"ماذا نفعل بالصغار"؟ وكان الرد: "اقتلوهم قبل الكبار

ذي غارديان:

في الحولة سأل احد الشبيحة: "ماذا نفعل بالصغار"؟

وكان الرد: "اقتلوهم قبل الكبار

المختصر / نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية تحقيقاً اليوم السبت اعده مراسلاها في بيروت مارتن تشولوف ومنى محمود يروي ما شاهده الناجون من المذبحة التي ارتكبت ضد المعارضة السورية في بلدة الحولة، والهجمات الوحشية التي تقول الامم المتحدة انها اودت بارواح 40 طفلاً على الاقل من بين الضحايا الـ108. وقالوا ان لكنة المهاجمين كانت علوية، وانهم كانوا من الشبيحة بل انهم كانوا سعداء وهم يمارسون هذه الاعمال، وفي ما يلي نص التحقيق:

"لم يكن يوم الجمة 25 أيار (مايو) مختلفا عن اي يوم جمعة في مدينة الحولة. اذ جمع الاهالي اليافطات المناوئة للنظام والتي كتبت عليها شعارات ثورية وحملوها معهم الى احد المساجد في ميدان البلدة.

وما ان انتصف النهار في قرية تالدو، التي تقع في ضواحي الحولة، حتى بدأوا باقامة الصلاة التي تستغرق نصف ساعة قبل الخروج للاعراب عن مظاهر الغضب والتحدي الاسبوعية.

الا ان تلك اليافطات لم تستعمل قط. اذ انه بعد دقائق قليلة من انتهاء الصلاة حوالي الساعة الواحدة والربع، كما يقول االشهود، اطلقت مدفعية النظام حمم نيرانها. وكان القصف مؤشرا الى بدء هجوم ادى الى مقتل اكثرمن 100، معظمهم من النساء والاطفال.

ووجهت الحكومة السورية اصابع الاتهام يوم الخميس نحو "عصابات ارهابية". لكن الـ"تايمز" تحدثت الى سكان الحولة والناجين لاعادة صياغة احداث ذلك اليوم.

قال ميسرة، وهو رجل كبير السن وقيادي محلي في مجلس الثورة السورية، ان القصف تواصل لثلاث ساعات "فما ان بدأنا الاستعداد للتظاهر، حتى انطلقت عملية القصف". وأسرع الجميع للعثور على مكان آمن في المباني المجاورة.

لقد تعرض اهالي الحولة الى هجمات من قبل، لكن الرجال الذي تجمعوا لاحظوا ان هناك شيئا مختلفا هذه المرة. وقال ابوعروبة، وهو مواطن اخر، ان "كثافة القصف كانت غير عادية. وقد كشفت بجلاء عن ان شيئا سيحدث".

بعد هذا الوابل من النيران ظهرت قوافل قوات الامن، و"تجمعت قوات الجيش التابعة للنظام قرب محطة المياه (جنوب ابلدة). وادركنا انهم كانوا يخططون لعملية كبيرة"، حسب قول ميسرة.

قدر ابوعروبة عدد الرجال الذين تجمعوا عند مستودع عسكري بحوالي 300. وحسب ما ردده عدد من الاشخاص فان الشبيحة ورجال قوات النظام هرولوا بعد مهاجمة افراد من الجيش السوري الحر لنقطة تفتيش في وقت سابق من ذلك اليوم.

كان الرجال عند محطة المياه خليطا من قوات الامن ومن ميلشيات الشبيحة الموالية للنظام التي يخشاها الجميع والتي هي في طليعة حملة قمع المعارضين منذ 16 شهرا.

ومنعت غزارة القصف الرجال من العودة الى منازلهم، حيث كانت عائلاتهم مختبئة. وقال ابو جفور، وهو رجل مسن شاهد القصف من الحقول غرب تالدو: "لم يكن بامكان احد ان يصل اليهم. وكان يستحيل الوصول الى الاماكن التي اصابتها القذائف".

ومع ذلك فان تسجيلات الفيديو على الجوال التي التقطها افراد مذعورون في تالدو تظهر بعض الرجال الذين حاولوا انقاذ النسوة والاطفال وكبار السن الذين حُشروا في مساكنهم، وبعضهم تفرقوا بسبب القصف المدفعي وقصف الدبابات. وتدافع الناجون الى موقع اصابته احدى القذائف وادى الى مقتل اثنين كانا خارج المبنى. كما يُظهر الفيديو المزيد من القصف اثناء محاولتهم سحب الضحايا الى مكان اكثر امنا.

وحسب قول الاهالي، فان القصف تراجع ما بين الثالثة والنصف والرابعة. لكن الهجمات لم تتراجع.

وفي ذلك الوقت، بدأت ميلشيات الشبيحة تقترب من قرية تالدو ومن قرية اخرى الى الشمال هي قرية كفرلاها. وقال شهود عيان ان الشبيحة تجمعوا قرب محطة المياه ومستودع عسكري قريب، قبل التحرك نحو قريتي الفولة وقبوع، وهما قريتان من اربع قرى للعلويين تحيط ببلدة الحولة التي يقطنها سوريون من السنة.

وقالت رشا السيد علي (29) التي تقطن عائلتها جنوب قرية تالدو "رأينا الجيش وهو يفتش كل منزل في الضواحي. كانوا قريبين من محطة المياه، وبدأت احدى الدبابات تصب حممها على ضاحيتنا. كانوا يحاولون توفيرغطاء للجنود الذين اقتحموا المساكن. ودُق على بابنا واستجاب والدي".

وابرزت لنا البطاقة العسكرية لوالدها، وقالت انه جندي متقاعد. وقالت ان احد الرجال امسك بعنقها من الخلف ودفعها هي واربع من النسوة كن في المنزل الى زاوية احدى الغرف وانهالوا بالضرب على والدها.

وقالت "بعد ذلك احضروا والدي الى الغرفة واطلقوا النار عليه امام اعيننا".

"شاهدت دماغ والدي وقد خرج من الجمجمة". واطلق احد رجال الامن النار في الهواء، حسب قولها، وصاح "انتقمنا لك يا امامنا علي"، اشارة الى الامام علي بن ابي طالب.

وقالت: "كانوا من رجال الامن والشبيحة. قال احدهم لزميل له ماذا سنفعل بالصغار؟ فرد عليه زميله: اطلق عليهم الرصاص قبل الكبار".

اصيب سيد علي برصاصة في صدره "سقطت على الارض. وبعد فترة وجيزة، نظرت حولي لاجد كل اشقائي ووالدتي في بركة من الدماء. بدأت في الزحف وأمكنني ان اسمع بكاء ابن عمي، كان عمره شهرا واحدا. والدته ماتت. قُتلت اربع من شقيقاتي وزوجة اخي الحامل. وقتل جارنا. وطفلة اخي كانت في الشهر الثاني من عمرها تغفو في الطابق العلوي. اطلقوا عليها النار ايضا".

وحسب تقارير الامم المتحدة، فان النساء والاطفال قتلوا اثناء الهجوم. وقتل 49 من الاطفال والصغار و20 امرأة على الاقل.

كانت مها عبد الرازق (10 سنوات) داخل مسكن العائلة في الضاحية الجنوبية الغربية من قرية تالدو عندما وصل رجال الميلشيا.

"كنت مع ابنة عمي غفران البالغة من العمر سنتين ونصف، في احدى الغرف عندما اقتحم المنزل أحد رجال الامن. وكان يحمل في يده سكينا. قال اذهبوا الى الزاوية"، حسب قول مها. اخذ الرجل المسلح الاساور الذهبية من رسغ ابنة عمي واطلق النار عليهما "اصبتُ في ساقي وذراعي وسقطت ايضا". وقالت مها ايضا انه بعد ان اخطأ في اصابة غفران، عاد واطلق النار على صدرها، وارداها قتيلة.

كانت مها الوحيدة من افراد العائلة التي بقيت على قيد الحياة، اضافة الى والدها الذي كان يعمل في بيروت. وذكرت اسماء كل من الاقارب الصغار السن الذين قتلوا وهي تجهش بالبكاء.

"شاهدت ثلاثة من اطفال عائلتي يقتلون. ياسين، في الخامسة من العمر، ويسار وشقيقتي مايا التي كانت في الثالثة من العمر.

"قتل الشبيحة والدتي. قُتلوا جميعا. وخرجتُ من منزلنا لارى جثث بنات جارتنا سامين". لم يبق منهم على قيد الحياة الا واحدا.

وكررت اسماء بعض الاقارب، وكلهم من عائلة عبد الرازق.

كانت مساكن عائلة عبد الرازق اول المساكن التي وصلت اليها الميلشيات في مهاجمة قرية تالدو. ومن المعتقد ان اكثر من 60 من ضحايا المذبحة كانوا من افراد هذه العائلة الكبيرة.

وكان الشبيحة قد وصلوا قادمين من الجانب الشرقي – من ناحية الفولة وقبوع، حسب ما ورد على لسان العديد من الاهالي.

قال ابوعروبة "انتهز الشبيحة الفرصة لانه لم يكن هناك احد هناك لحمايتهم. ولم يكن هناك احد في الضواحي. وقتلوا كل من كان امامهم".

توقفت اعمال القتل في الساعات المبكرة من المساء، حسب قول شهود عيان. وقال سكان الحولة ان معظم رجال الميلشيا عادوا الى الفولة وقبوع. بينما بقيت مجموعة صغيرة لم تغادر المكان. ومن المعتقد ان هذه المجموعة اخذت تبحث عن عائلة السيد حوالي الثالثة من صباح يوم السبت.

وحسب قول علي السيد، الوحيد الذي نجا من العملية التي قتلت عائلته، فان رجال الميلشيا طلبوا جميع رجال عائلته بالاسم. "كانوا يتحدثون بلكنة علوية. قالوا انهم قدموا من الفولة. كانوا من الشبيحة. وكانوا سعداء فيما يقومون به من اعمال".

ولا يزال الكثير من المصابين في الحولة تحت العلاج في عيادات طبية موقتة. ومن بينهم اناس عملت عائلاتهم مع قوات امن النظام او الشرطة المحلية.

وقال احد الممرضين الذين كان يعالج الجرحى "انهم استهدفوهم لانهم على علاقة بالنظام. اذ ان الشبيحة كانوا يريدون ان يخلقوا انطباعا بان قوات اخرى هي المسؤولة".

ويوم الخميس ادعت دمشق ان ما بين 600 الى 800 رجل مسلح باسحة ثقيلة دخلوا قرى الحولة وقتلوا السكان ثم فروا.

لكن اهالي الحولة لم يعد لديهم صبر على رواية النظام لما حدث في نهاية الاسبوع الفائت. وقال ابو جفور: "جاء الرجال المسلحون تحت غطاء من القصف من قرى تخضع تماما لسيطرة النظام. انها قرى علوية، تبعد عنا ما بين 500 متر الى كيلومترين. ويريدون ان يستقر في ذهن العالم ان "القاعدة" لجأت الى ذلك المكان. وانهم ارهابيون وانهم سيدفعون ثمن ذلك".

ومع استمرار التوترات الطائفية التي انطلقت نتيجة ما حدث في الحولة في الغليان، فان اهالي البلدة استأنقوا نشاطهم الاسبوعي ايام الجمعة. ومع اختفاء صوت القذائف وعدم وجود ميلشيات في الافق، فقد خرجوا الى الشوارع مطالبين بانهاء النظام".

المصدر: القدس