الإخوة الإسلامية وليس الكراهية والإختلاف والفتن.

3. ان الأحاديث تشير الى النواصب وليس لأهل السنة.

نقول بصدد النقطة الأولى: إعطينا يا طريحي كتابا شيعيا واحدا ألغى هذه الآراء أو رفضها، ومن أي مرجع شيعي كان؟ ثم لماذا لا تنقح هذه الكتب ويُحذف منها ما يثير الفتن والإنشقاق بين المسلمين كما يرغب العميد؟

نقول بصدد النقطة الثانية: إقرأ ما سطره مراجعك المعاصرون من آراء مثيرة للشقاق والفتن والكراهية. قال الخميني" لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب، وكذا لا يجوز للمؤمن أن ينكح الناصبة لأنهما بحكم الكفار وإن انتحلا دين الإسلام". (تحرير الوسيلة2/286). وقال ابو القاسم الخوئي وهو فارسي عاش في العراق محترما من قبل الحكومة" حرمة الغيبة مشروطة بالإيمان، وان ظاهر الأخبار إختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن، المراد بالمؤمن هو من آمن بالله ورسوله والمعاد والأئمة الإثني عشر (ع) أولهم علي بن أبي طالب (ع) وآخرهم القائم الحجة المنتظر. ومن أنكر واحدا منهم جازت غيبته لوجوه أولها: انه ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، وإتهامهم، والوقيعة فيهم، أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريبٌ، بل لا شبهة في كفرهم، لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والإعتقاد بخلافة غيرهم يُوجب الكفر والزندقة. الوجه الثاني: اما المخالفين بأجمعهم متجاهرون بالفسق لبطلان عملهم رأسا كما في الروايات المتظافرة.الوجه الثالث: ان المستفاد من الآية  والروايات هو تحريم غيبة الأخ المؤمن، ومن البديهي أنه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين. الوجه الرابع: قيام السيرة المستمرة بين عوام الشيعة وعلمائهم على غيبة المخالفين، بل سبٌهم ولعنهم في جميع الأعصار والأمصار، وأن جواز ذلك من الضروريات". (كتاب مصباح الفقاهة في المعاملات مج1/323).

وقال علي السيستاني في موقعه بشأن المسألة 999: لا يجوز للمؤمن أوالمؤمنة ان يتزوج دواماً أومتعة بعض المنتحلين لدين الاسلام ممن يحكم بنجاستهم كالنواصب، ويجوز زواج المؤمن من المخالفة غير الناصبية، كما يجوز زواج المؤمنة من المخالف غير الناصبي على كراهة، نعم اذا خِيف عليه أو عليها الضلال حرم وان صحّ العقد".

فيما يتعلق بالنقطة الثالثة: قال العلامة  البحراني" أخبار الأئمة عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنيًّا. ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنن". (المحاسن النفيسة في أجوبة المسائل الخراسانية/147).

 نقول للعميد الطريحي بجعبتنا المئات من أحاديث الأئمة التي تدعو الى الكراهية والبغضاء والحقد والتفرقة والتحريض على قتل الآخر وسرقة أمواله وهتك عرضه، فهل ستمنع الكتب التي تتضمن هذه الأحاديث.

الجواب: بالطبع لا! لأن هذه الكتب هي أساس المذهب، والمراجع الكبار كالطوسي والقمي والكليني والحر العاملي هم مؤسسو المذهب، بمعنى أن المذهب سينهار لو حذفت هذه الأحاديث المثيرة للكراهية والفتنة والشقاق.

نزيد الطريحي علما بأن فرقته (الإثنى عشرية) كفرت جميع المذاهب وأعتبرتهم أولاد زنا، بما فيها الفرق الشيعية الأخر كالواقفية واليزيدية والإسماعيلية والنصيرية. قال الحر العاملي" عن عمر بن يزيد قال: سألته عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية؟ فقال: لا تَصدق عليهم بشيء، ولا تسقهم من الماء إن إستطعت، وقال: الزيدية هم النصٌاب". (وسائل الشيعة9/ 222). الا يذكر هذا الموقف الطريحي بإكذوبة عطش الحسين؟ " وهذا أحد الكتب الثمانية الرئيسة للمذهب. كما قال عباس القمي" النصيرية: هم المنسوبون الى محمد بن نصير النميري الملعون، يستحلون ترك العبادات، وإرتكاب المنهيات والمحرمات، ويقولون أن اليهود على حق، ولسنا منهم". (سفينة البحار). قال ابو عبد الله" الواقف كافر، والناصب مشرك". (بحار الأنوار23/78).

في الختام نقول للطريحي: أعرف مذهبك يا رجل! وأعرف من هو الذي لا يرغب بالأخاء والتضامن ونبذ الفتن والشقاق! ومن الذي في عقيدة مخالفة الآخر. خذ هذين الحديثين:

قال الخميني" غيرنا ليسوا بإخواننا وان كانوا مسلمين، فلا شبهة في عدم احترامهم بل هومن ضروري المذهب كما قال المحققون، بل الناظر في الأخبار الكثيرة في الأبواب المتفرقة لا يرتاب في جواز هتكهم والوقيعة فيهم، بل الأئمة المعصومون، أكثروا في الطعن واللعن عليهم وذكر مساوئهم".(المكاسب المحرمة1/251). وقال نعمة الله الجزائري : إنا لم نجتمع معهم على إله ولا على نبي ولا على إمام . وذلك أنهم يقولون إن ربهم هو الذي كان محمدا (ص) نبيه وخليفته بعد أبو بكر. ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي أن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبيا".

وان قال الطريحي ان ابن تيمية قد كفر الشيعة أيضا؟ نرد عليه، بأنه كفر صفات معينة عند اي إنسان وليس الشيعة فحسب بل أي مسلم يتصف بها بقوله" من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت ، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ، فلا خلاف في كفرهم . ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً أو أنهم فسقوا عامتهم ، فهذا لا ريب أيضاً في كفره لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم . بل من يشك في كفر مثل هذا ؟ فإن كفره متعي". (الصارم المسلول/586). هل لدى العميد الطريحي إعتراض على مقولة ابن تيمية؟ علما ان رأيه مستند  الى القرآن الكريم.

قال الشاعر:

ما زلت تلقح بالرشـــــــــاد عقولــنا       صفة وأنت من الرشاد عديم

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم      ولا سراة إذا جهالهم سادوا

سنكتفي بهذا القدر، فقد ناقشنا الموضوع بإستفاضة في كتابنا إغتيال العقل الشيعي (يمكن تحميله مجانا من موقع أي ـ كتب).

وسوم: العدد 745