القرضاوي والهجوم الضاري

الشيخ العلامة يوسف القرضاوي

أ.د/ جابر قميحة

[email protected]

إن الدكتور يوسف القرضاوي غني عن التعريف ، ولا تتسع هذه العجالة لأن نوفيه حقه من ذكر مواهبه وجهوده في مجال الفقه والتشريع والفكر الإسلا مي ، والأدب والشعر ، فهو رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، وهو يلحق برواد التجديد من أمثال محمد عبده وحسن البنا .

 وقد حضر من قطر وخطب خطبة الجمعة في الملايين من شباب ثورة 25 يناير ، وبعدها بدأت حملات ضارية شعواء على الرجل العظيم .ومن هؤلاء الحاملين : جمال الغيطاني وصلاح منتصر ومحمد السيد سليم ، على اختلاف في الدرجة .

 وفي تحقيق صحفي وجه إليَّ الإعلامي المعروف أشرف حجاج عددا من الأسئلة منه السؤالان الآتيان :

س: حضر أستاذنا الكبير الدكتور يوسف القرضاوي فخطب في الملايين المتجمعين في ميدان التحرير خطبة الجمعة 18/2/ 2011. فما دلالة ذلك في نظركم ؟

 جـ ــ ألقى الدكتور القرضاوي خطبة الجمعة وصلى بالملايين من الشباب ، كما صلى صلاة الغائب على الشهداء ، وكانت خطبته تحمل قيما إنسانية ودينية وفكرية رائعة ، وهذا يدل على إيمانه بأهداف الثورة ، دون تفرقة بين المسلمين والمسيحين ، فهي ثورة مصر من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية . وهذه المطالب تمثل نخاع الإسلام .

س : ولكننا وجدنا من يهاجم الدكتور القرضاوي ، ويصرح بمآخذ على خطبته ، فما رأيك فيما أثاره بعضهم في هجومهم ؟

جـ ــ إنها كلها كزبد البحر ، ليس فيها مأخذ واحد يقف على قدميه . وهذا يذكرني بقول الشاعر :

إذا النعجة العجفاء كانت بقفرة          فأيان ما تعدلْ به الريح تعْدلِ

 وعلى سبيل التمثيل نرى أحدهم يقول : لماذا يخطب القرضاوي الجمعة ، والثورة ثورة الشباب ؟ لقد رأيت فيه شخصية الخميني .

وقال بعضهم إنه فرق بين المسيحين والمسلمين فقال : قوموا إلى الصلاة أيها المسلمون ، وكان من المفروض أن يقول : أيها المسلمون والمسيحيون ( !!! )

يا عجبا لهذا الدعيّ : !!! أيريد أن يدعو المسيحين إلى صلاة الجمعة ؟ !!!!!

مع أنه في بداية خطبته قال : أبنائي من المسلمين والمسيحين . كما سُمِح للمسيحيين بأداء قداسهم ورفع صليبهم

 **********

وتحت عنوان : "جمعة القرضاوي يجب ألا تتكرر" كتب الدكتور محمد السيد سليم مايقرب من صفحة (العربي الناصري 27-2 -2011)

ومن القضايا الأخرى التي أثارت التساؤلات هو هدف الإخوان من إحضار الشيخ يوسف القرضاوي من قطر ليخطب في ميدان التحرير، ومنع وائل غنيم من إلقاء كلمة، وتشبيه هذا المشهد بمشهد عودة الخميني، لكن انكشفت حقيقة أن الإخوان لم يكن لهم دخل لا في دعوة القرضاوي ولا في عدم السماح لوائل بإلقاء كلمة، وقد أوضح ذلك سيد أبو العلا، الذي كان مسؤولا عن المنصة، وذلك في حديث نشرته مجلة 'المصور' وأجرته معه مروة سنبل وقال فيه: 'أنا مؤمن بالأفكار اليسارية وغير منتم لأي حزب سياسي،أنا منعت وائل غنيم من الصعود إلى منصة الاحتفال لأنه كان لدينا برنامج محدد مسبقاً لستة متحدثين عن ستة ائتلافات شبابية، ووائل لا يشارك في أي ائتلاف شبابي في مصر الآن، بالإضافة الى انه دعا إلي عدم تنظيم 'مليونية'، فلماذا جاء إلى الميدان!

غنيم أخطأ في حق نفسه والآخرين من شباب الثورة عندما طلب من الناس أن تغادر الميدان، فهناك انقسام على وائل غنيم الآن بسبب تصريحاته وآرائه المختلفة والمتناقضة، فمنذ خطاب جمعة التنحي للرئيس مبارك، وهو يقوم بتصدير أفكار مضادة للثورة، وإحنا شباب بنحمي ثورتنا من الثورة المضادة، ووائل غنيم ضمن الثورة المضادة! حضر غنيم للميدان في حوالى الثانية ظهرا وأراد اعتلاء المنصة، فقام مجموعة من شباب ميدان التحرير الذين يقومون بتنظيم سلم المنصة بمنعه فذهبت وقلت له أنت غير مدعو، وأنك دعوت لعدم التظاهر فلماذا أتيت، كما أنك لست ضمن البرنامج المقرر لهذا اليوم.

- انصرف وانتهى الموقف عند هذا الحد ولم يكن هناك دور فعلي للإخوان في هذا الأمر، بل هم جزء من الكل ووائل هو الذي أثار غضب الشباب بسبب آرائه المتضاربة.

- والشيخ يوسف القرضاوي طلب من مجموعة شباب المنظمين للميدان أن يحضر للصلاة في الجمعتين السابقتين على جمعة النصر الأخيرة، وكان ردنا هو تأجيل هذا الأمر؛ لأن الثورة مازالت مستمرة ، ولم تؤت مطلبها الأول بعد وهو التنحي الذي حدث بعد ذلك ، وقد استشرنا وقتها مجموعة من العلماء المقربين من القرضاوي، فقالوا لا يفضل الآن، وعاد القرضاوي وكرر طلبه في الجمعة الماضية ، وكانت بعض المطالب قد تحققت بالفعل فكان قرار اللجنة التنسيقية بالموافقة.

- والإخوان أبدوا تحفظا على حضور القرضاوي حتى لا تحسب الثورة للتيار الديني ولكن كان القرار النهائي للجنة التنسيقية وليس للإخوان.

- ليس هناك قائد محدد للجنة فهي مكونة من ممثلين عن ستة ائتلافات شبابية من تيارات سياسية مختلفة ومن مستقلين وليست كيانا واحدا ويتم اتخاذ القرار بالتصويت، الإخوان كغيرهم من التيارات المشاركة ، إلا أنه لا يستطيع أحد أن ينكر أن جماعة الإخوان تعد من أكثر القوى تنظيماً وقد شاركت في الثورة بشكل كبير، وأؤكد بأن الإخوان لا يقودون أي عمل من اعمال الثورة ولكنهم مشاركون فقط ، ويقودون من غير قصد. إن النسبة الأكبر من المشاركين في الثورة من المستقلين وشباب غير مسيس وهي النسبة الأكبر والأهم في ميدان التحرير وغيرها من ميادين مصر، ولكنهم غير منظمين لذلك ظهر في المشهد الإخوان لأنهم أكثر تنظيماً'.

القدس العربي 28 22011

 **********

واعتمادا على المثل المشهور " ما راءٍ كمن سمع "يسقط مضمون العنوان الذي صدر به محمد السيد سليم مقاله . ونصه : جمعة القرضاوي يجب ألا تتكرر. (العربي الناصري 27-2 -2011) كأن خطبة االقرضاوي جريمة تستوجب التوبة وعدم التكرار. وفي هذا المقال يلح على أكاذيب نقضها كلها الأستاذ سيد أبو العلا المسئول عن المنصة كما ذكرنا آنفا . ومنها :

1 – الإخوان كانوا ومازالوا حريصين على الهيمنة على احتفالات ثورة 25 يناير .

 2 – الإخوان هم الذين استدعوا الدكتور القرضاوي من قطر لخطبة الجمعة .

 3 – الإخوان هم الذين منعوا وائل غنيم من اعتلاء المنصة لإلقاء كلمته .

وفي النهاية لا أملك إلا أن أدعو للسيد محمد سليم ومن نسج على منواله بأن ينير الله أبصارهم وبصائرهم .