شح وارتفاع أسعار المحروقات

شح وارتفاع أسعار المحروقات

دفع  المواطنين للبحث عن "بدائل"

هيثم الشريف/فلسطين

[email protected]

أدى شح وارتفاع أسعار المحروقات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، والذي تعدى الثمانين بالمئة  خلال السنوات الست الماضية، أدى إلى قيام بعض المواطنين في محافظة الخليل باللجوء الى وسائل بديلة أكثر يسر وأقل تكلفة، ومنهم إبراهيم القواسمة الذي قال"أنا أحب أن أطبخ على الحطب لأنه لدي عائلة كبيرة مكونة من ستة أطفال، ولا أستطيع أن احضر لهم دائما الغاز لشحه وتقطعه في هذا الشتاء ولارتفاع سعره أيضا والذي تجاوز الـ50 شيقل ولا زال في ارتفاع!! ، لذا فيبقى اللجوء الى الحطب أوفر شيء!!".

كما وصف أحد وكلاء بيع الغاز في المحافظة  محمد سدر والذي يعمل  في هذه المهنة منذ قرابة ال27 سنة، وصف شح وارتفاع أسعار المحروقات بالحاد وأضاف"حاليا من لديه أربعة جرار غاز لا يعبيء الا اسطوانة واحدة ويكون مضطر لها، أضف إلى ذلك أن المواطنين يحضرون الاسطوانة ويعودون لأخذها بعد عشرين يوم!! واذا أخذوها يأخذوها دين!!في حين أنه بالسابق كانوا يحضرونها ويأتون لأخذها ثاني يوم.

ارتفاع اسعار الغاز بحسب سدر بدأ منذ دخول السلطة ومع ذلك يقول"الاسعار كانت مقبولة  لكنها بعدعام 1997 لم تعد كذلك مطلقا.

وقد أرجع سدر ارتفاع سعر جرة الغاز وانقطاعها في بعض الاحيان الى أن السلطة مرتبطة بشراء الغاز من شركة اسرائيلية واحدة على الرغم من وجود سبع شركات غاز اسرائيلية !! وبطبيعة الحال كما قال بسبب ارتفاع أسعار النفط عالميا.

كما ختم محمد سدر وكيل تعبئة الغاز في المحافظة  بالتدليل على هذا الارتفاع حيث قال"كنت أقوم يوميا بتعبئة قرابة 50 جرة غاز، وأما الآن فلا يتعدى ذلك نصف العدد اما لارتفاع السعر أو لشح الغاز وان تم فانه يتم دينا".

مدير الهيئة العامة للبترول في محافظة الخليل عريف العجلوني أكد على أن الارتفاع في أسعار مشتقات البترول  غير مسبوقة، وأرجع سبب ذلك الى ارتفاع سعر البرميل الخام الذي تعدى  ال90 دولار عالميا، والذي لم يكن قد تعدى ذلك مسبقا على الاطلاق، ولأول مره يصل فيه السعر الى هذا الحد كما يقول!!.

وعن انعكاس  ذلك الارتفاع والشح على أسعار مشتقات  البترول عالميا فقد قال العجلوني" طبعا نظرا لارتفاع أسعار النفط عالميا، كان يجب أن يتأثر السعر بأراضي السلطة الفلسطينية،فمثلا عام 2000 كان معدل الاسعار لتعبئة  اسطوانة  الغاز سعة 12 كيلو 23 شيقل، ولتر السولار 2 شيقل، اما الأسعار الأخيره فان اسطوانة الغاز تعدت  الـ50 شيقل ولتر السولار الـ4.50  شيقل!!.

وبغض النظر عن ذلك الارتفاع فقد أكد مدير الهيئة العام للبترول في محافظة الخليل الى  أن الهيئة تقوم بتحديد هامش محدد للربح بالنسبة لمسوقي هذه الخدمة حيث أوضح يقول"للمحطات هامش ربح تحدده الهيئة العام للبترول، ومن يتعدى هذا السعر يخالف ويغرم، لكن يجوز لصاحب المحطة أن يخفض من ربحه، لكن السعر المحدد يمنع تجاوزه للسعر العام المحدد.

وأضاف " أي بيع للغاز أو للسولار وغيره من مشتقات البترول بسعر أعلى مما تحدده  الهيئة في نشراتها الدورية الشهرية، يكون مخالفا للقانون، ومن يقدم شكوى بأي صاحب محطة أو أي وكيل ورخصة توزيع يتم مراجعته وتغريمه.

كما ختم مدير عام الهيئة العام للبترول في محافظة الخليل عريف العجلوني حديثه بأن أكد على ان الارتفاع والشح في اسعار مشتقات البترول عموما، قد أدى إلى تضرر جميع المؤسسات الانتاجية في الوطن من مصانع ومحاجر ومستشفيات.

وقد أثر الارتفاع في أسعار المحروقات على حجم مبيعات معظم محطات المحروقات كما  اعتبر مسؤول محطة حلحول للمحروقات عصام أبو دنهش"شح المحروقات وارتفاع اسعارها يؤثر على الكمية، إذ كان معدل المبيع بالمحطة حوالي 20 ألف لتر يوميا، أما الآن لا يتجاوز ال 8 الآف لتر؟؟كما يؤثر في نفس الوقت على الزبون، إذ أن هناك شركات لديها ثلاث الى أربع سيارات أصبحوا يوقفوا سيارتين منهم!! بالإضافة إلى أنه لدينا شاحنات تعبئتها تقريبا1500 شيقل، مع ذلك لا يقوموا بالتعبئة الا بـ 200 إلى 300 شيقل؟خاصة انه لا يوجد لدينا الكفاية مما تسبب في ايقاف الكثير من أصحاب المحاجر لآلياتهم من جرافات وبواجر وسيارات خاصة، لأن هذه الآليات في كل مؤسسة انتاجية بحاجة يوميا لأكثر من 2000 الى 3000 لتر، حتى نحن في المحطة لدينا شركة نقليات ولدينا أربعة شاحنات، وبسبب عدم توفر السولار نضطر بالرغم من وجود محطة لدينا للذهاب والتعبئة من محطة عصيون وندفع كاش!! وكل ذلك كما يقول  أبو دنهش لأن الشركة الاسرائيلية هي الوحيدة التي تزود السلطة بالسولار، وبالتالي تتحكم في الكميات، وفي الأسعار متذرعة بعدم دفع السلطة للمستحقات التي عليها!!.

المحطة كما يقول أبو دنهش تستوعب يوميا حوالي 180 ألف لتر إلا أنهم وبسبب شح وارتفاع سعر المحروقات لا يطلبون سوى 80 ألف لتر ديزل، ومع ذلك يقول مسؤول محطة حلحول" لا يصلنا سوى خمس الى ستة الآف لتر!! وذلك لا يكفي المحطة 4 الى 5 ساعات؟؟.

أما محطة تعبئة الغاز التابعة لمحطة المحروقات فقد أكد السيد عصام أو دنهش تأثرها لذلك بشده"محطة الغاز تتسع الى 200 طن الا أننا أيضا نطلب نصف الكمية، ومع ذلك  لا يصلنا الا 10% مما نطلب!!.

وأيضا وكيل تعبئة الغاز يقول مسؤول المحطة كان في السابق يحضر قرابة ألف جره، لكنه الآن لا يحضر سوى 100 جره بسبب ارتفاع سعر التعبئة!! ولأنه لا يوجد هناك بيع ولا يوجد حتى دخل!!وذلك ما دعى عددا من المواطنين للجوء لوسائل بديلة كالحطب يختم عصام أبو دنهش.

هذا وقد تحدث بعض السائقين عن تردي وضعهم الاقتصادي في ظل هذا الارتفاع حيث قال السائق مرشد أبو سنينة والذي يعمل على الخطوط الداخلية"كنّا نقوم بتعبئة السيارة ب50 شيقل طوال اليوم، أما اليوم فنحن نقوم بتعبئة ضعف المبلغ في اليوم الواحد.

ويضيف السائق قائلا"بالسابق كان الصافي لنا آخر النهار معدل 100 شيقل على الأقل،أما الآن فلا يتعدى ال 50 شيقل اذا كنت انت صاحب سيارة الاجره، أما ان كنت سائق على السيارة ولا تملكها فلن يتعدى دخلك اليومي 20 الى 30 شيقلا!!.

السائق اياد الشراونه والذي يعمل على خط بيت عوا دير سامت في قرى جنوب وغرب محافظة الخليل علق قائلا" أصبح السولار يرتفع في أول ومنتصف وآخر الشهر، يعني تقريبا كل شهر،وأما الأجره فلم ترتفع كما هو مطلوب!! وحاليا اذا كان  الصافي آخر النهار50 الى 60 شيقل ممتاز،ولكن اذا خطر ببالك تناول وجبة غذاء أو افطار فمشكلة!!.

شح وارتفاع في أسعار المحروقات ، تزامن مع الحصار  والأزمة الاقتصادية، وإذا ما زاد تأرجح الوضع السياسي عالميا فان أسعار المحروقات مرشحة للارتفاع أكثر، مما قد يفاقم في معاناة المواطنين.